الجمعة، يناير 09، 2009

لغـزة


لا يمكن لأحد أن يمتطي ظهرك مالم يجده منحنيا
"مارتن لوثر كينغً"


كنت أتمنى أن يكون غضب الشعوب العربية من أجل غزة متزامناً مع غضب ضد حكامها العرب. لأنهم سبب كل ما يحدث في غزة وفي غيرها من المدن العربية. فالمشكلة في رأيي ليست إسرائيل ولا أمريكا بل المشكلة حكامنا الذين يقودونا لنكون أرخص شعوب العالم.

يحدث دائما أن تضرب غزة، بعدها يعلن الرئيس اليمني اقتراحه عقد قمة طارئة، تبدأ الاتهامات بين الحكام والعرب وحماس، يتبرع الملك عبد الله بالدم للجرحى كأقل واجب برأيه، وجسور من المساعدات تصل إلى غزة. يجتمع وزراء الخارجية العرب، يذهب العرب إلى مجلس الأمن وتستخدم أمريكا الفيتو ضد قرار يلزم إسرائيل بإيقاف الحرب. أو يصدر قرار متأخر كالذي صدر اليوم لكن إسرائيل لا تلتزم به. وخلال ذلك تحقق إسرائيل كل ما أرادت ثم تحاسب نفسها هل نجحت أم فشلت. وهذا ما حدث في كل المجازر التي أرتكبتها إسرائيل منذ 48 وما يحدث الآن في غزة.

أما الشعوب العربية فمثل هذه الأحداث تمنحنهم فرصة للتفرغ وسماع وين الملايين وترديد الهتافات وتنظيم المظاهرات. وهذا كله لا يشفع لنا أمام ضمائرنا، حيث تدخل حرب إسرائيل أسبوعها الثاني، وهي لم تحقق إنجازأ يذكر أكثر من قتل المدنيين. ونحن لم نستطع منع إسرائيل من قتل الأطفال وهدم المنازل على رؤوس سكانها.

كان يفترض بالعرب وحدهم أن يقرروا طرد السفير الإسرئيلي كما فعل الرئيس الفنزويلي "هوجوتشافيز" الذي وضعهم في موقف مهين. وإذا كان هناك موقفاً محسوباً فهي مواقف غير العرب والمسلمين الذين خرجوا من أجل نصرة غزة في اسبانيا وبريطانيا وأمريكا والنرويج.

لا أدري لماذا يكرر التاريخ نفسه في بلاد العربْ. فنحن لا نستفيد مطلقاً من الدروس ونحن نقع بأخطائنا ذاتها. وما نحن بحاجة إليه كشعوب بالذات هي الضغط على هذه الحكومات لإيجاد حل جذري لمشاكلنا مع أنفسنا ومع من حولنا. حتى نكون قادرين على التفرغ لمواجهة التهديدات الخارجية. فلن نستطيع حل مشاكل الفلسطينين بينما نحن غارقين بمشاكل اقتصادية، أخلاقية، سياسية، ثقافية.


ما يبقى رغم كل هذا الهوان (درسان اثنان) نخرج بهما مما يحدث،الأول: تأكيد معرفتنا بحقيقة الحكام العرب وإسرائيل। والثاني: تأكيد ثقتنا بالمقاومة فهي قادرة على حماية شرف هذه .

الأربعاء، ديسمبر 31، 2008

العقل المدبر



من "عام شغب" إلى آخر رجال القاموس

نبأ البحارة اليمنيين في ساوث شيلدز ببريطانيا


كتب:محمد الشلفي


في عام 1890 قدم رجل يمني يدعى "علي سعيد" إلى مدينة ساوث شيلدز بإنكلترا، وأصبح هذا الرجل، فيما بعد، جزءاً مهما من تاريخ المدينة وتاريخ المهاجرين اليمنيين الذين استوطنوا المدينة وكانوا يعملون على متن السفن البريطانية كبحارة.
من هذه البداية، رصد معرض "آخر رجا ل القاموس" الذي أقيم في قاعة معارض البلتيك للفن المعاصر في مدينة ساوث شيلدز البريطانية في شهر أبريل/مايو 2008، حياة البحارة اليمنيين في ساوث شيلد، من خلال أربعة عشر بحاراً ما زالوا على قيد الحياة.
قدمت "تينا غرافي" في معرضها المتنقل -الذي أخذت اسمه (آخر رجال القاموس) من تسمية "أرض القاموس" التي تُعرف بها اليمن إشارة إلى أصول اللغة العربية - سلسلة من أربعة عشر فيلم فيديو تاريخي يروي فيها (14) بحاراً يمنيا حكاية 800 بحار ماتوا غرقا في عرض البحر في الحرب العالمية الثانية، ويفسر البحارة أسباب الاحتجاجات التي نفذها بحارة يمنيون في المدينة 2/8/1930، والتي استخدم فيها المحتجون الأسلحة البيضاء في مواجهة الشرطة، وكان على رأسهم "علي سعيد" الذي وصفه القاضي بالعقل المدبر للأحداث وقت محاكمته مع 19 بحاراً.
إلى جانب أفلام الفيديو عرض الفنان المصري يوسف نبيل 13 صورة للبحارة التقطت لهم بالأبيض والأسود بعد تكبيرها وتلوينها.
وتقول "غرافي" لصحيفة "الجارديان البريطانية": إنها درست مشروعها على مدار ثلاث سنوات بعد أن رأت وجودا مؤثراً للمجتمع الإسلامي في مدينة شيلدز، وهدفت من مشروعها توثيق مساهمتهم في المجتمع البريطاني التي بدت مهملة في نظرها.
لم تكن "غرافي" هي الوحيدة التي اهتمت بتاريخ المهاجرين اليمنيين، فالشاعر والمسرحي البريطاني "بيتر مورتيمور" هو الآخر ألف مسرحية " عام شغب-ساوث شيلدز 1930 " وقد تم عرضها في أحد مسارح المدينة عام 2005.
مورتيمور.. زار اليمن بعد أحداث 11 سبتمبر متجاهلاً كل التحذيرات من الزيارة، بحثاً عن المحاربين القدماء في السفن البريطانية، وبعد عودته أصدر كتابه "لا مشكلة مع القات: رحلة يمنية، بلدان وزمنان".
آخر نبأ البحارة اليمنيين في ساوث شيلدز حضر في معرض "المثوى العربي "في الجالية اليمنية في جنوب شيلدز، استضافته مؤسسة السعيد الثقافية في شهر مارس الماضي للمصور الصحفي البريطاني " بيتر فراير" احتوى المعرض على 50 صورة فوتوغرافية قام بالتقاطها لعدد من أبناء الجالية اليمنية في ساوث شيلدز يرجع تاريخ بعضها إلى الثمانينات من القرن العشرين؛ كما ألقى محاضرة حول الدور الذي لعبه اليمنيون في المدينة.
معرضان ومسرحية رصيد تاريخ البحارة اليمنيين أوائل العرب المسلمين الذين استوطنوا ساوث شيلدز منذ 1980 وكان لهم تأثير واضح في المجتمع البريطاني سلما وحرباً، ربما تحققت أمنية " بيتر فراير " بعرض أعماله في اليمن؛ لكن ما لم يتحقق بعد أمنية المخرجة "تينا غرافي" والكاتب المسرحي " بيتر مورتيمور " بعرض أعمالهم في "أرض القاموس" حتى يتعرف رجال القاموس على تاريخ إنسان بلدهم الذي كتبه غيرهم.

*مجموعة يمنيين (من اليسار إلى اليمين): أحمد حسين قايد، أحمد حسين كايد، فياض حسن، ابراهيم محمد علي، محمد علي السيادي، علي محمد إسماعيل، عبده احمد محمد عباية، محمد حسن، سيد محمد عقلان غالب، عبدالوهاب عباس


الاثنين، ديسمبر 29، 2008

في وداع عام واستقبال آخر

محمد الشلفي، نيوزيمن:

لفترة طويلة والأفكار تتزاحم في رأسي، وما يمنع نقلها إلى مقالة منشورة. أشياء مثل، ماذا سأقول وكيف سأقوله، إضافة إلى رغبة تستبد بي للسخرية من كل شيء وأنا أشرع بكتابة مقالٍ، رغم أن ذلك ليس من طبعي؛ فأمتنع عن النشر.

لن يكون مجدياً ذكر كل المقالات التي كنت أريد كتابتها. حتى لا تتحرك رغبة ما في نقد ما . وتصنيف من نوع ما... هل كل ما كنت ستقول في خانة مقال مهم...غير مهم.. لكن سأذكر بعض ما كنت أريد الكتابة عنه كوداع لعامٍ وتخفف.

أذكر افتتاحية كتبها الصحفي إبراهيم عيسى في صحيفته جريدة الدستور عن شعراء يغضبون عندما يقال لهم: والله، فهمنا ماتكتبوه من شعر". وهو يسخر من الغموض الذي في قصائدهم حين يكتب أحدهم "تشبهين اللازورد يا حبيبتي". ويتساءل بعدها إبراهيم عيسى "في حد ياجماعة يعرف الازورد"

وفي إحدى الصحف اليمنية لا أذكرها تماماً قرأت مقالاً كان عنوانه "كسارة البندق" وعني شخصياً لا أعرف ما هي "كسارة البندق" وكيف شكلها ولا جربت البندق. ولا لوم علي حين أقول لا أعرف لأن ذلك لم يكن من اهتماماتي مثله مثل (الهمبرجر، والبيتزا، والفول السوداني، وكسارة البندق. وربما أجد من قد يشاركني في عد المعرفة.
لا أذكر الكاتب وأرجو ألا يكون منزعجاً لقولي، لكنه مثال أقرب في الذاكرة، على ملامح جدية للصحافة لدينا، لبعض الكتَّابْ.. تشبه ،أحيانا، رجلاً ينتمي إلى طبقة النبلاء القديمة في أوربا وهو يرتدي بذلة وكرافتة كلما قرر الخروج. أخشى أن نكون،كصحفيين، والزمن على القارئ. وأخشى أن نكون كما ذكر أحد النقاد لشاعر:" أنت شاعر جميلْ لكنك خلقت لزمن غير زمنك". إضافة إلى ملاحظة وجود شبه اتفاق على جعل القارئ محصوراً في محيطه(التركيز على المحلية) دون إلحاقه بالعالم من حوله.لا بأس، على الأقل قد يكون علينا أن نبدو متنوعين حيث يستوعب ما لدينا كل شيء.

وكما تعودنا، هناك جانب واحد يأخذ جُهدنا بشكل عامْ: السياسة. فهي تعد كقوت يومي للشعبْ بكل ما يملكْ. وتقريباً، هو يحكم على كل شيء من خلال السياسة. لذا ليس مستعداً أن يقتني جريدة لا تتحدث في السياسة. ما لفت نظري في صحيفة المستقلة تصدرها الصحف اليمنية في عدد المبيعات، تحولها إلى السياسة رغم أنها من صحافة الإثارة والفضائح. والإنسان بشكل عام في العالم يهمه معرفة الفضائح في كل شيء ليتحدث حولها في مجالسه.

الوضع يتسع، واهتمامنا بالسياسة يأتي على حساب الجوانب الأخرى لا يجرؤ أحد على التطرق لها بسبب المزاج العام. مثل العلوم، والاقتصاد، والاجتماع، والنقد ، والشعر ، والثقافة... وفي كل المجالات سوى السياسية، لن تجد الكثير مما يمكن أن نبني عليه.

ينتقل عدم الاهتمام من السلطة إلى المعارضة، إلى الصحف، إلى الإنسان العادي.. حتى ربما بلا وعي. ويظل كل ما يحدث في الشارع إنعكاساً لما يحدث في السلطة.


2

كان كلام كثير حول البناء والتنمية... لكن لا أحد يستطيع أن يعدنا بإمكانية التطور خلال عشر سنوات، حين وعد فاروق الباز ،العالم المصري ومدير مركز تطبيقات
الإستشعار عن بعد في جامعة بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية، مصر بمشروع أكمله منذ سنوات وقدمه للجهات المصرية. أقْسمَ أن المشروع سوف يجعل مصر من الدول المتقدمة في عشر سنوات. والمدة قصيرة، فقط لأن مصر تملك قوائم طويلة من البشر المبدعين في شتى المجالات يمكنها أن تبني عليهم. لكننا في اليمن نحتاج لما يقارب قرناً إذا ما بدأنا بجدية، نصفها المدة ستذهب لإيجاد إنسان يقود تنمية حقيقة.


3

قضايا مرت العام الماضي، تدل على تخلي الدولة عن الإنسان منها ما حدث لليمنيين من إحراق في السعودية. ما حدث لوكيل أول نقابة الصحفيين سعيد ثابت كيمني. ما حدث للحجاج في المطار، ما يحدث للعمالة اليمنية في السعودية.
أما في الداخل لا يجد الإنسان مطعما نظيفاً، أو مستشفى متكاملاً، أوحديقة، أومسرحاً، أو ملهىً، أو مكتبة، أو محكمة عادلة، أو مدرسة مكتملة، متحفاً يستهدفه، وتواجهه إخفاقات الدولة في كل مكانْ. وما يعلن عنه من شوارع، ومبان وأحجار.. هو اهتمام بالمكان على حساب الإنسان لا أكثر...

الإنسان الذي يتبول الناس في الأماكن العامة، وهو فعل يدل على انهيار في أخلاق الناسْ، وفي ارتباطهم بما هو لا ئق له. من قبل كنت أقبل بقليل من التحفظ قانون أصدرته الصين يغرم كل من يبصق في الأماكن العامة كالأسواق، والمواقف، والمطاعمْ... إلخ كون ذلك ينقل أمراضاً إلى الآخرين. و حين رأيت اليمني يتبول في الأماكن التي يجلس فيها ويأكل فيها دون أن يأنبه ضميره. آمنتُ بأهمية قانون يحمي الإنسان من نفسه.

4

أصبحنا بلا ما يمكن أن أطلق عليه "بقعة ضوء" ولو صغيرة يمر من تحتها الجميع دون تمييز.

فكل عام يمر لا نجني في نهايته، أداء فارقاً واحدا في كل مجال: أفضل موظف، أفضل وزير ، أفضل شاعر ، أفضل بحث، أفضل صحفي، أفضل مصور، أفضل فنان، أفضل حكم محكمة، أفضل أداء لوزارة، أفضل ممثل، أفضل مطعم، أفضل مكتبة، أفضل مدرسة. ولا تتبنى الأحزاب ذلك داخلها بما يناسبها ويمتد "الموات" ليصل إلى الفرد. لتختفي بقعة الضوء التي أتحدث عنها و نتراجع إلى الوراء في كل شيء...

وإذا ما ذكرت عبارة أرددها "أن الصغيرة تدل على الكبيرة" فعلى سبيل المثال جامع الصالح بجماله وأناقته ونظامه الداخلي. يفترض أن يكون مكانا آمنا لا يذكرك بالدنيا، تخرج من أمانك فيه حين يقف أحدهم –عسكرياً- ليفتشك بجهاز آلي. أعني أن مثل هذا الجمال الذي بالتأكيد يؤثر في الإنسان يتم قتله بمثل هذا الإجراء.

صحيفة "كالسياسية" أعرف من مقربين أن هناك ضغوطات كثيرة لإيقافها، وهي صحيفة يتفق على تألقها الجميعْ. رغم أن لورانس العرب يقول: العرب يثقون بالأشخاص لا بالمؤسسات" إلا أن أداءات كهذه لا يجب على الحكومة أن تتخلى عن تنميتها. ولا تضع يدها وتتدخل فتفسدْ ما صنعته. وكل ما ذكرته أمثلة سريعة عن ما نهايات غير جيدة لأداءات جيدة في اليمن...

فقد أصبحت مقولة أن اليمن لايمكن أن ينصلح حالها، قناعة يؤمن بها الكلْ. ومن خلال تجارب الكثير من الدول التي في مربعنا النامي. نلحظ أدوارا لا تتخلى الدولة عنها. وهو ما يزرع لدى إنسانها رغم كل شيء الحب تجاه وطنه. عن طريق سياسات تعمل على التقليل من الغربة التي يعيشها المواطن بسبب الأوضاع، وبدائلْ تمنحها تلك الدولْ ليشعر معها إنسانها بالقليل من التنفيس. وعلى العكس، عندنا تخلٍ تام عن جوانب مهمة-ذكرتُ بعضها سابقاً- لا يمكن للدولة مهما كانت مقصرة أن تتخلى عنها. حتى لا يصل الإنسان إلى حالة يجد نفسه غير قادر على إكمال الحياة ولو بالقليل من الحقيقة، بالقليل من القانون وحتى لا ينسى كل قيمة جميلة يعلَمُها.

الاثنين، ديسمبر 15، 2008

هكذا أردت.. هكذا تكون !


هو: هادئ، ومتأمل. تشغله تفاصيل الحياة العادية، وغيرها. قلما يشترك في حديث لأنه ينفصل على الجمع يفكر.
هو. يعيش مع أنفلوانزا، تجلي الحزن في وجهه.

***

الشجرة في الأرض، والشجرة التي في سلاسل الوراثة. الآن، وفي هذا العالم: القرية حيث لا يأبه بصراخهم، بفورة الماضي بداخلهم. فقط يتجاوزنه ليتجاوزهم .

***

كل فتاة رآها خلال حياته، هي نفسها الفتاة التي يبحث عنها.


***

مالا تتضمنه سيرة ذاتية هو: أنت

***

فكر فيها بعمق.. تأتيك.

***

الأصدقاء ثلاثة: عمر يبقى، وعمر يمضي، وعمر لا يأتي.

***

الشمس، القمر، النجوم: ثمة قرية هادئة.

***

أنا أخاف.. وليس لا أستطيع.

***

هكذا أردت.. هكذا أكون.

***

الفصول أربعة... الفصول أنا.

***

تحب.. لتردم الفراغ ... تحب.

***

الحب جوهرُه: المستحيل والغرابة.

الخميس، نوفمبر 06، 2008

أيمن جليل

في الصورة أنا حتى إشعار

في إهداء إلى صديقي الشاعر الجميل أيمن جليل كتبتُ:


في مساء كهذا

سأفتح نافذة للسحابْ

وللغيم ،ياأيمن، الآن فيَّ "حكايا"

سأفرغه:

حين أجثو ،كصنعاء،

في بابها
أستشف حنيناً إلى لغة الصحو

ترنو كوقت قديم إلى ساعةٍ


(هنا –في- البلااااااد)

البلاد

تشذ وقد زانها القاتُ

غابتْ عن العين "قبَّرة" كان عند المروج عجوز يراها

إذا أثمر القات فينا

نموتْ

إذا أثمر السوء فينا ..

نموتُ نموتُ

وينمو الجبانْ.


*

سأعذرها ،مرةً،

إذا علَّمتْ قلبها للعيون.

إذا رقصتْ في البداية للحظِ

أو كذَبَتْ..

هي الآن

تغفو إلى جانبٍ:

ليته لا يكونْ.

*

ياحبيب وقل لي:

أنتبع يا أيمن- الآن- "أنى نشاء"؟

إذا أ وغر الجرح قلب السماء..

أنبدأ بالوقت حيث يكون البكاء؟

*

وقل لي:

إذا حاربتنا الحياهْ

أنتبع يا صاحبي ماءَ أشعارِنا؟


5/11/2008



قبلها قال لي:
"سنغيِّر أحبابنا"


يا شلفي، يااا محمد

البلاد تمر كثيرا على الريح،
لما تصل بعدُ أحلامَنا الحاسراتِ على كل قارعة في الجبال
منذ أن صرمتها السماء بنيّاتِنا
واستدار الزمان إلينا
وكنا رحىً في البلاد
نحمل النور، لكننا لا ندور على أمنيات الحقول
ولا نُسكنُ العاشقات الأوائل أشعارَنا لندور.

يا محمد،
سألتُ عن الموتِ
كان تراوده ضائقاتُ الرجال
لم أجدكَ،
فهل ستمر قريبا من الموت؟
أوشك أن أحتوي الموتَ مثلك.
أخشى صداك إذا لم تجد في جبينك عاشقةٌ وجهةً
لتفر من العالمين
وأراها تسولُ للخوف أن يتسلق أيامها كلها
وهي تسأل عما سألت.

هل تراك مددت جناح النبوة
ما بين ذكرى الحبيبة والبرد يا عالقا في السعال ؟..
هل أراك غشيتَ الرمالْ
وأعملتَ منسأة الطي في البحر؟
تخرج من بابهِ
أتشكّك،
يكذب حدس الجنوبي، يكذب
يصدق شكّ الشمال.

هي مرحمةٌ
فاستعذ بالمدينة
من ترف الدمع والحزَن الأبدي
وجرّد لصنعاء قلبك كي يتراخى على شفتيها السؤال
وثم أجب،
قل: لنا فلقة الشمس
والنزقُ البدويّ
وما رفّ فوق الطفولة من حلم هازئ
وتهادى إلى قلق المستحيل
لنا الحُب، ما جنّ بين الصدور
وأورق في سمرات الجبال

سنلقي على الطور مدفأة
في انتظار المحبين
أرجوحةً يصعد الحلم أركانها
رعشةً غضةً لاشتياق قديم،
علمتنا جِبِليّة الحُبّ أن نبلغ الدم
حتى نرى أضلعا تحتوينا بأحزانها،
وألا نخالجها في الكروب لنحفظنا دائرين.

أي حبيبُ،
هنالك، في الأمس، أكفأتُ قلبي الذي أنت تعلمْ
لم أقوَ أن أحتوي أملا آخرا
للقاءٍ مغيّمْ
غافل الوعدُ وجهي كما لست تعلم
أو كُسرت مقلتان
مكث الغيم في موضعي بعض يوم
وللآن
لم أدرك الفرق مثلكْ
كم مرة يسقط البشري من الموت نحو السماء؟
وكم مرة سنحبّ لتهلكنا نزعات الدماء؟
ضيّعتنا الحبيباتُ
في أيّنا تلصق الكائنات خطيئاتها كي يشيخ وحيدا؟
وفي أيّنا تصعد العاشقات ضراما؟

يا محمد،
سنغير أجوافنا مرة حين تمسكنا مرتين، لنسن غواياتنا
سنغير أحبابنا مرة حين تقتلنا مرتين
لنطيق مسراتنا.

قم بهذا البكاء قليلا
إذا ساءك الفرقُ
وانفذ بصوتك حتى ترى سفنا في السحاب
وانتفض مثل غفوة جوع وصحو
إذا لم تجد في المدينة سرا
ولا وازعا من كتاب .



ويقول:

في سحاب كهذا
سأفتحني للصباح
سأحثو قليلا من الضوء في الموت
حتى إذا ما توهّن في داخلي
أكلته الرياح
غابت العين،
غاب المدى

وانتهيتُ لنظارةٍ تمنح الآدمياتِ أسماءها
وتكسرني باسم ضعفي إلى ورقٍ
راكن كالغريب
وأمنيةٍ لا تجيب
لذا
ربما أدركتني يدان
أسير على شطّها
وأخرج من رعشة التيه
حين تلم بأطرافها
وأعذرها وهي تكذب
خائفةً من حلول النصيبْ
لأزرعها في القصيدْ
(وأحب من البدء من حيث ضاق السعاةُ وساح البريد)*

***

يا محمد،
سنجرح هذي الحياة إذا حاربتنا بأبنائها

سنجرحها وفقط
لنمنّ على وجهها بالحياة
ونحملها فوق أشعارنا حرةً
في فصول الدواة
ونبدأ بالحب
حيث يكون البكاء
ونبدأ بالدمع قبل الشتاء

ــــــــــــــــــ* محورة من قصيدة "أقسم أصحابي نصفين وأبتسم" لفارس حرّام

لأقول:

أصدقائي يفرَّون
آخرهم كان يحثو التراب على كبدي
يولِّي،
إذا أقبلَ الدمعُ قالْ:
ستصبح فزاعة للغيومْ
..
وتلك الفتاة التي واعدت ظلها مرتين
تقول بما لم تقله النبوءة:
لي واحةٌ في الزمان القريب
ولي شجر أخضر
ولي من سعوف النخيل نصيبْ.
أسائلني ياحبيب:
أذا قسَّم الله ،قلبا، أيحرمُه ما يريدْ؟
*
في حنينٍ كهذا
سأوقدُ ناراً ليستأنس القلبُ..
إن شرَّدته الطفولةُ
واربَ بابَ الحديثِ:
ليأتي القطارُ سريعاً
فلا جالسٌ قامَ
لا واقفٌ في الكهوف توارى.
ليعمى المكانْ
لتأكلنا الحربٌ
ينشقُّ أطفالُها
فلا واحدٌ في يديه الكتابٌ الأخيرْ.

*

يقول شقيقٌ:
(لننسى الحبيباتِ/الخياناتِ، هذا زمانٌ يفوقُ تفاصيلنا)

7/11/2008

الأحد، نوفمبر 02، 2008

شجر لا يحدث له ظل




(...)
يصلي
ولا ظل يبدو..
وتطفو إلى قلبه سَوْرة من حديث المدينة
تنمو
كأفكارها في الحروب
كأحزابها في السياسةِ
تنمو..
كأموالها في البنوك.


زمانٌ غريب تلازمنا حربه..
ثم إنِّا إذا جاءت السلمُ نأتي مجازاً على وزنها
وتأتي الخيول لتسقط صفصافة الغيم من غيِّها


في الكلامْ
تُغِير السيوفُ على لغة الأرضِ:ماءٌ على برها/
بحرِها/
جوِّها/

يقول فتىً:
(علمتني الحياةْ
إذا الحرب سادت فلا تغمد السيفَ إمِّا زمانٌ يجيء وإما زمان نكون خفافاً إذا مات سكَّانه)
ثم إنَّ الفتى ،فجأة، دق قلب حبيبته
ذبلت في الحديقة أزهاره
والسحاب انزوى ماؤه
ألفتى لا...
يموتْ.


تماماً كما قالَ
لي:سأخرجُ منفرداً "بالهجاءات"
أبدو فأفقد ما كنت أبدو
سأصبح كالبرتقالة قبل نضوجِ المسافة
مثل المسافة قبل نضوج السؤال
ومثل السؤالْ..


تماما كما لم يقل.


(...)

السبت، أكتوبر 25، 2008

الأزرق


يتراكم الأزرق في صدري
يشى بي
يفرَّ معي إلى الداخلْ
في الداخلِ طفل
يحدث ضجيجا
يوسخ ملابسه
يضحك
يتحدث إلى نفسه
يحبُّ
يكتب على الجدران
يُسقط صورها
يتوقف
يشعر بالملل
يطفئ النور
يبكي
هو:
البالغ تعبين ونيف.

السبت، أكتوبر 11، 2008

لأنك الأشياء !




أعودُ..
هل أبيْنُ مثل فاقة
تموت.

***

إذا ابتدأت
ياوعورة المكان!

***

إذا غُمرت ،
عادة
تسومني الأحلام।

***

أنا أحب هذه ؟

أم أن بيننا مسافة

تريد أن نكون..


وهذه:جدار
وهذه:يد
وهذه: تتوه إن أنا استقلت
من بكائها،
وهذه: مسافة ما بين حاجة الأسوار
للهروب
وحاجة البقاء

***

رأيتُ ذات مرة
كأنها الأشياء

كأنها بداية الفصول.

الثلاثاء، سبتمبر 02، 2008