السبت، يناير 12، 2008

كقرية لا يهتم بها أحد

"سُنْعاتْ العَمَارِنَة" ..الفصل ، والمدرسة.
كتب: محمد الشلفي
تصوير: معمر هزاع


في القرية ،ليلاً، لا أنسى، كما يحدث في المدينة، النظر إلى السماء، بقمرها، ونجومها. وهي صافية تستقبل حاجات طلاَّبها .والقرية هادئة تسمح لكل شيء فيها أن يُنهي يومه كيف يشاء .
في سطح منزلنا ،وحيدا، و القرية تبدو لي واضحة تماماً في ليلة مقمرة . تجبرني للدخول إليها ؛ لأعرفَ ..فأعيد الذاكرة ، وأضيف لها .

يقولون : يُعرف الجوابُ منْ عنوانه . وتُعرف الأماكن ، أيضاً، من أسمائها . فلكل اسم حكاية معروفة أو غير معروفة.
ففصل الأسماء ، باب القرى :يتضمنُ أسماءَ : "الشِعْبْ ، حَجَر مدان، الحَرْف ، المَقابِر ، قرْية القاضي ، دُخُنْعَان ، المُعَيْنة ، الذِرَاع ، الزُّوَّة ، وادي جلالي"

وفصل الأسماء، بابٌ الأرض المزروعة يتضمن في بعضِه:"دِيْ عبّاد ، عِقْصُ قُريْش ، حَوْل مَعوْضَة ، شِعْب التُعُوز ، دِيْ العِلْبَة ، المَدْمُولْ ، الآصِلْ ، الجُدْل ، المَوْدَمَة ، أحْوَالْ أرْبَعَة ، المُكَحَّل ، ، حَوْل عُمَر ، عَقْمَة حُفَاشْ ، دِي الألفْ ، الثُجْر ، المَعْرُوم، الحَيْمَة ، القَحْمَة ، المِسْوَادْ ، هَيْجَة الردَاعِي ، الشُعَابي ، وادي سَعيْد ، شُعَابي وَعِيْلْ ، القُفْل ، شُرْفانْ ، المِعْطَان ، المَجْهمْ ، الصَحْف ْ، الحَائِط ، المَقاصِيص ، سَبَّةَ الحَجَريْن ، المَبْركْ ، الصَدْرْ ، المَرَاصِدْ .

يتناقل الناس اسم القرية على أفواههم : "سُنْعَات" بضمَّ السين وتسكين النون ويتناقلها التاريخ في كتبه ، فيذكرها العلامة المؤرخ إبراهيم أحمد المقحفي في كتابه "مجعم البلدان اليمنية فيقول "سَنَعات" بفتح السين والنون : "هي قرية خصبة في منطقة "العَمَارِنة " من مديرية العدين وأعمال إب الحجري: وهو محل خصيب بزراعة البن وبه أنهار صغيرة "عيون " منايعها من شَلِفْ والعَمَارِنة.

ومن نفس المصدر الأول ، "العَمَارنةْ" بفتح العين والميم :مركز إداري من مديرية العدين وأعمال محافظة إب .من بلدانه :القصيع ، العنود ، الزنجي ، السنعات .وتشتهر القرية الأخيرة بزراعة البن الذي يروى من عيون الماء النازلة من شَلِفْ و العَمَارِنة .



حكاية الحكاية .

مرَّ الجنود الأتراك في طريق "الشِعْب" على خيولهم ، و كان من عاداتهم: أنَّهم عندما يلتقون في طريقهم بأي شخص يأخذونه ؛ ليساعدهم في حمل أي شيء ، كالمئونة . أو في أن يدلَّهم على الطريق إن كانت المرة الأولى التي يمرون بها. هذه المرة كان من نصيبهم "عقلان" صاحب القامة القصيرة ، يشبه البهلول وتعرفُ الحكايات به . كان جالساً عندما لمحهم وبسرعة أختبأ ،حتى لا يرونه ، تحت طعام الماشية . وقبل أن يغيب صوته عن أسماعهم ،قام ليتأكد أنهم قد اختفوا في الطريق وقال : وأنا يَهمَّني ، شاركز ... وأظلل تحته. وأصبح هذا مثلٌ يقوله أي شخص ، تعبيراً عن عدم مبالاته وعدم خوفه من شيء. عقلان أخذه الأتراك، ثم لم يكمل الراوي الحكاية.

بالقرب من مكان الحادثة الأولى ، تُروى حكاية أخرى حول تسمية "دي الألف" تقول: أن فتاة يهودية تسمَّى "دَايَةُ الشِعْب" ، كانت جميلة بما يكفي لأن يقتتل عليها ألف رجل في مكان سمي فيما بعد بـ "دِيْ الألْفْ" نسبة إلى الحادثة التي اقتتل فيها ألف رجل . أما الآن فقد تحوَّل المكانُ مجرى لماء السيول، ثم ملعباً لأطفالِ القرية .

مازال القدماء يحكون عن جميلات اليهود في القرية، كشمعة التي كان الجميع يتسابق لخدمة أبيها طمعاً في التقرب منها. "وحَنُّو" الشابة التي كان الصغار يقولون لها قولي"أشهد ألا إله إلا الله"؛ فتصرخ هي منادية لأمها التي حذرتها من ترديد تلك الكلمة، ليفر الصغار من أمامها. وأخرى كانت ترد بـ " ألف من أمته يصلون عليه " كلما قيل لها صلي على النبي. ذهب اليهود وسيرتهم بيضاء عند أصحاب القرية. لا يغشون أحد .. ويتعاملون بوفاء، و يساعدون الناس ، لما هو معروف عنهم أنَّهم أصحاب تجارة .

حديثاً ، يروي الناس في القرية أن غرباء يأتون للبحث عن كنوز –من الذهب كما يعتقدون- خبأت في الأرض في أماكن لا يُعرف عنها شيئاً ؛ إلا حين يرون حفرا ً فارغة في وسط الطريق ، وضع فيها أواني كبيرة من الفخار . كأكواز الماء . أو كالفخار الذي توضع فيها الحبوب . كما حدث مثلاً منذ سنوات في ما يسمى بدار الكافر ، وإن كان بعيداً .


في الأيام التي تعرف بـ"أيام الجبهة" ، كانت القرية هادئة إلى حدِّ ما . فالقليلون هددوا بالقتل ؛ كأن يلقوا من أعلى جبل . أو أن يرموا بالرصاص غدراً ، في مأدبة طعام كما حدث في قرى عديدة كانت ملاذا للجبهة ، دون رضى سكَّانها .أين كانت الحقيقة ، وفي صف من ؟ المهمُّ الآن على الأقل ، حفظت السماء القرية ، لكن يتحدَّثٌ الناس عن شخص ما كان سبباً في ذلك. كانت القرية محظوظة ،أحياناً ، لكنها شاهدة على الأيام ذات التسمية القاسية .




المدرسة

في الثمانينات، يتذكر محمد الذي يوشك أن يختم العقد الثالث من عمره، الأستاذ المصري / عبد الوهاب المدرس الأول في مدرسة الثورة الابتدائية في القرية. كان أيضاً رساما، ويحب المسرح.. يقول : "كان يعرف كيف يفتش عن مواهبنا كأطفال ، وكانت الدراسة تتعدى كونها حصص، وواجبات ، واختبار ، وشهادة إلى كونها مرحلة تشكل وعي الطفل" كان محمد يحب الدراسة أكثر من أي شيء " في المدرسة كان الأطفال يُعدُّون الساحة أمام المدرسة بالكراسي ويصلحون مسرح العرض .ويتم دعوة الآباء أولياء الأمور لحضور ومشاهدة ما يقدمه أبناؤهم .أما النساء فكن يفقن في أسطح المنازل ، لسماعهم عبر "ميكروفون الدجاج " كما يقول محمد . كان ذلك جديدا على أصحاب القرية وعلى الحضور، فمثلاً في المرة الأولى، غضب أحد الآباء حين قيل لولده في "المسرحية". "يا أهبل يا ابن الأهبل "واعتقد بأن هذا تهجُّم عليه وعلى ولده. وكان البعض يعتقدون أن " الفيمتو" الذي يستخدم في التمثيل بدلاً عن الدم ، عند أداء "المسرحيات" الدينية ، دماً حقيقياً .بالإضافة إلى الأنشطة الرياضية ، والمسابقات الثقافية التي كان ينضمها أ. عبد الوهاب كما يحرص على مناداته محمد .


لا يتذكرُ محمد أنه غاب عن المدرسة إلا مرة واحدة، لحمَّى أصابته، ولولا إصرار أمه عليه بالبقاء في البيت لذهب. لكنه كان يجلس في شباك بيتهم ليستمع لصوت الإذاعة المدرسية، ولتحية العلم يرددها الطلاب في نهاية الطابور، وهو يرددها معهم.
علاقة محمد بأستاذه وبالمدرسة لم تكن من طرف واحد . فبالمقابل لم يتخل الأستاذ عبد الوهاب عنه ، فعندما أتى العصر كان يطرق باب بيت محمد ليطمئن عليه .
يقول محمد: "كان الأستاذ إذ مرَّ من مكان ما، يقابل بالاحترام والتبجيل. ويظل مروره ،الموضوع المفضل لكل من رآه.ويضيف: اليوم ذهب عبد الوهاب ، وذهب التعليم معه . حتى وإن انتقلت المدرسة إلى مكان آخر، وبنيت بالحجارة بدلاً من الزنج . وأصبحت الفصول كثيرة وأضيفت المرحلة الإعدادية المدرسة . لكن المدرسة بلا عبد الوهاب ، وضميره. فارغة بطلاب فارغين.




كقرية لا يهتم بها أحد:

تبْعد قرية "سُنعاتُ العَمَارِنة" عن مدينة تعز ، بالسيارة ، ساعة ونصف أو ساعتين ، خاصة بعد أن مُلأت الطريق إليها من تعز ،مروراً بقرى كبني عون والمخلاف وشرعب ، بالإسفلت الهش الذي تَكثُر فيه المطبَّات . فقد شبَّهه أحد الخبثاء بسورة الرحمن لكثرة مطبَّاته والحفر الموجودة فيه . ورغم أنَّ القرية الصغيرة تقع ضمن مديرية العدين في محافظة إب ، إلا أن تعز هي قبلة سكّانِها حين يريدون قضاء حاجاتهم . في السنوات الماضية، هاجرَ أهل القرية الصغار قديما، الكبار الآن إلى السعودية، والآن يتشبَّهُ الأبناء بآبائهم كحلمٍ أخير. هرباً من وطنِ لم يعد يوفِّر لقمة لهم و، بأي وسيلة، كالدخول بطريقة غير شرعية "تهريب "، وحكايات الفشل هنا تطول. لقد أصبحت الهجرة إلى السعودية ظاهرة في القرية كما هو الحال في قرى اليمن، ومدنها.




الاثنين، يناير 07، 2008

الحياة -३-

كان اليوم جميلاً ،
رغم قلًّة الحضور ،
وكنت أنا أفقد الأمل ،
حين تأخر الحضور عن تلك الأمسية بالذات ،
لكنهم في النهاية أتوا ،
صدقوني
كان اليوم زاهياً بهؤلاء ،
الشاعرة الفلسطينية أمل اسماعيل
كتبت عن ذلك اليوم التي كانت أحد ضيوفه ،
وأنا أنقله هنا ، عن مدونتها ، رحيق
شكراً أمل ، وإن أتت متأخرة

أمسية لنا

(المركز الثقافي اليمني، طاولة تنتظر، وجوه، نسكافيه متأخر جدا، أبي، أحمد، قرنة.. ننتظر)

6 يــوليــــو 2006
09:35 مســـــاء
بتوقيت القاهــرة

نهارنا بلا مواعيد أو زيارات.. لذلك تسوقنا بحماس، واشترينا معدات المقلوبة، من خضار وغير ذلك. يتعرف أبي إلى الناس الطيبين.. وتنفتح ذاكرته على الماضي الجميل، والحاضر الذي يحتفظ في بعض تفاصيليه بتلك الرائحة من الحنين. نبدو متفائلين معا.. مشرقين.. نتنفس القاهرة كما تحب أن تكون.


.. نجلس في انتظار بقية الحاضرين لنستهل الأمسية الشعرية التي تنظمها رابطة "نون".. وبما أننا من رابطة "كاااااااااف".. ضيوفا، فسوف نشاركهم جريمتهم الليلة. هي فرصة أن نتعرف أيضا إلى رفقاء حرف لم يسعفنا الحظ للقائهم في أيام وصولنا الأولى. سيحضر هذه المره كل من محمود عزت، وخالد عبد القادر، إضافة إلى الآخرين.

تمنيت لو أن الأمسية في الهواء الطلق؛ فنسمة النيل حنونة جدا في الخارج، لكن يبدو أننا سنتنفس شعرا فقط.

يحضرون..
يبدو محمود عزت مألوفا جدا.. كابتسامة طفل أبيض. خالد عبد القادر.. ترسمه الخطا وعلى وجهه تتصفح ابتسامة ترحال، وشقوة ساخرة. أشعر بالفخر لأني أكبر منهما.. وأن بإمكاني استيعاب هذين الشخصين كـ"خالة".. ولو رمزيا!! لماذا الآن أتذكر "قطر الندى".. و...."حفيدي"... في البحرين!
الشاي لا يفارق محمد قرنة منذ البدء.. ربما سأحقد عليه، فإدمان الشاي خاص بي جدا.. لماذا يسرقه مني الآن؟ لكن.. شاي مصر يختلف عن الشاي الذي أشربه! إن شايهم أسود حد الموت.. وشاينا شفاف بريء!


أبي لا يبدو مرتاحا شيئا ما.. إنه قلق القصيدة يتأجج فيه.
يقدم محمد الشلفي، الأمسية. ويمتطي أبي صهوة القصيد. ينفعل ويتشاطر أحرف القصيدة مع ملائكة الشعر.. لا شياطينه. ونصمت كأن على رؤوسنا الطير وهو يكفر بالكلمات والقصائد التي لا تسمن ولا تغني من جوع. إنه يبحث عن همه.. عن همنا جميعا.. فأين هو يا ترى ذلك النصر المؤجل؟!


محمد قرنة يفاجئني بثبات ورباطة جأش.. يحفظ قصائده ولا حاجة لأن تمرر أبناءه عليه ليوزع عليهم أرغفة الخبز بالتساوي. يناولك قصائده كأنه يرتقي سلما. أحسده لأنه يحفظها بهذا النسق وبهذه النوتة الموسيقية المؤداة بعناية.
ينتهي كما بدأ.. لا تحس أنك استمعت إلا إلا نسيم النيل.. قبل العاصفة.

لا أجلس على الكرسي- كالعادة – فأقف – بغير اتفاق مع أبي الذي يبدو أنه هو الآخر لا يجلس في حضرة الشعر. أختار قصيدتين.. ويبدو أن كل واحد منا اختار اثنين من أبنائه. "وطن للبيع"، و"حقيقتنا". بينما أتصفح وجوههم وأنا ألقي القصيدتين.. أحسست كأني أنثر رمل الوطن على جنود يتأهبون لخوض معركة الحسم. تنقلب صفرة الوجوه إلى حمرة مشبوبة بالحذر.. تنكمش المسافات.. تنكمش.. تنكمش.
أعود إلى مقعدي.

محمود عزت في قصائده كما هو في شخصه.. تنعكس رقراقة وتنساب من بين أصابعه، خجولة، فرحة، تقطر طيبة. أحسه سيترك قصائده على الطاولة ويركض تاركا الجميع.. ليسحب طائرة ورقية إلى السماء السابعة.

تشتعل، دون أن تحس بحرارتها المتسربة إليك. هكذا قصائد يزيد الديراوي عندما يكون على المنصة. في البدء أحسست أني سأغمض عيني على كارثة.. تتسرب الانفجارات إليك، والدبابات، والعساكر. يلعب (شرطة وحرامية) فلا تعرف إن كنت الشرطي أو الحرامي. حاولت أن أذهب بعيدا إلى فلسطين عبر كلماته. لم أستطع.. ألجمتني المسافة. فسكت.

ختم محمد الشلفي الأمسية. أجمع الكل على براعته، وعلى جمال حرفه وبهاء طلعته. فقد كان له نكهة أخرى ومزاج رائق آخر يدق بيد كلماته على باب الحلم.


وصلني كوب النسكافيه متأخرا.. شربته على عجل، فأبي استعجل الخروج كيلا نثقل بحضورنا على المركز.. كانت الساعة الحادية عشرة ليلا. تمشينا على طول النيل، تفرقنا في إحدى نواحيه. وعدنا أدراجنا إلى طلعت حرب.. وهو يبتسم.

الأربعاء، ديسمبر 26، 2007

أتسلل بالجوار -२-

برج ...
"أنت صاحب مخيلة واسعة وتفكير شامل، تكافح من أجل الآخرين وتبذل جهوداً مضنية في سبيل ذلك. أنت مضياف حلو المعشر ومحب للناس، أكثر ما يؤثر عليك سلباً حياتك العاطفية والتي تؤثر بشدة على سلوكياتك ومدى مقدرتك على الإنجاز وكذلك في طريقة التعامل مع الآخرين برغم أنك تتمتع بلياقة وحسن تصرف عاليين وكذلك قدرة عالية على كسب حب واحترام الآخرين لك"
نمو
البارحة نموت على الرصيف ، بدوت شاحباً كغصنٍ ألحق بشجرة شتوية. حاولت تحاشي واجهات المباني المحدقة بي، وتجاهل الكلاب التي تتحامل على منامِ هادئ، والفئران التي تغرز أنيابها في الصفائح الملقاة في الشارع. تظاهرت باستخدام يدي لأنزع قلقي المتألف . وتآكد لي أنه لم يحن الوقت لأستقل رصيفاً معيناً .



تحفظ...
محمد الطيب : الذي كان صغيراً يقتني أقلاماً كل يوم ، ثم يعيرها لأصدقاءه في الصف . و كان يثبت العلاقة بين بقايا أظافره وشكل القمر الذي يطلع في أول الشهر...سوف أخبرك بكل شيءٍ عندما تكبرين ..مازلت أحبك قليلاً .




بُقع
الرصيف هو الشخص الوحيدالذي يمكنه التعامل معنا بكل تصاويرنا:أشعر بالذنب لأنني لم أطلب الصفح من جارتنا التي أخفتها ذات مرة .أقدر للمرأة التي وعدتني بأنني عندما أعود من غربتي سوف أجد عروسي بانتظاري .أتذكر نكات صديقي المولع بالألقاب القاسية . لا أستطيع التوكأ على أحلامٍ مصابة .












الأربعاء، ديسمبر 05، 2007

الحياة -1-



بالأمس،
اشتقت لمحمد وشعرت بالذنب لأنني لم أودعه.
لأوسيـم تشبهني كبداية .

استعدت ذاكرة غُرزت فيها مسامير
لامرأة عبرت إلى الضفة الأخرى.

ولأصدقاء غير مستعدين لامتناني لهم .

ولماء يعدني بالعودة إليه.

بالأمس أحببت ربي كثيراً .

بالأمس ،كما يعتقد والداي ،كان يوم ميلادي 4/12/ .والذي احتفلت به مرة واحدة عندما كنت أدرس في القاهرة أتذكر تعليقاً قلته حينها عن القاهرة (مدينة تأوي الغرباء، وتمنح الفقراء مأدبة وجد.) .قبلها كان صديقي الأكثر محمد إبراهيم، الذي ذهبت دون أن أودعه، يعد لهذه الحفلة الصغيرة. هو وعادل، ومحمد. جاتوه من الأكثر . وميدالية، وآية الكرسي من عادل ومحمد رضا. كان يحاول أن يصرَّ غربتي بعيداً عني في كل مناسبة !

سأتذكر أشياءُ أخرى . كتفاصيل محفورة

كل ماسيأتي إذن !



القاهرة مساء




المدينة التي تختلف عن غيرها
يوجد كل شئ فيها بقسط.


***

الصمت يسود الملامح،

ثم يبقى حديث يغتابونه بينهم
يتعدون النهاية.

الوجوه السماوية التي تملأ المدينة
تبرز مفاتنها ..
والصبايا اللواتي يأنقن الأرصفة
والشوارع.
ما يضهر جلياً
التناسق بين السماء، و الأرض
أعتقد أنهم يملكون قلوباً جميلة.


(ليس هناك مايبرر أن تزدري الآخرين)

المدينة(الليل)
لاتسمح لك بأن تضيف لها جديداً
فهي لا تخلو من عناد وحب للظهور
دع هذا جانباً.
احمل كل ما تملك قريباً من النهر
ضع يدها تحت ذراعك
وانظرا سوياً إلى النيل الأزرق.


المدينة(الأنثى)المصلوبة بالمواعيد،
والصيف الخانق المكتظ بالغرباء
يجيئون من بعيد.
الناس يمتلكون لساناً جيداً للتحدث
والتذمر أحياناً، والشطح.

محمد (صديقي)
لم ينتبه لأني غريب
فحدثني عن بلده كأنني ولدت هنا
لم يبد استغراباً حين أخبرته غربتي
يصر أن أرى المطر
وقرص الشمس.





الأحد، ديسمبر 02، 2007

بمناسبة : (وأمّا ماينفعُ النَّاسَ فيمكثُ في الأرضِ)






كان هادئا ، يرى كل شيء جميلا فينعكس ذلك على صفحة روحه . هكذا بدا لي على الأقل في حوار نشرته الثقافية في عدد سابق.





قبلها بأيام ، رأيته يجلس في مكتبة مؤسسة العفيف، بينما كنت أفتش فيها، بدا ظهره منحنيا ً وهو يردُّ بتواضع على أسئلة من حوله. ولأسباب لا تبدو لي جوهرية لم أسلِّم عليه.

في الحوار الذي نشر في ملحق الثقافية ، متضمناً جملة قالها الشاعر الكبير إبراهيم الحضراني؛ جعلتني أدنو منه لأعرف من يكون . ففي رده على سؤال عن رأيه حول ما يُعلن عنه البعض من تعصبٍ للون شعري دون آخر . يقول:" أنصح أولادي أن يتركوا هذه الاحتكاكات التي تشغلهم عن الإبداع وتحولهم من شعراء وأدباء إلى محامين لغير ما قضية" وكأنه يصححُ عنوانا لمشهدٍ اُختير له عنوان آخر.

هكذا عليهم أن يتعلموا كيف يهملون الطرفَ المستفز "حراس المقابر" ، كما يسميهم سارتر في كتابه "مالأ دب" . شيء غريب أن يتحوَّل البعض وبدون داع لحرَّاسِ مقابر!
بالمناسبة، قرأتُ في مقابلة أجريت مع إحدى الشاعرات تقول: بعض الشعراء يكتبون شعيراً لا شعراًً"! كان علي حينها كتعبير مناسب ،أن أزمَّ شفتي َّمستغرباً .

أتذكر أيضا حواراً أجري مع الشاعر علي المقري.وكان ضمن الحوار سؤال يقول : "وبماذا تفسر الفوضى الحاصلة الآن، واختلاط الحابل بالنابل والغث الشعري بالسمين؟ وفي رد الشاعر المقري :
أنا مع الناس أن يكتبوا ما يريدون، ليكتبوا شعرا تافها وآخر يكتب ما يريد، في الأخير الناس أحرار وحقهم في التعبير لا بد أن يتحقق في الكتابة وبالشكل الذي يريدونه.. بعد ذلك من حق أي أحد أن يقول رأيه في هذا المنجز الشعري الجيد أو التافه. القول أو الحكم عن هذا الشعر هو جزء من حرية التعبير"

أنا أتفق مع جزء مما جاء به الشاعر المقري، وأختلف معه في الجزء الآخر. هل نحنُ أمام حقائق يتفق عليها الكل ؟ في مثْل الشعر لن تكون هناك نهاية . وبالتأكيد؛ لا يصحُّ لشخص أن يصف ما يقدمه أحدهم بالتافه . هذا ما أعتقده أنا على الأقل .

ليس على الإنسان ،بخاصة الشاعر ،أن يخوُّف الآخرين يراه الشاعر الكبير إبراهيم الحضراني :


"أيها النبع ، أنت تشبه قلبي /حين تُعطي ولا تمل عطاءَ/وسواء عطاؤنا منح الأرض/ربيعاُ ، أوضاع فيها هباءَ/القلوبُ الظماء نمنحها الحب/ونعطي لليائسين الرجاءَ/ما خُلقنا إلا لكي نسعد الناس جميعا، ونسعد الخضراءَ ।

هذا أنا أيضاً، ولا قضية ! كان علي فقط أن أودِّع هذا الراهب الذي انتقل لعالم خالد يحبُّه كثيراً.
لا الدهر يسعفني بما أهوى ولا
هذي الحياة بها فؤادي يكتفي.

السبت، نوفمبر 10، 2007

يزيد الديراوي



إن كان علي أن أشرِّد هذا المُدون، فسأصفه بالغريب...

يا قوم ..

الغلاف الأنيق أعلاه هو لديوان "الدور على الغرباء" وسيصدر بعد أيام للشاعر الأنيق يزيد الديرواي .

مبارك لهذا النبي الغريب .. نبوءته .




الخميس، نوفمبر 01، 2007

خالد عبد القادر

خالد كنتُ ساهياً ، وأنت تحاول إصدار ديوانك الأول "سيرة الأراجوز " هي هكذا صنعاء تجعلنا نغفلُ لترتبنا في مناسبة أخرى .

تذكر "سيف خشب" قصيدتك العامية التي كنت أحثك على قراءتها كل مرة تشارك فيها بأمسية شعرية وتذكر عندما كنت تقول : سوف أقرأها لأجلك يا شلفي . ليلتها صفقت وحيدا عندما بدأت بالعنوان قائلاً : سيف خشب ، والتفت الجميع إلي .

تعرف مالذي جعلني أنتبه "لسيرة الأراجوز" هو فوزك بجائزة ساقية الصاوي ، كنت أثق بالإنسان خالد الذي سيعبر بخطى الأنبياء ، إلى ما يريد ، أيها الشاعر العنتيل على حد تعبير صاحب "شغل كايرو" مبروك ...

أنت تطأ البلاط الأميري وتبدأ . مبروك الكأس يا صديقي .

الجمعة، أكتوبر 05، 2007

احتفال


نافذة


I open the window
Enter the Wind
Enter your face
And you're Allegations.


***أفتحُ النافذة.
يدخلُ الريح ُ
ويدخلُ وجهك
وادعاءاتُك.

النافذةُ معلنةٌ من جهةٍ واحدة
ومعلنٌ أنا من كلِ الجهات...


بين فاصلةٍ وفاصلة،أكونُ:
جملةً معترضة.
بين الحجرِ والحجرِ،أكونُ:
عطشاً.
بين الشمس والشمس،أكونُ:
ظلاماً.

النافذةُ المفتوحةُ:
صوتُ الأشياءِ نفسها
كصوتي حين ألمحُ وجهكِ.
وحين أرتِّبُه بحيادٍ
وحين لا تأتين.




تبكي يدي
فالنافذةُ عادة لا تكون وحيدة.
أتذكَّرُ سيداً في الحيِّ :
يعتقدُ أن الأشجارَ لم تُخلق علَى الأرضِ.
والفتاةُ التي كنتُ أواعدها على الماسنجر
استعاذتْ من نصفِ الطينِ .




في القريةِ :
انتظرتْ امرأةٌ ظلَّها يغيبُ
لتواعدَ ظلاً آخر.
(وصفها الشيخُ بالمريضة
وتحدثتْ نساءُ القريةِ معها من خلفِ قلوبهن)



في المدينةِ:
يخافُ الطالب الجامعيُّ من حجرٍ يلاحقهُ
كلَّما دخل المدرَّجْ.
يذكِّره بحجرٍ يصحبه في النومِ
حجرٌ: أسودٌ

بلونِ الجلدِ
بأكثر من لونٍ .



لطالما ضغط بإبهامه أماكن في جمجمته
واستحْضَر صورةَ أبيهِ المتدينِ:
يكرهُ الأحجارَ الملونةَ
وينادي بالأحجارِ البيضاءِ.
عاملُ البلديةِ يأتي مساءً بنصفِ عصا
بنصفِ أغنيةٍ يرددُها
وهو يعتني بنفسِه ِ
وهو يهملُ نفسَه .


وجهكِ من نافذةِ الماسنجر
ومن لوحةٍ مضاءةٍ أمامي
من صورِ المرشحينَ في الانتخاباتِ .
من نافذةِ البيتِ
يشبهُ البلاستيكْ .

قبل النافذة :
رملٌ يتحركُ بي في متجهٍ ينظر مصلحتي.
عند النافذة: ِ
أنتظرُ موعداً مفتعلاً .
بعدَ النافذةِ:
أسيلُ
وأفتتِحُني من جديد :


أغلقُ النافذةَ ، وأرضى بأقلِ الخسائرِ .