السبت، يونيو 28، 2008

اشتروا السياسية



حكاية المقال حكاية ،لأسباب خاصة وغير خاصة ، ومفهومة وغير مفهومة ، لم ينشر في أي صحيفة ، وهذا معناه أنني حاولت أن أنشره في أكثر من اتجاه ولكن، حظه قليل ! لابأس ، أستطيع أن أدعو لمن قام بعمل يجعلنا نستغني عن أولئك الذين يستغنون، بتوصله إلى شيء يسمى الانترنت ، ومن ثم المدونات ، ليحفظه الله .
هنا ، بعيدا عن حسابات وأمزجة الآخرين


"صورة الرئيس غير موجودة في الصفحة الأولى" هكذا كان على الرجل أن يبرر استنتاجه بأن الصحيفة "السياسية" التي بيدي ليست حكومية، وبالمصادفة كان ذلك ما نراه

آخر كان مندهشاً من المقالات المنشورة فيها لبعض الكتَّاب، وهي مقالات تكتب بحرية دون مقص رقيب .
لماذا يستنتج اليمني ويندهش هكذا، ربما للعلاقة المشروخة بينه وبين أولي الأمر الذين لا يريدون له أن يعامل بمنطق صادق. أو ربما عقدة تصحبه دائما: إنه لا يستحق أن يعامل بصدق ووضوح.
أريد أن أقول أنني من المدوامين على شراء صحيفة السياسية ، لأنها تحمل في مضمونها لي كقارئ من كل شيء أحسنه ، وصفحاتها تتنوع إضافة إلى الصفحات المعتادة . اليمن في الإعلام الخارجي، ترجمات ، علوم وتكنولوجيا ، وصفحة دراسة . نستطيع أيضاً أن نرى الصورة من خلالها بحياد ومهنية تفتقده الكثير من الصحف الحكومية، المتخصصة بالتزويق والتحسين، وعدم احترام عقل القارئ . الحكومة عندنا ليست منزهة عن الخطأ والوقوع في المشاكل وأحيانا "الكوارث"، لكن الاعتراف خطوة أولى لإيجاد الحل وتجاوز الأخطاء. عندها يمكن للجميع أن يعذرك !
تتيح صحيفة "السياسية" مساحة لا بأس بها لكتاب، ليتحدثوا بصراحة وينتقدوا بموضوعية. وهذا ما تحتاجه الصحف الحكومية الأخرى للحديث بوضوح عن السلبيات التي تـُزنق عادة "بلقطات سريعة" و"باختصار" سواء في أداء الحكومة أو في قضايا يتم تناولها تمس المواطن والمجتمع .
فالمقال الذي يكتبه الصحفي أحمد غراب في عمود "باتجاه الريح" فنجان قهوة أشربه كل صباح . وأحمد غراب يكتب بطريقة ساخرة لم نتعود عليها بالإضافة إلى مقالات صادق ناشر والآخرين.
أيضاً يصدر مع السياسية يوم الأربعاء من كل أسبوع ملحق مجاني"قراءات سياسية" ، وملحق مجاني آخر الترجمةالعربية لصحيفة "ليموند ديبلوماتيك" الفرنسية نهاية كل شهر . وهذا جهد يحترم القارئ ويقدم له كل جديد ويربطه بالعالم من حوله. بعيداً عن تحصيل الحاصل الذي نراه في صحف أخرى .
النقطة الأخيرة:حدس ينتابني وربما من هم مثلي راهنت أصدقائي عليه: " البعض ستزعجه هذه الصحيفة وستحاول أيديهم أن تمتد إليها بالإيقاف وإن معنوياً.لأن البعض لم يتعودا على مثل هذا الأداء والوضوح، والجدية.ويخشون الحياة في النور. لهذا وحتى ذلك الوقت أنصحكم: اشتروا
السياسية.

الثلاثاء، يونيو 24، 2008

إلى البيت


إلى البيت تذهبُ؟
أغضى !
يُغيُّرُ هذا الفتى لامة الحربِ
ينسى انتصارات،
أولُها آخِره.

شحوب المدينة يطغى عليه
وجَحر الوجوه الذي في القرى .

غروب التفاصيل في صدره
ينادي زماناً،
لذا أنكره.

أيشتاقُ،
كيف؟
تَعودُ مرارا
يخافُ إذا سردت لحظةٌ آخره.

أينسى ،
لماذا؟
إذن
فرَّغتْ لحنها الذاكرة.

أيختارُ،
ماذا؟
وبين العيون بياض
يغطي الكرة.

تغيبُ ،
ويبقى عبورٌ،
يحط دماً كلما غيَّره.

أتُلهيهِ بعضَ العيون ،
استوى،
وتُعدمُ في روحها، خاسِره:

فؤاد يشف
غياباً،
يُتوئمُ مايشتهي حاضره.

أيُطلقُ ؟
سجن خفيٌ
وكيف أسيرٌ يفك الذي آسِره.

- إلى البيتِ تذهبُ،
- سرَّاً:

إلى المقبرة !

الأحد، يونيو 15، 2008

محمد الشهاوي

قراءة في بردية الأسرار
محمد الشهاوي*

مَنْ أنتَ يا طيْفاً يجيء إليَّ
عبرَ جوانحِ الظُّلَمِ،
متسلّقاً أسوارَ صمتي..
يستلُّني من غمد صومعتي
ويُركِبني بُراقَ الرحلةِ الكبرى؟


من أنتَ يا طمثَ الحضورِ ونطفةَ التكوينْ؟
ها أنتَ تفتح في دمائي قمقمَ التبيينْ
ها أنتَ تُطعمني الإباءَ،
وكعكةَ الإصرارْ
وتبثّني برديّةَ الأسرارْ
ها أنتَ تطلقُ في شراييني
خيلَ الجموحِ عوالكَ اللُّجُمِ
من أنتَ يا طيفاً يجيء إليَّ
عبر جوانحِ الظُّلَمِ؟


أوقفْتَني في أوَّل الصفِّ
وملأتني بالنورْ
من بعد ما ضمّختَني بالورد والكافورْ
وأخذتَ من كَمّي لكَيْفي
أوقفتَني في العروة الوثقى
وجعلتَ لي جَبلَ المدى مَرْقَى
أوقفتَني في ساحة الإفضاءْ
وأريتني السِرَّ المخبّأْ
أسريتَ بي،
حتى رأيتُ المنتهى والمنشأْ
وفتحتَ لي سِفرَ الرموزِ ومعجمَ
الدهشه
وهمستَ في أذني: انطلقْ
واصدعْ
ونبِّىءْ
نبّىءْ بما يُفضَى إليكَ فأنتَ
مَنْ ليراعهِ بشئوننا نُفضي
واصعدْ جبالَ البوحِ حين تعود للأرضِ
إن قيلَ:
مسكينٌ..
فإن المجدَ لا يُـشْـرى
أو قيلَ:
مجنونٌ..
فنحن بحال مَنْ نختارُهُ أدرى
طوبى لعبدٍ ينشرُ الخيرا
ويموتُ مصلوباً على حبلٍ من
الرفضِ
طوبى لمن لم تثنه (حمّالةُ
الحطبِ)
وإذا تصدّى للغوايةِ..
يغتلي لهباً يصبُّ النارَ في كَفّيْ
(أبي لهبِ)
طوبى لمن لم يعرف الراحه
طوبى لمن لم يُلقِ - رغم الغبنِ –
ألواحَهْ
طوبى لمن لم يُحنِ هامَ الحرفِ
والقلمِ
من أنتَ يا طيفاً يجيء إليَّ
عبر جوانحِ الظُّـلَمِ؟


أوقفتَني والليلَ والأحلام
والجمرا
ومنحتَنا صكَّ الولاية بعد ما
أوصيتَنا عشرا:
لا تقربوا شجرَ الخيانه
لا تخذلوا سيفَ الأمانه
لا تركبوا للغيِّ فُلْكا
لا تجعلوا للخوفِ سلطاناً
عليكم - يا أحبّائي - ومُـلْكا
لا تقطعوا الأيامَ نوما
لا تُذعنوا لمشيئة الأهواءِ يوما
لا تكتموا رأياً وأنتم ألسنُ الأُمَّه
لا تحسبوا الإغضاءَ حكمه
لا تُحجموا رَغَباً ولا رَهَبا
لا تهربوا إمّا سواكم آثر الهربا.
من أنتَ يا طيفاً يجيء إليَّ
عبرَ جوانح الظلمِ
متسلّقاً أسوارَ صمتي
يستلّني من غمد صومعتي .

الاثنين، يونيو 09، 2008

الحرب !

تأكل ُالحرب أقدامَ البيوت
تلعقُ دماء الجنود.
ولأن الأمهــات أصدق حدســا وقتها؛
لا تــدفـعُ الحرب بالدعاء !


الأحد، مايو 25، 2008

२२ مايو - لهم عيد آخر

الزمن :९ صباحاً


المكان:قاعة 22مايو

المناسبة :.......



يتبع

الاثنين، مايو 19، 2008

بمحاذاة امرأة


الواحدة منتصف الليل ..
هذه الساعة مناسبة لأشعر بآلام القولون . أضع أصابعي على المكان الذي يترجم قلق الماضي. ويعود بشدة كلما وقعت ببقعة كخطوط لعبة !
مايحدثُ ناتج عن تأخرٍ لم تنتبه له الأرض .عن يد سقطت فجأة قبل أن تلتقطني. عن حضور في أحاديث مجانية.
قالت لي وأنا أحدثها عن الصداقة:
- هي بلا مصالح
- بالتأكيد
- طليقة كالهواء
-أهه
- ثم مالذي سيحدث . وكانت عيناها تكفر بما أقول. هل بدأت أنا من حيث انتهت . تسكنني كالضوء والعتمة ، أتذكرها تقول :
- شيء ما يجعلني أنصت إليك كصوتي. أتحلل منذ البداية . أدوِّر بين ركام قديم فأجدك جديداً .
ضعني في أوقاتك لأميز وقتي. سأحب المنفى معك .
الساعة الواحدة: واهمة كالمنطق أحيانا، وحقيقية كالجبر التاريخي.
أتذكرُ ؛
لأني رحلت متغاضياً عن عدم رغبتي في الموت منفرداً. وكنت أعرف أني سأحب المنفى معك !


الأربعاء، مايو 07، 2008

القُبلة بنية الطعنة



قال لي صاحبي : إن المعارضة دائما ما "تُجارِر" على الشعب ، مضيفا إلى كلمة الشعب: البائس / المسكين / المغلوب على أمره / المؤدب / المهذب / الصادق / المُصدَق .
ثم أكمل حديثه : كلما صرَّحت المعارضة تصريحا ، أو خرجت بمظاهرة ، أو نفذت اعتصاماً احتجاجاً على الأوضاع المتدهورة ، أو حتى ظهر ذلك في ملامحها ؛ ترتفع الأسعار ، وبحسب وزن فعل المعارضة ، أو تقوم السلطة بإطلاق مبادرات لإصلاح العالم من حولها، أو تعدل قوانين من شأنها العدول عن الوضع القديم إلى وضع أكثر أماناً ، توطيداً للحكم الرشيد ومنعاً لكل من تسُّول له نفسه المساس بكبريائه التي تطاول السماء .

جولات جديدة في كل مرة ، تقوم السلطة بإخراج لسانها للمعارضة ، فما تعديل قانون المحليات إلا لسان طويل ليذكر المعارضة بخطأ إهمالها لانتخابات المحليات السابقة، التي فاز بها الحزب في السلطة بأغلبية ساحقة ، وهو ما أتاح لها فسحة للهروب من أزماتها المتلاحقة . أما المعارضة فبعد كل ابتكار من ابتكارات السلطة فتعود من "ألف لا شي له " فهي لا تملك ابتكارات سريعة وبنفس المستوى.

من آخر هذه الابتكارات المذهلة أيضاً، تعديل قانون العقوبات.. تصدياً لكل من يحاول أن يتحدث عن الحكومة والوزراء والجيش والرئيس، أما من يحدد بالضبط أن هذا الحديث أو ذاك تعدى إلى المساس بالوحدة، والأمن، فهذا متروك للخصم الذي يلعب دور القاضي في كل الأحوال.

تعديل القانون ظاهره الرحمة، وباطنه: أن الشعب بدأ يعي حقه، بينما المطلوب منه أن يعيش كالغريب وعليه أن يكون مؤدباً (في التعامل مع أسياده ) وهي الكلمة التي قيلت لأحد الصحفيين ذات اختطاف.
المطلوب من الشعب أن يسبح بحمد السلطة ليل نهار ، ويحمد ربه أن من عليه بسلطة تحمي كرامتها فتضرب بيد من حديد ، لكنها بالمقابل لا تحمي كرامته المهدورة في الداخل والخارج ، ولا تعمل على محاسبة من يسئ إليه وينتهك حقوقه .

لم نسمع عن تعديل قانون يحمي دم الإنسان اليمني الذي لا تتساوي قيمته، بل كل له ثمن مختلف حسب المكان الذي ينتمي إليه. لم نسمع عن قانون يحفظ أو يدافع عن كرامة اليمني الذي يهان ويقتل وأخيراً يحـرَّق على الحدود السعودية. لم نسمع بقانون يعدل ليعاقب استغلال هذا الشعب من قبل الفساد الجاثم على صدره.

كل القوانين المعدلة ليست إلا تهربا من المشكلات وترحيلاً لها إلى الأمام لنصادفها مرة أخرى بشكل آخر . فالمعروف أن هذه السلطة قائمة على أفضل الأنظمة السياسية ، ولديها قوانين تضاهي أجدع قوانين أعظم دولة في العالم . فالمشكلة إذن ، ليست في القوانين بل في من بيدهم تطبيقها .

لم يعد هذا الشعب يثق بهذا السلطة ، فهي كالكتاب المفتوح الذي يفهمه أكثر من أي شيء في حياته ، وإلا لماذا كلما مرَّ بأحجار أساس ، فإن أول من يتبادر إلى ذهنه :"الله يعلم كم سرقوا " الشعب يتذكر السلطة الهشة في التفاصيل الصغيرة والكبيرة .عند كل تقرير دولىأو محلي... عند كل شارع محفور ، عند كل جسر طويل الأمد ، عند كل موظف يطلب رشوة ، عند كل تأخير في معاملة ، عند كل تاجر جملة جشع ، عند كل قسم شرطة ، عند كل محكمة قاضيها في النار ، عند كل جولة يكثر فيها سواد المتسولين ، عند كل انطفاء منتظم للكهرباء وانقطاع للماء ، عند كل مدرسة بدون مدرسين ، عند كل مستشفى بدون خدمات ...فهو محاصر بإخفاقاتها ، بلا مبالاتها، بعجزها.

أما التعديلات، والقوانين المستحدثة، والهيئات، واللجان الكثيرة. فما هي إلا كما قال الشاعر شيللر في مسرحيته "قطَّاع الطرق" : قبلة على الشفتين وطعنة في القلب !

الأحد، مايو 04، 2008

جديد الغفوري


أصدر الصديق الشاعر مروان الغفوري روايته الأولى "كود بلود"، ليدع خططه السابقة فيقتنص اللحظة التي تأتي دون موعد . مبروك جداً جداً مروان بيك .
عن مدونة "قلتها مرتين
صدرت قبل يومين"كود بلو" الرواية الأولى للشاعر اليمني الشاب مروان الغفوري عن دار أكتب للنشر والتوزيع.
هذه الرواية خرجت عن كونها عادية لوفرة صراعها الفكري على حساب الأحداث التي هي أساس مهم ترتكز عليه الرواية التقليدية، كود بلوو رواية بلورت فكرة التسارع الزمني باتجاه الخاتمة لكونها لم تمتد لعمر مكتمل او لأجيال مرتبة على التوالي فأحداثها تولد وتوأد في ساعة زمنية مفردة، وبلا مقدمات تتسع بلغة مدهشة لتبلغ ذروة شسوعها باستحالة ساعتها إلى عام كامل .

وفيها تقول الشاعرة العمانية رقية البريدي:

إِنَّ قَارِئَ " كود بلو " يَسْتَطِيعُ أَنْ يَجْزِمَ مِنَ الْقِرَاءَةِ الأُولَى بِأَنَّ مَرْوَانْ الْغَفُورِي شَاعِرٌ قَبْلَ كُلِّ شّيء ، حَاوَلَ مِنْ خِلاَلِ رِوَايَتِهِ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ شُحْنَة كَبِيرَة مِنَ الْوَجَعِ الْمُغَلَّفِ بالْمَوْتِ مِنْ خِلاَلِ نَصٍّ رِوَائِي ، سَخَّرَ فِيهِ ذَاتُـهُ الْمُوجَعَة لِتَكُونَ الرَّاوِي النَّاطِق بِصُوَرِهِ الشِّعْرِيَة مُجَلِّيًا ذَلِكَ الاضْطِرَاب و الْقَلق النَّفْسِيّ الذِي يَسْكُنُهُ ، و رَاسِمًا لَنَا عَوَالِمَهُ الْخَاصَّة بأُسْلُوبٍ سَلِسٍ و جَمِيل .و أَظُنُّه وُفِّقَ إِلَى حَدٍّ كَبِير فِي اسْتِثْمَارِ ثَقَافَتِهِ الْوَاسِعَة ، و اطْلاَعِهِ الْمُمْتَد ، إِلَى جَانِب تَخَصُّصِهِ الذِي كَانَ مُسَيْطَرًا عَلَى الْمَشْهَد مِنْ بِدَايَةِ النَّصِ إِلَى نِهَايَتِهِ ،

و أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُول أَنَّهُ نَجَحَ فِي تَوْظِيفِ تِلْكَ الالْتِقَاطَاتِ الدَّقِيقَة الْمُتَمَثِّلَة فِي الْمَخْزُونِ الثَّقَافِي ببَرَاعَةِ نَسْجِ الْحَدَثِ ، بِمَا يَجْعَلُهُ يُعَبِّرُ بِحُرِّيَةٍ مُطْلَقَةٍ عَمَّا يُرِيد ، لِنَجِدَ دَفَّتَيْن أَسَاسِيَّتَيْنِ تَتَجَاذَبَانِ النَّصَّ هُمَا : الطِّب و الأَدَب ، فَيُمَثِلُ لَنَا بِطَرِيقَةٍ مَا عَالَمَيْهِ الْمُمَيَّزَيْنِ مِنْ خِلاَلِ الطَّرْحِ الْمُتَبَادَل بِبَرَاعَةِ الْكَاتِب حَيثُ يُدْخِلُ الأَطِّبَاءَ و الشُّعَرَاءَ فِي مَحْكَمَةِ الذَّاتِ الْخَفِيَّة ، و نَجِدُهُ يَنْحَازُ بِنَفْسِهِ للأَدَبِ و الشُّعَرَاء ، حَيْثُ يَصُبُّ سَخْطَهُ عَلى الطِّب و الأَطِبَّاء فِي هَذَا النَّص مُلْتَجِئًا إِلَى الشِّعْرِ و الشُّعَرَاء رُبَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ نَاتِجًا عَنْ شُعُورٍ كَامِنٍ فِي ذَاتِ الكَاتِب بَعْدَ عَجَزَ الطِّبُّ عَنْ إنْقَاذِ حَبِيبَتِهِ ، و رُبَّمَا يَكُونُ دَافِعًا أَيْضًا نَحْوَ الْتَّمَيُّزِ فِي مَجَالِ تَخُصُّصِهِ و هُوَ يَرَى حَبِيبَتَهُ فِي رُوحِ كُلِّ مَرِيضٍ يُعَالِجُهُ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ يَوْمًا . و لَيْسَ غَرِيبًا أَبَدًا أَنْ نَسْتَشْعِرَ ذَلِكَ التَّمَاهِي و الامْتزاج الرُّوحِي بَيْنَهُ و بَيْنَ لَيَال نَبِيل ( سَالِي نَبِيل ) و كَيْفَ اسْتَطَاعَتْ الْقُدْرَة الإِلَهِيَّة الْمُتَجَلِّيَة فِي الْمَوْت أَنْ تَفْصِلَ بَيْنَهُمَا ، لِيَدْخُلَ الْكَاتِب فِي عَوَالِم الذَّات ( الأنا ، و الأنا الأعلى ) ،

و هَذَا التَّقْسيم الدَّقِيق ما هُو إِلاَّ دَلاَلَةُ حُبٍّ رَصين ، جِعَل لَيَال نَبِيل تَسْكُنُ فِي دَاخِلَ الكَاتِب بَعْدَ أَنْ ارْتَقَتْ رُوحُهَا للسَّمَاء ، و هَذَا الاضْطراب النَّفْسِي يَظْهرُ جَلِيَّا عِنْدَمَا تُتَاحُ الْفُرْصَة للكَاتِب أَنْ يَتَحَدَّثَ عَنْ حَبِيبَتِهِ لَيَال بِشَكْلٍ أَوْ بآخَر ، أو رُبَّمَا مِنْ خِلاَلِ السَّيدَة فَيْرُوز التِي كَانَ يَلْجأُ إِلَيْهَا لِتُغَنِّي و تُشْبِعَ ذَاتَهُ الْمُنْتَظِرَة للحُبِّ . إِنّ التَّنُوَّعَ السَّرْدِيّ للكَاتِب ، و التَّنَقُلُّ الْخَفِيّ لَهُ يَجْعُلُنَا نُشَارِكُهُ مُتْعَةَ السَّفَرِ حَتَّى النِّهَايَة ، طَمَعًا فِي أَنْ نَخُوضَ فِي حَيَاةِ مَا بَعْدَ الْمَوْت و مَا قَبْلَ الْحَيَاة الثَّانِيَة ، ثمَّ أنَّ "الْمُنُولُوج" يَشُّدُّنَا لاسْتِكْشَافِ أَشْيَاءَ كَثِيرَة و يَفْتَحُ لَنَا بَابًا وَاسِعًا مًمْتَدًّا لِنَعِيشَ مَعَهُ اللحَظْة التِي يُرِيدُنَا أَنْ نَسْتشْعِرَهَا مَعَهُ بِدَهْشَة و تَشَوُّق .



السبت، مايو 03، 2008

مسرحية عائلة.com

يحدث أحياناً أن يأتي الإبداع من حيث لا نحتسب، وهذا ما ينطبق على المخرج والمؤلف الشاب عمرو جمال، الذي ترك الهندسة بعد تخرجه ليؤسس مع زملائه(فرقة خليج عدن الشبابية) المسرحية । بدأ مع المسرح حين فاز بجائزة رئيس الجمهورية للنص المسرحي في 2002 ، بعدها أخرج وألف عدداً من المسرحيِّات منها "حلا حلا يستاهل" ،وبشرى سارة ، وأيضاً، "عائلة.com"التي عرضت مؤخراً في المركز الثقافي بصنعاء 19-24 أبريل.
تدور وقائع المسرحية في إحدى بيوت عدن، ويظهر ذلك من خلال التزام الممثلين باللهجة العدنية الخالصة، وتحكي قصة جيلين لا يتقاطعان في المعتقدات والأفكار . مما يؤدي إلى صراع وجود يستخدم فيه كل جيل وسيلته في الحفاظ على ما يؤمن به محاولاً تغيير الآخر ، أو الابتعاد عنه. ويجعل المؤلف، من جهاز "الكمبيوتر" مادة تمثل جيل الأبناء، ومن "المكتبة" مادة تمثل جيل الآباء.
في المشهد الأول، يعرِّفنا الراوي ( أب العائلة) على أفراد عائلته. ويضيف إلى أفراد العائلة، جهاز الكمبيوتر الذي يلخص الاختلاف ويكون سبباً رئيسياً في الصراع الذي يدور طوال المسرحية.حيث يحاول أب العائلة أن يفرض رقابة على استخدام الكمبيوتر من قبل أولاده، وهو ما يجعل الأبناء يعترضون على التدخل في خصوصياتهم، ويعتبرون ذلك التصرف من والدهم عدم ثقة بهم. يأخذنا المخرج أولاً من خلال بطله إلى ما حدث من قبل ليقول لنا كيف توصل إلى قناعة كانت غائبة عنه، فقد اكتشف أهمية وجود حوار بينه كجيل، وبين أبنائه كجيل مختلف في زمن مختلف. فتبدأ المسرحية من النهاية إلى البداية.
استطاع المؤلف أن يحمِّل المسرحية الكثير من الحيوية في الأداء ، ليجعل الناظر يتعمق في ما يطرحه ويستوعب وجهة نظره في المواقف التي يؤمن بها،ويحاول إيصالها .تطرقت المسرحية في إطارها الكوميدي ، إلى قضايا وأفكار نقلها وعالجها المؤلف بطريقة تبدو عادية لكنها أكثر تأثيراً مما نعتقد. تحدث عن المعلِّم الفاسد / عن الوحدة باعتبارها حق يجب الحفاظ عليه "باعلِّم أولادي التمسك بالوحدة باعتبارها حق"/ عن فكرة التغيير التي لا تبدأ إلا من الداخل / عن الإعلام الفاسد"جيل هيفاء وهبي " /عن العجز وتداعياته التي تؤدي إلى إلقاء اللوم على الآخرين/ عن أهمية تقبُّل الآخر / عن تقاسم الأدوار بعيداً عن نفي الآخر / وعن أهمية حوار الآباء مع أبنائهم وفهمهم"لازم ندخل لعقول أبناءنا". وكل هذه الأفكار و القضايا، سُمِّيت بمسمياتها ووضعت في أماكنها الصحيحة، بعيداً عن تغيير المفاهيم والقيم الذي يحدث الآن في مجتمعنا اليمني.
وقد اعتمد المخرج على شخصيات المسرحية حتى التي الثانوية منها، فلا يبدو للناظر أنَّ هناك مشهدا ما يمكن الاستغناء عنه، أو دورا لم يكن موفقاً. فكل الشخصيات مهمة. وهو ما يجعلنا نشعر مع الشخصيات بالدفء والحميمية حتى النهاية.
المسرحية تحتمل تأويلات لا نهائية يفسرها كل حسب خلفيته الثقافية وهو ما يجعل منها مسرحية بشروط التميز، فلم يقف سن مؤلف المسرحية الذي لا يتجاوز 25 سنة عائقا أمام تميُّزه، ولا سن الممثلين الشباب عائقاً أما قدرتهم على أداء المسرحية وإيصال كل المشاعر، والأحاسيس التي حملتها في كل فصولها.
وإذا ما انتهينا كما فعل المؤلف بالبداية وعُدنا إلى عنوان المسرحية(عائلة.com) والذي ربما اختاره المؤلف بطريقة عادية عفوية. فالنقطة التي تفصل بين كلمة عائلة، وكلمة comالإنجليزية. هي نفسها النقطة التي بحث عنها المؤلف طوال أحداث المسرحية، قائلاً: بإمكاننا أن نجعل من نقاط الاختلاف التي نعتقدها نقاط اتفاق إذا ما تفهمنا الآخر وقبلناه. وهو ما يمكن أن يقاس على عائلة صغيرة، أو على وطن كبير.








الاثنين، أبريل 28، 2008

كيف حالك ياوطن ؟


- كيف حالك يا حاجة ؟
- الحمد لله
- ياحاجة تعب عليك الشمس ..!
- ما نعمل يا ابني وين نروح
- ماعندكش عيال؟
- معي واحد بس مجنون، مستأجرة دكان وساكنة معه.
- بس ؟
- وكان معي واحد ثاني قتل علشان علاقي قات، وهو الآن في ثلاجة مستشفى الثورة له ثلاث سنوات .
- طيب وين أبو عيالك ؟
- أنا أرملة من 30 سنة
- من أين أنت ؟
- من ريمه
- طيب ياحاجة ما انتيش مسجلة بالضمان الاجتماعي؟
- لا، عادني قطعت بطاقة شخصية –هذي-، المرة الأولى دهفني واحد وجلست مريضة شهرين .
- طيب ولا بجمعية الرئيس الصالح؟
- ولا
- طيب ليش ما ترجعيش بلادك ؟
- لما تخلص قضية ابني شاروح.
- إيش تشتي تقولي للرئيس ؟
- علي عبد الله صالح ، الله يحفظه
- لوزير الداخلية ؟
- .....
- ورئيس الهيئة العليا للقضاء؟
- ما اعر فهمش، بس الله يحفظهم ،الله يحفظك أنت شادعي لك بكل صلاة .