السبت، مايو 19، 2007

لا يحتمل التأجيل




كانت المدينة باردة ليلة البارحة ، والغيوم ملءالفضاء والمباني الفارغة المستعدة للوداع ..إنه مطر الشتاء الهادئ


كصبية تمر بجوار المقهى المعتاد ، وهي تفكر كيف تصل إلى البيت لتتحاشى البرد الذي يشقق أحلامها الطرية..يملؤني صاحبي بالثرثرات القديمة ،
عن الليالي المحبطة
لا القات وقودها ، ولا تداعياته الضجرة ،
فيحدثني تارة عن القبيلة ، والدولة ، والوطن ، وضرائب دفعت ذات يومٍ بوار ..
إنه الحديث اليومي لكل الناس في أي مكان ، لكن ما يختلف عادة أشياء أخرى ، فالخير والشر لا يلتقيان أو هكذا نقول
يختلفان في مفهومهما من فكر ،إلى فكرٍ آخر.



حين أعرف الوسائل التي تجرنا نحوها،وتتماثل للاكتمال.. أدرك كم هي الحياة غريبة ، تتسور أحداق الصعود ، وتتنازل بشكل البوح المخبوء..لن أشير إلى العلاقة الحميمية بين الأشياء ، والفضاءات الفارغة المتصلة،فالغيم له عطاء السقيا ،والفراغ له عطاء الامتلاء، والوجه الآخر للشيء له عطاء الوجه الآخر له ،وما نقتطعه الآن ماهو إلا اقتطاع لأشيائنا في وقت قادمٍ ، أياً كانت هبتنا.


قد تكون المدينة باردة هذا اليوم ، والرجل بارد بما فيه الكفاية ؛لذلك يسرح بما يتكوم في الذاكرة القديمة الممتدة ،
الحاضرة .والدقائق التي تسرق العمر فتمرجح أحلامنا القريبة
المتباعدة ..نخرج منها تارة ، وتخرج منا تارة ، ولنا حق العودة والصمود.


-عليّ أتمسك بحق التعبير لأعود، أي حتى لا تذهب نفسي بعيداً عن نفسي .. فكلانا لا يجيد انتظار الطريق.


-سوف ترسم المدينة ما ترمل عند الغياب ،والأحلام المدسوسة في أزقتها، ومساحاتها...صا رلنا حلم قدرها " لا قيمة لحياة لا تشعرك بالحراك " أو "لا قيمة لحياة جامدة"


للتفاصيل التي أنتجتنا ، أو تلك التي أنتجناها مددٌ ، وانبهار -قد لانعي أطرها-لذلك لاوداع في البداية ما دامت تُنتجُ ، فالدوائر لا تكتمل كالفكر ،وحضارات الإنسان ، وهذا امتداد الخليقة الأولى .التي تتسم بالبقاء ، والبدايات المتتالية.


-وسترسم المدينة أطياف الوله ،والوجد ، والتناقضات المندسة :"سوف أخلص ، وأمد يدي للآخرين ، وأجيء من لغة الحور لا غير، فالصغائر التي تهددنا تظل صغائر، وعلينا أن نتلمس خط الرجوع ،



**

المدينة باردة ،وأنا أخرج كفي ملوحاً له بالبقاء ،فله طقوسها المختلفة التي تمتلئ به ويمتلئ بها.

الأربعاء، مايو 16، 2007

مثلــي




مثلي
حين أقول ربحت يجيء غراب يطرق نافذتي
وحين أظنُّ بأن الماء يسلِّمني للماء ، أحس اللسعة في صدري :
اخرجْ
أنتَ ،
الطرقاتُ تحدد ممشاك
والعبراتُ تحدد آخر فرح تملك ُ
والسكـرة أقرب منك إلى الأرض ،
وأقــرب من ملك يمشي ليعلم مالا ينتبه له الناس .

جابر عصفور ..قريباً من الحلم والإنجاز





الناقد ،المترجم ، المثقف الموسوعي ، صاحب المواقف ، التنويري . هذا هو الدكتورجابر عصفور الذي احتفت به - في القاهرة- مجلة أدب ونقد ، واللجنة الثقافية بحزب التجمع الخميس الماضي ، بمناسبة انتهاء فترة عمله في المجلس الأعلى للثقافة ، وتوليه رئاسة المجلس القومي للترجمة .وقد أدار الاحتفالية الشاعر حلمي سالم .


جاءت الشهادات التي قدمت من خلال المشاركين ناقصة باعتراف قائليها .
فالدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع ، تحدث " أن الاحتفاء بقامة كجابر عصفور عمل يجب أن نهنيء أنفسنا به ، فهو المحارب في معركة ضد الظلاميين ، والظلم ، والتسلط وضد الرجعية والتخلف"


ووصفت د هدى وصفي الدكتور جابر عصفور
" بصاحب رؤية مستنيرة يتفاعل لتغيير العقول ، كرَّس حياته للبحث في مجالات المعرفة استيعابا ، وتفاعلا ، وإنتاجا . تبنى في ثقافته المساءلة بعيداً عن المسلَّمات والمطلقات ، وتبنى كل موهبة كان تظهر له ، ولم يبخل في توجيه الجميع "


المترجم طلعت الشايب قال :
" جابر عصفور هو المسئول الثقافي في كل موقع ، الذي يؤمن بحق الاختلاف ، يعمل بعقله مقاوماَ أفراد وجماعات قوى النقل والاتباع ، وحذف سؤال المستقبل . يدعو إلى نظام ثقافي جديد نقطة انطلاقته "الأسئلة ." ويقول :
دعا جابر عصفور إلى خطاب ثقافي متعدد ،متسامح ، يقبل بالآخر يعطي أهمية قصوى للوعي النقدي ، فكل نجاح في مدى كشف أسرار العالم ، يفضي إلى فهم التخلف ، وكل فهم لمشاكله يفضي لأسئلة جذرية جديدة عندما تكون أرضية الانطلاق أرضية ثقافية صلبة "
ويضيف :
""لقد أتاح لنا فرصة التواصل مع المثقفين في كل العالم، وختم حديثه " كما أن هناك كلمات مفاتيح ، هناك قيادات مفاتيح تجعل أفئدة الناس تهوي إليهم "



د مجدي توفيق
تحدث عن أن جابر عصفور" جعل من معرفة التراث بابا لمعرفة الحاضر .الذي استطاع أن يحول الإدارة إلى مشروع لاستنهاض الثقافة . بالإضافة إلى كونه ناقداً يحلل النصوص ويعلمنا كيف نقرأها ، ومترجماً يتخير مترجمَا ليرى الثقافة من خلاله .تكشف مقالاته وكتبه وجه المفكر الذي يتواصل مع الثقافة العالمية . يعيد ثقافته الى التسامح ، ورفض القهر ، إلى الحرية ".


الكاتب حمدي صباحين رئيس تحرير صحيفة الكرامة قال :
"أنا أتعاطف مع محنة المثقف في السلطة . و كيف يكون حاله مع سلطة لا تتعاطف مع احتياجاته ، سلطة فاسدة متسلطة ، ومستبدة .لكن مع هذا كله فقد استطاع جابر عصفور اجتراح القدرة على الاقتراب من حلمه وخرج نقيا طاهر الثوب "


وتحدث الكاتب سعيد الكفراوي في حديثه :
"إن جابر عصفور خاض بنا عبر أسئلة جديدة ، رجل يحب الابداع ويغامر عبره . فهو بالنسبة لي الكثير من المواقف الإنسانية . فهو من عبَّد الطريق أمام الكثير ،ومنهم نصر حامد أبو زيد . كان يبحث عنا في مقاهي المدينة ، أنا وأمل دنقل ، والطاهر عبد الله ليضمنا بيته مساء . فهو منطقة الضوء التي نحبها .كأنه يرسم الريح، والبحار ، والمحيطات . متعدد الوجود، متعددالحب ، الفاعل ، رجل الأدب ".


الكاتب اليمني الكبير عبد الباري طاهرفي مداخلته القصيرة :
تحدَّث عن أن الاحتفاء بجابر عصفور احتفاءً بقيم الإنسانية و الإبداع .فقد تعرَّف عليه في من خلال كتبه في البداية"كالصورة الشعرية" ،. ومؤكداَ أن أصدقاء جابر عصفور ، ومحبوه موجودون في جميع الدول العربية ويتعدون إلى العالم كله .



د. يونان لبيب رزق ، المؤرخ المصري ذكَّر أن :
" جابر عصفور لا يحتاج للاحفتاء ، لكن الإنسان يفرح بكلمة شكر . وهو ماجعله يأتي إلى الندوة بعد أن شارك في مناقشةِ أسرع رسالة في حياته .
ويضيف :
د.جابر عصفور "أتى إلى المجلس الأعلى للثقافة وحوَّله إلى شعلة للتنوير وأعاد له الروح
وهو رائد من رواد التنوير ، الذين يحملون في قلوبهم الخوف على مستقبل مصر
وتحدَّث عن علاقته به في العمل ، قائلا :كنَّا في المجلس عندما نضع عدم وجود الاعتمادات عقبة أمام العمل كان يقول ، ضعوا الأفكار وأنا سأتكفل بالاعتمادات. وهذا ماكان يفعله. ورغم النصائح التي قدمت له عندما قبل بالمنصب إلا أنه لم يكن من أصحاب الأيادي المرتشعة".


واتفق الكثير من المتحدثين والمتداخلين ..الشاعر أحمد زين فؤاد ، والمخرج صالح توفيق د . عماد ابوحازم:
على أن جابر عصفور هو المثقف المسئول ، الذي يمارس واجبه تجاه وطنه بكل إخلاص ، وذكروا أنجازته التي نفذها من خلال رئاسته للمجلس الأعلى للثقافة ، وكيف استطاع جابر عصفور تحويل مؤسسة كانت قد ماتت إلى بؤرة ضوء تفيد مصر والعالم العربي . واعتبروا أنه أكثر المثقفين احتراما لوطنه .



في ختام الإحتفالية ، تحد ث الدكتور جابر عصفور حيث بدا من خلال كلامه مرتبكاً وهي أول مرة تحدث له .
مضيفاً :رغم الاعتراضات على قبوله لمنصب الملجس الأعلى ، إلا أن الذين اعترضوا أتوا فيما بعد يطالبونه بالبقاء .
وأضاف : أن ما انطوى على رؤية جذرية ، لا يمكن إلا أن يتحقق . وأنه لا بد من تحدي شروط الضرورة ، والانتقال بها إلى أفق المستقبل .
وختم :
بأنه هو الذي لابد أن يحتفي بكل من عمل معهم في الثقافة وأنه لولاهم لن يستطيع أن يفعل شيء ولن يستطيع أن يقيم مؤتمراً ولا ندوة ، ولم يكن سوى الأداة التي تحركوا من خلالها

الاثنين، مايو 07، 2007

أمسية شعرية




كعادةأمسياتنا ، يحتل الحزن فيها الجزء الأكبر . وتميزناالعيون التي لاتبرأ من التطلع للآتي .


في الأمسية التي أقيمت في نقابة الصحفبين الأسبوع الفائت , جلس الثلاثة- كما سماهم المقدم- الفرسان ، الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم يتوسط الشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي و تميم الابن الأصغر لمريد . كانت فكرة أن يجتمع الأب الشاعر الكبير ، والابن الشاعر الشاب بعيدة عن التوريث ، لأن الشعر لا يُـورث .
بدأ المقدم بتقديم الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم .قائلاً :إن أحمد فؤاد نجم نبهنا لعبقرية اللغة العامية .. وله الفضل في ذلك .
ألقى الشاعر الكبير نجم العديد من قصائده ، إلا أنه انزعج لأن أحدهم حاول أن يرد على تلفونه المحمول ،توقف وأعلن غضبه ، بينما كان الجمهور ينادي حقك علينا يا عم أحمد .القى الشاعر العديد من قصائده : "زيارة لضريح عبد الناصر" وقبل أن يلقيها قال أن جمال عبد الناصر قال عندما سجنه (الولد أحمد مش حيطلع من السجن طول ما أنا عايش ،
ويعلق قالها ومات ) وألقى أيضاً قصيدة "مبروك ياعريس" وقصيدة "البتاع " بعد طلب الجمهور .
يا للي فتحت البتاع
فتحك على مقفول
لأن أصل البتاع
واصل على موصول
فأى شئ في البتاع
الناس تشوف على طول


والناس تموت في البتاع
فيبقي مين مسؤول ؟
وإزاي حتفتح بتاع
في وسط ناس بتقول
بأن هذا البتاع
جاب الخراب مشمول
لأنه حتة بتاع
جاهل
غبي
مخبول
أمر بفتح البتاع
لأنه كان مسطول !


وبعد فتح البتاع
جابوا الهوا المنقول
نكس عشوش البتاع
وهد كل أصول
وفات في غيط البتاع
قام سمم المحصول
وخلا لون البتاع
أصفر
حزين
مهزول
وساد قانون البتاع
ولا عله ولا معلول


فالقاضي بتع البتاع
فالحق ع المقتول
والجهل زاد في البتاع
ولا مقري
ولا منقول

والخوف
سرح في البتاع
خلا الديابه تصول
ويبقي البتاع في البتاع
والناس صايبها ذهول
وأن حد قال دا البتاع
يقولوا له مش معقول

وناس تعيش بالبتاع
وناس تموت بالفول
وناس تنام ع البتاع
وناس تنام كشكول


آدي اللي جابه البتاع
جاب الخراب بالطول
لأنه حتة بتاع
مخلب لراس الغول
باع البتاع بالبتاع
وعشان يعيش على طول
عين حرس بالبتاع
وبرضه مات مقتول


الشاعر الكبير مريد البرغوثي هوالآخر ، كان يتلمس أحواله ، ويكتب ألقى قصائد ثلاث ، وجزء من قصيدة طويلة من ديوانه الأخير "منتصف الليل" وألح عليه جمهور الشعر أن يلقي قصائد أخرى . كانت فلسطين حاضرة في تلك القصائد كان الحزن ظاهرا على وجهه .

أتَلَمَّسُ أحوالي…لا مشكلة لديّ
شكلي مقبولٌ. ولبعض الفتيات
أبدو بالشعر الأبيض جذاباً
نظّاراتي متقنةٌ
وحرارةُ جسمي سبعٌ وثلاثونَ تماماً
وقميصي مكويٌ وحذائي لا يؤلمني
لا مشكلة لدي

كَفّاَي بلا قَيْدٍ.
ولِساني لم يُسكَتْ بعد
لم يصدر ضدي حٌكْمٌ حتى الآن
ولم أُطرَدْ مِن عملي
مسموحٌ لي بزيارة مَن سَجَنوهمْ مِن أهلي
وزيارةِ بعضِ مقابرهمْ في بعض البلدان
لا مشكلة لدي


لا يدهشني أن صديقي أَنْبَتَ قَرْناً في رأسه
وأُحِبُّ بَراعَتَهُ في إخفاء الذيل الواضحِ تحت ملابِسِهِ
وهدوءُ مخالِبِهِ يُعجبني.
قد يفتك بي، لكني سوف أسامحهُ
فهو صديقي
وله أن يؤذيني أحياناً
لا مشكلة لدي


ما عادت بسمات مذيع التلفزيون تُسَبِّبُ لي أمراضاً.
وتعوَّدت على توقيف الكاكيَّين لألواني
ليلاً ونهاراً. ولهذا
أَحْمِلُ أوراقي الشخصيةَ حتى في المَسْبَح
لا مشكلة لدي

أحلامي رَكِبَتْ، أمسِ، قِطارَ الليلِ
ولم أعرف كيف أودعها
وأَتَتْني أنباءُ تَدَهْوُرِهِ في وادٍ ليس بذي زرعٍ
(ونجا سائقُه من بين الركّاب جميعاً)
فحمدت الله، ولم أبكِ كثيراً
فلديَّ كوابيسٌ صغرى
سأطوِّرها، إن شاء الله، إلى أحلامٍ كبرى
لا مشكلة لدي


أتلمَّس أحوالي منذ وُلدتُ إلى اليوم
وفي يأسي أتذكر
أن هناك حياةً بعد الموتِ
هناك حياة بعد الموت
ولا مشكلة لدي

لكني أسألُ:
يا ألله!
أهناك حياةٌ قَبْلَ الموت؟


تميم البرغوثي الشاعر (الفلسطيني ) المصري ، الذي يكتب بالعامية المصرية يجسد بها حلم اليوم ويكتب بالفصحى بإلقاء قصيدته "أنا مفتاح مزنوق في الباب " كقصيدة طويلة تختمها الريح بالدخول حتى بدون المفتاح الذي يترصده من بداية القصيدة ثم مقاطع من ديوانه "الفصيح " وهو عبارة عن قصيدة طويلة


قالولي بتحب مصر فقلت مش عارف
المعنى كعبة وانا بوَفْد الحروف طايف
وألف مغزل قصايد في الإدين لافف
قالولي بتحب مصر فقلت مش عارف
أنا لما اشوف مصر ع الصفحة بكون خايف


بعناية ، وقف مقدم الأمسية ، يسأل ماذا يفعل بنا الشعر ؟
يتحدث بشفاهنا , ويعبر عن كل ما نريد يقربنا للعشق ، يفتح قلوبنا مساكن شعبية على حد تعبير المطرب محمد منير .



القاهرة 2007

الخميس، مايو 03، 2007

! أيقظ قواك الخفية





أبدو كرجل مسن نسي ما كان يحمله في يده ، وهو يستعد للنزول من "ميكروباص" في زحمة يوم الأجازة .


أستيقظ كل يوم نادماً ، لاستغراقي في النوم وفوات موعد مهم كان لابد لي أن أقوم به .. و أعرف أن اليوم لن يكون جيداً بالمرة .


لا أغفر هذا مطلقاً ..
يعني هذا أنني بدأت بترتيب موعد النوم في اليوم الأول من بعد العاشرة مساء ، كان علي أن أنام قبل أن ينتصف الليل ، لأصحو باكراً ، فأنا ينتظرني الكثير من الأعمال التي لا بد أن أنجزها । وعند الفجر॥ بعد استخدامي للهاتف عدة مرات ، ومشاهدتي للتلفاز ، حتى اقتربت الساعة من الرابعة صباحاً ، أدركت أن المواعيد ستفلت مني كالعادة . كالعادة ، كالعادة .



يحدث أن ألوم نفسي "...
أنضبط نظرياً ، قد يبترني الأصدقاء كما عودتهم أيضاً . ثم أبدأ بإعادة كل ما أحاول تجنبه ، بصدق كما هيء لي .


لا أستطيع أن أقول لا ، مع أن أنتوني روبنز في كتابه "أيقظ قواك الخفية "يخالفني بشدة . وبتحريض كامل جعل من كتابه ناجحاً، فيما لا أقدر عليه . كهذه الحكاية التي أثبتت لي ذلك .
لم أكن قد قرأت كتابه الذي كتب على غلافه " من أكثر الكتب مبيعاً في العالم ، عندما طلب مني أحد الأصدقاء استعارته لقراءته ، كان علي أن أرحب بذلك . أنا أحب أن أجعل الآخرين يقرؤن ، وبنظري هذه هدية جميلة لشخص تقابله ، أن تكون سببا في قراءته لكتاب ،ويبدو أن صديقي أنهى قراءته بثلاثة أيام . أحسست بعد ذلك أن الرجل لم يعد "يطيقني" . وحين فتشت في الكتاب وجدت المؤلف يقول ، لا تدع أحداً يثنيك عن ما تريده ، ولو كانت أشياء بسيطة ، حتى وإن وصل ذلك لمقاطعته تماماً . تعلَّم أن تقول : لا


وعرفت ، لماذا كان ينظر إلي يفتور . ذهب ، والعلاقة فاترة بيننا . هو أراد ذلك ، وأنا سمحت له حتى لا يعتبرني معيقاً . وربما لن أكون الأخير في طريقه . ما زاد من تأكدي ، أنني أعطيت الكتاب فيما بعد ، لشخص آخر ،وحدث ما حدث ، حينها قررت عدم قراءته كاملاً ، وقررت عدم إهدائه لأي شخص آخر . حتى لا أخسر كل من أعرف ، ولا أخسر كل أصدقائي .


وحتى لا أنسى الحكمة التي سمعتها من أحدهم :لا تسد الطريق التي توصلك إلى الآخرين ، دع ما يكفي للعودةإليهم مرة أخرى .

الأربعاء، أبريل 25، 2007

أنسي الحاج


يكفيني من الشعر ، أن يجيب على أسئلة الكون ، إجابات يقينية أو محتملة ، و يعلـِّم الجمال للنفس البشرية فتكون بحاجة إليه لتستريح .



الأعمال الكاملة التي صدرت عن قصور الثقافة في مصر للشاعر الكبير أنسي الحاج جعلتني أتلامس مع هذا الشاعر لأول مرة . يعض بشدة على اللغة ، ويحتفي بها احتفاء يقينياً . وفي مقدماته للأجزاء يبدو حاداً تجاه الجميع . يتحدث ، فيلقي عليهم آراءه العابرة ، كمن يقول أنا / نحن هنا .

في الجزء الأخير" خواتم " وهو كتاب في التأمل الفلسفي والوجداني ،كما يذكر ، يـَقدُم إلينا أنسي الحاج كرجل حكيم بثنائيات ،نتأكد فيما بعد أنها حقيقية تماماً ، أو العكس إن لم نقابلها من قبل .

مختارات من "خواتم"




***

ما قهرني دائما هو أن الآخرين لا يحبونك إلا لعطائك ، لنتاجك ، لنتائجك ...لا بكسلك وعقمك . لا بعدم جدواك لا بوجودك المجرد ، مجانا . لا لشيء غير أن يحبوك ليمتعوك بحبهم .


*



الرشد أسرُ الخيال ولكنه أسرٌ يستغيث بسجينه

*

تتحدث عن عطائك ... تساءل : لماذا لا تعرف طعم الفرح ، الفرح المقيم ولو قليلاً ؟
أليس لأنك ضنين بنفسك ، تأخذ حين تظن أنك تعطي ، وعطاؤك الصغير المحسوب ، تطنه أنت كبيراً وبلا حساب ؟
تتحدث عن العطاء ،
تقصد عطاءهم لك .

*

في نظرك ، أيها الحريص العديم الحب ، قبولك هو العطاء .

*

ما أكره من يراقب حاضره في ضوء غده ّ وكم أكرهني عندما اصطدم في نفسي بهذا الكائن ! وكم هو قوي ، لا يتهزمه الغيبوبات الكبرى : الشعر ، الحب ، الانخطاف او الارتماء ...
اللاشعر هو كل ماليس سخاؤه ؟

*

تخطي الذات يشابه أحياناً التنكُّر للذات . الفرق في الرجل ، على كل حال .

*

ليس ما تقول هو ما أرفض بل أنت
كلامك ضحيتك .

*

لا أستطيع أن أمنع الناس من أن يشهروا ألقابهم بعضهم على بعض . انهم يموتون من أجل اللقب
ولكني لم أصادف إنسانا جوهريا إلا كان يخجل حتى باسمه العاري من كل لقب وكل صفة .



وكلما ازدادت أهمية الإنسان الجوهري ازداد حياؤه باسمه ( بل بوجوده) ، حتى يكاد أن لا يلفظه إلا همساً .

*

بعض الضحايا يبتهلون إلى الله أن يظلوا ضحايا ، لأن ذلك أكبر انتقام من جلاديهم عندما يحتاج هؤلاء يدورهم أن يكونوا ضحايا !

*

لا يكفي أنه ضحية ، بل إن كل جلاّديه كانوا غير الجلادين المناسبين له ...

*

التعلق بالقيم الجماعية يمنحك طمأنينة الأخلاق التقليدية وضجرها .
الإيمان بالقيم الفردية ينتشلك من رتابة الأولى ، ويوقعك في الفرا غ ...

*

ومن اللطف ما خنق عبقرية صاحبه !

*

تيهي عليك يأس منك لا فخر بذاتي

*

هل من ينتبه إلى الجلال الذي في الوهن ؟

*

لا يحتمل دوي الدموع الصامتة !

*

ما إن تطمئن إليهم حتى يصيروا لك أعداء

*

يحسب بعضهم أن البطش هو القدرة كما يظن آخرون أن الموجة هي الواقع .

*

الجاهل لا يرتبك

*

يدفع الفشل إلى الشر ، والشر إلى النجاح
لا تتأمل كثيراً في هذه الجملة
ولا في عكسها .

*

أكره نرجسية الأخر لأنها "طبعاً، تعكر علي استمتاعي بنرجسيتي ، ولكن أيضا لأنها تريني ، خلال مشاهد الآخر ، كم أنا مثله وأسوأ منه .

لا يحب النرجسي من المرايا غير تلك المفردة ، العازلة ، تعكس له صورته وحده ولا تذكره بوشائج أو روابط تنشز عليه أنغم طقوس العبادة التي يقيمها لذاته في وتيرة رتيبة ، سقيمة ، مضجرة إلا في حالة واحدة : عندما يشرق من هذا الإدمان نور يغسل المتفرج ، فيصيبه غرام بهذا النرجسي بدل أن يصاب بالغثيان .

إنه نور الشعر ، في أي شيء كان .
لا تحب النرجسية إلا في ثمار الشعراء لأن الآخرين يجدون نرجسيتهم فيها أجمل مما وجدوها في مراياهم .

*


يعلف أنانيته ليأكلها .
*


من يصنِّفك يقتلك

*

ينتشي أيضا من عجزه ، ويرتعش كأنما بنسيم السعادة .

*

ليس ضائعا في الكون الهائل بل في دماغه الصغيرة

*

سلمت لك بالحرية لأني لم أستطع تكوينك على ذوقي
حرية العجز عن الاستبداد

*

بعض الرجال لا يبدو إنسانيا إلا عندما يمارس ظلمه

*

أنا اثنان : واحد يسقط وأخر ينفصل عنه يقرِّعه ، ينوح عليه أو يقهقه منه .
وأكون وحيدا وحيدا عندما يتحد الاثنان .

*

ابتسامة الآخر تحبُّك ، ضحكته تحبه هو
اتبسامة الأخر تضمك ، ضحكته تبقيك في جسدك
الفرح حالة غامرة إلى درجة الخشوع لا الضحك
الفرح ،كتوأمه الحزن ، هو أكثر من يكره الحركة .

*

في الابتسامة أم .





الاثنين، أبريل 23، 2007

مــــوت


في مثل هذا الوقت من العام
كنت أكتبُ في موتك قصيدة ..
وعـرة .


تمتد لتصبح ديوانا ً ،
ومكتبة .


*
حزنتُ لأنك خاتلتَ الحلم.
غفوتَ وحيداً ..
وتركتَ أسئلة كنتُ أنوي الإجابة عليها ،
أنوي أن أختمها بالهدوء التام .



منذ عام ،
وأنا أحزن ،ربما ، بدون سببٍ .
أقتـصُُّ لهفوة كنت تَحضرُها ،
في ارتباك الكلام .



أعيش بذاكرة تتقد بدهشة الغياب
من ذاكرة مطفأة
وأسكــنُ
وأُسـكــنُ بالوحشة..


أنا الغريب
أحتاج ،
لأصل إليك
ولأنمو .
أن أشعر بآخرحلم أوكلته إلي .
*

أعرف أن الأماكن غبار
وعندما كنـَّا نعدو
أو نقف بمحاذاة الأشجار التي زُرعت داخل الرصيف
كنا ندرك ، أن أحلامنا سوف تأتي ،
نصفـها
والنصف الآخر نتركه للفراغ .



منذ عام
يزيد ، ولا ينقص ..
يخونه رضاه عن نفسه
وتنفر منه وعوده .

كانت المدينة في أعيننا جميلة
لكنها مجهدة

كنـتَ مسكونا بهمها
وسرُّك مختبئ فيها
مختبئ بها
تقولُ :
لو تركتٌها ، أعدها بأنني سأعود .

الجمعة، أبريل 20، 2007

المرة الأخيرة

: ملاحظة
!هذا النص حزينٌ مثلي


في المرة الأخيرة
انشغلت بنفسي
تركتُ الشمسَ تشرقُ وتغربُ وحيدةً
دونَ أن أحصيَ عددها.
لم أعد أتركُ للآخرينَ ترتيبَ وجهيَ
ولا أقترض الوقت منهم



مصادفة يتخللونني

.تبردُ الكلمات في جوفي
و تنمو الرغبات التي قصصتها
يستقيم عودها الهش

يهربون إلى الجسدِ
كي يفصِحُوا عن الهزيمةِ الملقاةِ باتجاهي




في المرة الأخيرةِ..
تركني "صديقي" ما يقاربُ الشوقَ
أتبخرُ
كشايٍ ينتصف طاولة منتظرة،
ويتآمرُ على الوقت.

الخميس، أبريل 12، 2007

صلي لأجلي


..صلِّي لأجلي
كنتُ أختصرُ المسافة بيننا
وأقود نحوك عادتي في الحزنِ
.هذا القلب يوصـــدني

، وأعــاند الأيـــامَ
، أذكـرهـا
تغطيني تفاصيلٌ
،ألوذ بوقتها مني ،
.أعــدِّل من دمي كيما يناسبني

..صلِّي لأجليَ
مثلما أخرتُ وعداً في الحضورُ
، أطــارد الأحـلامَ
.تسبقني

،صـلِّي
أحبكِ
:كم أخــــاف
سيسقط الولدُ المدللُ بالغياب)
(سيستجيب صدى خرافياً يبلل نفسه بالفقد
، أو تتبدد الأحــلام
.ترمقـني

"هاقد هجرت" الوقت
عدت كعادتي في الحزن
. أسرقنـــي