الأحد، يونيو 06، 2010

أين أنت الآن



بين العرض الأول والثاني للمسرحية الصامتة "أين أنت الآن" للمخرج الشاب خالد اليوسفي.. يمكن أن يلحظ المشاهد أمرين أن عرضها الأول كان مؤثرا أكثر من الثاني لقد أدى الممثلون جميعهم أداء مدهشا ينعكس بذلك على وصول فكرة المسرحية بحركات لا يشوبها الكلام. يضل المشاهد يتبع أحداث المسرحية بصمت كما هو حالها حتى يصل به ذلك الصمت إلى المعنى الذي يريده المخرج، حالة من المتعة تصبحه كلما تطور الحدث فتتضح الرؤية لديه وهو هنا لا يريد سوى الصمت الذي يمنحه فرصة اختبار قدراته على الاكتشاف.
كان المخرج والمؤلف الشاب موفقا في اختيار المكان والشخصيات فيبدو الحدث مؤثرا من خلال كل ذلك (حديقة، أطفال،آباء، أمهات، قصة حب في بدايتها )مكان ممتلئ بالحياة ثم بعدها يصبح المكان "مدمرا" بفعل انفجار، ولا يبقى حيا سوى شخص كان يفترض أنه بدأ قصة حب مع فتاة لم يدر كيف أصبح مصيرها. وعلى المشاهد أن يحزر مالذي حدث وكيف ومن يكون وراء الانفجار ؟ وكل حسب خلفيته الثقافية.
لا يكتمل الحدث هنا، فيدخلنا المؤلف في مشهد أكثر عمقا، لقد عادت الروح لكل الذين اختفوا جراء الانفجار، يعلق المخرج الشاب اليوسفي في أحد حواراته أن المعنى إعادتهم للحياة ليعيش معهم الشخص الذي نجا من الحياة اللحظات التي عاشها من قبل لكننا لا نعرفها إلا بعد أن يحدث الانفجار، لتكون الجملة الوحيدة التي تحدث بها شخصيات المسرحية هي "أين أنت الآن" وهو سؤال لا يخرجنا عن صمتنا الذي توحي لنا به المسرحية.
وقد يكون هناك تفسير آخر هو أن إعادة الروح لهم نقطة الانتهاء ليكملوا الحياة، بمعنى ماذا لو أكمل الجميع حياتهم دون أن يتسبب جماعة من الناس في موت آخرين ودن ذنب.
في العرض الثاني لذات العمل بعد العرض الأول والذي كان في فبراير ضمن مسرح الأربعاء أيضا ، تقدم المسرحية بتغيير بسيط فالأب الذي كان في العرض الأول يحمل جيتارا ويعزف عليه بصمت أمام أطفاله وزوجه، وهنا يمنحنا مهمة مراقبته دون أن يعي وجودنا. يتحول في العرض الثاني -في شهر مارس- إلى مغن بصوت مسموع متجها إلينا، ليفسد متعتنا بمراقبته دون أن يدري ويجعلنا نتوقف عن اللحاق بالفكرة الغامضة بترتيب متصاعد. وهنا تسقط اللذة التي تحدثت عنها لذة الاكتشاف ولذة الصمت. لقد كان العرض الأول مدهشا بحق المكان ممتلئ بالحياة ونحن نشاهد، نتماهي مع شخصيات المسرحية، ثم كما غمرتنا الحياة فجأة ينقلنا الانفجار إلى الموت دون أن ننسى الحياة. تفزع قلوبنا لندرك أي يد آثمة قتلت من لا ذنب لهم، وبعدها قد نتساءل عن هؤلاء بطريقة ثانية وثالثة ورابعة، كل على حدة، "أين أنت الآن "
ملاحظة
كنت أعتقد أن العرض الصامت " أين أنت الآن" هو أول عمل من نوعه في اليمن لكن الذي يتتبع حركة المسرح في اليمن وفي عدن خصوصا سيجد أن هناك عروضا صامتة قدمت وإن كانت قليلة.

الأربعاء، يونيو 02، 2010

إبراهيم نصر الله "دمهم"


دمُهم صباحُ الخيرْ
دمهم مساءُ الخير
دمهم تحيتُهم .. رسالتُهم إلينا
دمهم حكايتُهم .. وخوفهم علينا
دمهم مساجدُهم .. كنائسُهمْ
نوافذُ دورِهمْ
دمهم محبتُهم وغضبتُهم
دمهمْ عتابٌ جارحٌ
دمهم فضاءٌ فاضحٌ
دمهم حكايةُ أمّهمْ لصغارهِا
دمهم رسالةُ وردةٍ لرحيقها
دمهم طيورُ بلادهم ورياحُها
دمهم معاركُهم .. وهدنتُهم
وطرفتُهم إذا اندفَع الغزاةْ
دمهم ذراعُ صلاتِهمْ
دمهم صلاةْ
***
لم يتركوا شجرًا يعاتبهم
ولا قمرًا على شرفاتِ منـزلهمْ
ولا أغنيّةً عطشى لأنهُرهمْ
لم يكسروا أُمنيّة سكنتْ عيونَ صغارِهمْ
أو خاطرَ الزيتون فوق تلالهِم.. .. ..
هُمْ أصدقاء البحر
هم أصدقاءُ النهرْ
هم أعينُ الزيتونْ
هم زهرةُ الحنّونْ
هم خُضرةُ الأشجارْ
وطفولةُ الأنهارْ
هم قِبْلةُ الشعراءْ
وذخيرةُ الفقراءْ
هم شارعٌ في الفجرْ
هم ضحكةٌ في الصخرْ
ووضوحُ هذا السّرْ:
دمهم صباحُ الخير
دمهم مساءُ الخير

الأربعاء، مايو 26، 2010

هن الجميلات


الجميلات هنَّ الجميلاتُ
"نقش الكمنجات في الخاصرة"
الجميلات هنَّ الضعيفاتُ
"عرشٌ طفيفٌ بلا ذاكرة"
الجميلات هنَّ القوياتُ
"يأسٌ يضيء ولا يحترق"
الجميلات هنَّ الأميرات ُ
"ربَّاتُ وحيٍِ قلق "
الجميلات هنَّ القريباتُ
"جاراتُ قوس قزح "
الجميلات هنَّ البعيداتُ
"مثل أغاني الفرح"
الجميلات هنَّ الفقيراتُ
"مثل الوصيفات في حضرة الملكة"
الجميلات هنَّ الطويلاتُ
"خالات نخل السماء".
الجميلات هنَّ القصيراتُ
"يُشرَبْنَ في كأس ماء"
الجميلات هنَّ الكبيراتُ
"مانجو مقشرةٌ ونبيذٌ معتق"
الجميلات هنَّ الصغيراتُ
"وَعْدُ غدٍ وبراعم زنبق"
الجميلات، كلّْ الجميلات، أنت ِ
إذا ما اجتمعن ليخترن لي أنبلَ القاتلات (محمود دوريش)

الأحد، مايو 16، 2010

حـــــــوار


أجرى موقع ومنتديات ابن اليمن المهتم بالطلاب اليمنيين في الخارج هذا الحوار معي... ننشر في المدونة جزء من الحوار



-
كثرت في الآونة الأخيرة قوانين تخص الإعلام في اليمن ... كيف تصف حال الإعلام اليمني اليوم؟


إن تحدثنا عن القوانين الخاصة بالإعلام فلابد أن نذكر اللوزي وزير الإعلام، فلأول مرة في تاريخ اليمن الحديث يصدر قانون كقانون الإعلام السمعي والمرئي، ولأول مرة في تاريخ اليمن تغلق 8 صحف دفعة واحدة في الشمال والجنوب، ولأول مرة تصل القضايا المرفوعة على الصحفيين إلى مئات القضايا. لقد ضاقت السلطة بالحقيقة. وأصبحت اليمن من أسوأ الدول في العالم في مضايقة الصحفيين وقمع حرية الصحافة. هذا الخوف من الصحافة والإعلام لا يعني أن لدينا عمل صحفي مؤسسي، بل لدينا دكاكين ووضع الصحافة المادي لا يسر وبالتالي تضطر للسير بعكاز. الإعلام المرئي إعلام غير مؤسسي أيضا بعض القنوات تكسب الكثير لكنها، لكن شعارهم في العمل "بالبركة". الوضع في البلد يسير بالبركة وينعكس هذه الوضع على كل شيء داخل اليمن حتى على مستوى الأسرة الصغيرة في المجتمع اليمني.
- صحفي يمني تعتبره أنت الأفضل؟

يقال القمة ليست مدببة وتتسع للجميع، هناك صحفيون كثر مهمون، أقصد الذين مازالوا يعملون في الصحافة، يديرون صحيفة أو يمارسون العمل الصحفي ولم يتحولوا إلى كتابة الرأي، أذكر منهم سامي غالب، بصحيفته النداء، ونبيل الصوفي، بموقعه نيوز يمن ومجلة أبواب التي كنت أعمل فيها وتوقفت لظروف عديدة تعرفها، وبرأيي هم في مقدمة أهم الصحفيين في اليمن اليوم.
-
كيف ترى مستقبل الصحافة في اليمن والى أين تسير الأمور ؟
ما رأيك لما يحدث للصحفيين اليوم من مضايقات من قبل الحكومه هل ترى هذه الإجراءات تعسفية أم أنها مبرره ؟وما هو الدور الذي تلعبه نقابة الصحفيين في هذا الصدد ؟

لا مبرر مطلقا لما يحدث للصحفيين مطلقا على الأقل السلطة أمام خصم شريف يكتب بقلمه ولا يحمل رشاشا، ينتقد وطول الوقت هو موجود وأمامها. السلطة تعرف أن الصحفي ليس لديه سوى الكلمة ليدافع بها عن نفسه وهو بلا قبيلة لذلك تستسهل معاقبته بالطريقة التي تراها. في النهاية أنت أمام الحكم والقاضي. لا شيء يبرر ما تفعله السلطة سوى السلطة. فالصحفي يؤدي عمله بل واجبه في كشف الفساد والحديث عن السلبيات. وبهذه الطريقة تجعل السلطة من اليمن بلداً لا يحترم الحقوق والحريات وبلد صائد للصحفيين. بعد هذا عليك أن تقرر بنفسك أين تسير الأمور.

- سمعنا جميعا ما حدث لقناة الجزيره وطاقمها في اليمن , الى أين يميل رأي الجمهور في هذه الاشكاليه ؟ ومن هو المسئول عن ذلك برأيك ؟

وما حدث للجزيرة يندرج في إطار ما يحدث للصحافة بشكل عام.
-هل حرية التعبير مكفولة لكل المواطنين أم أن هناك تكميم للأفواه ومصادرة لحرية الرأي ؟

لدى المواطن هاجس أمني لذلك الدولة تضمن أنه لا يتكلم. المواطن رقيب نفسه للأسف هو على استعداد للتخلي عن حقه حتى لا تسخط عليه الحكومة، وأحيانا يصل هذا الهاجس إلى الوهم. هناك محاولة لإخافة الناس ليكونوا أكثر رضوخا. لكن التاريخ وما يحدث الآن يثبت فشل المخيفين. والطريقة التي تتعامل بها الحكومات العربية ومنها حكومتنا تثبت العكس لا يمكن لهذا الشعوب أن ترضى بالظلم وإن طال الزمن. أما ما يبررون به أفعالهم من الحفاظ على الأمن والمساس بالوحدة، فبالعدل لا بغيره يمكن أن نحافظ الأمن والوحدة والوطن هذه المفردات التي هي بالأساس تمثل وجودنا، ماذا لو جربت هذه الحكومات إقامة العدل ؟

- كيف تنظر إلى مستقبل اليمن السياسي والاقتصادي في ظل الأحداث المتلاحقة ؟
ليس هناك مشروع في اليمن لا من السلطة ولا من المعارضة، عندما تولى مهاتير محمد رئاسة وزراء ماليزيا كان لديه كتاب عنوانه "المشكلة الماليزية" وعلى أساسه استطاع أن ينهض بماليزيا خلال عشر سنوات. وبالمناسبة سخر جزء كبير من ميزانية الدولة للتعليم، لم يكن لديه عصا سحرية، لا بد أن يكون لنا مشروع لنضمن المستقبل. لن تساعدنا الظروف كل مرة.

-وما هي السيناريوهات المحتملة التي يمكن إن تؤول إليها الأحداث في اليمن ؟

يا سيدي، سنة الحياة تقولْ من زرع الشوك لا يحصد العنب. مالذي نزرع نحن في اليمن، ربما أنت تعرف الإجابة.



- ماهي أكثر الأشياء الصادمة التي قابلتها لدى عودتك من دراستك بالقاهرة إلى مصر ؟

ما يحدث عند العودة أنك تتخلي عن أشياء جيدة كنت قد اكتسبتها من حياتك في مجتمع أكثر مدنية، ومن الصعب أن تحافظ عليها تتغير نظرتك للأشياء وتقييمك للأمور.. ليس استسلاماً لكن أسميها أنها مرونة. كنت أعي جيدا هذا المجتمع وهذه البلد فأنا أتعامل معه بتعاطف لا بتعالي. ما زال أمامه الكثير. لذلك لم أنصدم.
-
الصحافة مالذي ينقصها حالياً ؟

ينقص الصحافة العمل المؤسسي، الصحافة لدينا دكاكين لا أكثر. مشاريع شخصية. يعملون بالبركة. لذا وضعها ليس ثابتا بالإضافة إلى ظروف القمع الذي تواجهه.
-
لماذا اخترت الكتابة عن المسرح بالذات ؟

ذاكرتي تحتفظ بالكثير منه منذ الطفولة في المدرسة، في الحي. يدهشني المسرحيون لديهم قدرة الوصول إلينا. ثم إني لم أخطط للدخول إليه لكن وجدت نفسي أكتب عنه وكان أول موضوع كتبته عن مسرحية مصرية بعنوان "القضية 2007 " http://alyaom.blogspot.com/2007/01/2007.html وشاهدته في الأوبرا في مسرح الهناجر، وفي اليمن عدت لأرى مسرحية "عائلة دوت كوم" للمخرج والمؤلف عمرو جمال فأدهشني فرقة خليج عدن. http://alyaom.blogspot.com/2008/05/com.html
- طموحاتك المستقبلية , شخصية و عامة ؟

حلم أن أرى هذا البلد بخير إنسانه واعيا، جميلا نظيفا متقدما يفخر به ابناؤه. أما الشخصية فأن أنفذ أفكاري في المجال الكتابة والعمل الإعلامي

-
هل واجهت صعوبات كمبدع فيما يخص نشر الديوان , وكيف تغلبت عليها ؟

للأسف في بلدنا ليست هناك حركة للتوزيع والنشر ولا دور نشر تتبنى طباعة الكتب وتقوم بالتوزيع وبالتالي يستطيع يكون هناك عائد مالي لصالح المؤلف والناشر. حالنا كهذا العنوان الذي قرأته في إحدى الصحف "المؤلف ناشراً". الدار هنا تقوم بطبع الكتب مقابل مبلغ مالي. ومع ذلك تكتب حقوق الطبع محفوظة لا أدري على أي أساس. حاولت أن أقدم ديواني إلى الهيئة العامة للكتاب لكن كان الرد أوقفنا طبع كتب الشعر، وبالمناسبة حتى في هذا المكان يكون فيه الطبع بالوساطة. ثم توليت طبعه في وكالة سبأ للأنباء. وإلى الآن لم أبع منه سوى القليل.
-
قراءتك لواقع الرواية و الشعر اليمني , هل يشخّص واقعنا بالفعل ؟

مع قلة إنتاج الشعر والرواية، مع ذلك من أجمل ما قرأت في الفترة الأخيرة روايتي الشاعر علي المقري "اليهودي الحالي" " وطعم أسود رائحة سوداء" وهما روايتان مهمتان رغم ما تثيرهما من جدل. وما زال هناك شعراء يولدون كل يوم. بإمكاننا أن نستشهد بروايتي علي المقري في مايخص تشخيص الواقع أو الانطلاق منه في الكتابة.
-
غير الديوان , ماهو جديدك القادم ؟

لي ديوان تحت الطبع بعنوان "شجر لا يحدث له ظل" وأفكر في جمع ما كتبت في مدونتي ونشره في كتاب.



-
الصحافة في اليمن ما تأكل عيش ، تعليقك؟

من قال أن الصحافة لا تؤكل عيش، بل تؤكل هذه نظرة قديمة، الصحافة مهنة راقية دورها كبير ومهم في المجتمعات، هي لسان الناس والرقيب على ذوي السلطة والنفوذ حتى لا يفتكوا بالشعب. عين على الحقيقة. وإلا لما وجدت قسم الصحافة في كلية الأعلام يتزايد طلابه كل يوم.

-
مجلة أبواب بدات لتحتل الصدارة ، تميزت ، تصدرت المجلات رغم حداثة سنها ، اسباب وأد هذا المولود سريعا غير الامور المالية ؟

يا سيدي أبواب جزء من واقع صحفي لا يسر، كانت فكرة نبيل الصوفي أن يجعل منها مؤسسة صحفية. حاول أن يبدأ بعمل حقيقي لكن المعيقات انهالت علينا. في الوسط الصحفي دعني أقول لك هو وسط غير نشيط غير مثابر يعمل كلما واتته الظروف يتعاطي القات كثيراً، ويشغله ذلك عن أنتاج عمل حقيقي. يعدك الصحفي بالعمل خلال أسبوع ولا يفي حتى بعد شهرين. حتى المبتدئين منهم إلا من رحم ربي. كنا نعمل لإنتاج مادة نوعية لذلك العمل في المجلة يختلف تماما عن العمل في الصحافة اليمنية بشكل عام وهذا متعب للصحفيين الذي اعتاد بعضهم على عمل سريع هامشي. ثم إشكالية المعلن الذي يماطل. وإشكالية الطباعة فقد كنا نطبعها في دبي وهذا مكلف للغاية وهذا سبب عدم انتظامها في الصدور. وإشكاليات الدوام وعدم الالتزام. مشاكل كثيرة... لكن صدر منها 13 عددا واتفق الجميع على أنها أهم مجلة تصدر.

-
كيف كان شعورك كمدير تحرير للمجلة حينما أوقف العدد الأول منها في المطار واضطررتم لتغيير صورة الغلاف ؟

للعلم لم أبدا العمل مع أبواب من أول بل بعد صدرو ثلاثة أعداد وكنت في البداية محررا ثقافيا ثم عملت مديرا للتحرير. سمعت عن إيقافها. السلطة تخاف من الجديد ولذلك كانت صورة الرئيس كافية للشك في نواياها.

-الكلمات التالية ، ماذا تمثل لمحمد الشلفي :
الشعر: نافذة أتنفس من خلالها.
الصحافة: وطن.
الهندسة: طريق آخر للوصول
ابن اليمن: ذكرى المحاولة الأولى
النيل: إنسان بقلب كبير.

-
سؤالي الأخير " أمل تعيش عليه ولا تراه ينطفي ، وألم يؤرق منامك ، ما هما "

يقال الأيام الجميلة هي التي لم تأت بعد، لا ألم.

السبت، مايو 01، 2010

ورطة التلقين

حكاية صغيرة قبل قراءة هذه المقال في عمودي الأسبوع في ملحق فنون لصحيفة الجمهورية، بعد أن عملت رقيبا على نفسي وقمت بتغيير العنوان من ورطة التوجيه إلى ورطة التلقين قام الرقباء بتغيير العنوان إلى " هذا رأيي" ثم حذف جملة " المسرحية التي سبقت بكلمتي المسرحية الوطنية" أحيانا نكون بأمس الحاجة لرقباء علينا، ولا يجدي أن نكون رقباء على أنفسنا، إلى المقال بنصه القديم.


--------------------------------------------------------------------
يستطيع اتحاد شباب اليمن أن يفخر بالعمل الماضي 2008 الذي قدمته فرقة خليج عدن “عائلة دوت كوم” وكان من تأليف وإخراج عمرو جمال؛ فيما عليه أن يراجع قليلاً حساباته في اختيار الفرق المسرحية التي عليها أن تؤدي العروض التي يراها في المركز الثقافي لمدة أسبوع صباحا ًومساءً. ويصدق كلامي ما تناهى إلى مسمعي من أن رئيس اتحاد شباب اليمن كان غاضباً جداً من العمل الذي قدم الأسبوع الماضي على قاعة المركز الثقافي بصنعاء لمدة أسبوع بعروض صباحية ومسائية لعرض مسرحية سبق عنوانها المسرحية الوطنية “كرامة في ورطة”. ولأني لم أشاهد العرض مع إني حدثت نفسي كثيراً بذلك وانشغلت لكن دعوني أنقل أهم ماجاء في مقال كتبه أحمد الظامري، وأنا أركز على هذا الجزء لأننا بحاجة إلى أن نرى أنفسنا نتقدم سنة عن سنة دون تراجع.يقول في المقال “المسرحية عبارة عن جرعة وطنية للأسرة اليمنية ممزوجة بالنكتة أفصحت عن مواهب كثيرة في شخوص المسرحية وأبطالها وفي مقدمتهم ممثل شدني إليه ببساطة أداؤه وتلقائيته اسمه محمد الحبيشي لكن النص يحتاج لكثير من الملاحظات والتعديل. أولها إهداء بطل المسرحية كرامة في نهاية العمل لابنه بندقية بدل أن يهديه شيئاً يدعو للسلام والمحبة بين اليمنيين ناهيك عن الخلط بين العمل المسرحي والابرويت وهي ملاحظه همس بها في أذني عضو مجلس النواب د. عبد الباري دغيش”.لا يمكن أن يكتب هذا الكلام في مسرحية كـ “عائلة دوت كوم” فقد حمَّلها المخرج بكل ما هو وطني لكن بطريقته وليس بطريقة مباشرة وأتذكر أني كتبت حينها” تطرقت المسرحية في إطارها الكوميدي ، إلى قضايا وأفكار نقلها وعالجها المؤلف بطريقة تبدو عادية لكنها أكثر تأثيراً مما نعتقد. تحدث عن المعلِّم الفاسد / عن الوحدة باعتبارها حقاً يجب الحفاظ عليه “باعلِّم أولادي التمسك بالوحدة باعتبارها حق”/ عن فكرة التغيير التي لا تبدأ إلا من الداخل / عن الإعلام الفاسد «جيل هيفاء وهبي» /عن العجز وتداعياته التي تؤدي إلى إلقاء اللوم على الآخرين/ عن أهمية تقبُّل الآخر / عن تقاسم الأدوار بعيداً عن نفي الآخر / وعن أهمية حوار الآباء مع أبنائهم وفهمهم«لازم ندخل لعقول أبناءنا». وكل هذه الأفكار و القضايا، سُمِّيت بمسمياتها ووضعت في أماكنها الصحيحة، بعيداً عن تغيير المفاهيم والقيم الذي يحدث الآن في مجتمعنا اليمني”.يحسب لاتحاد شباب اليمن في العمل الأخير “كرامة في ورطة” مساحات الإعلانات التي حجزت للمسرحية في الصحف، وهذا يعني أن يتم إعلام أكبر قدر ممكن من الجمهور بالعرض ولفت الانتباه لفن المسرح. ثانياً: تقديم العروض بمقابل مادي فكان دخول المعرض بـ 100 ريال للطلاب و200 لغيرهم، كي يخرج اليمني من ثقافة المجانية التي لا تنتج إلا استسهالاً ولا مبالاة بما يقدم له. ولتجعله أكثر احتراماً للفنون والثقافة التي لا تقدم إلا مجانية وكأنها ترف زائد عن الحاجة. فنحن لسنا بحاجة لجمهور لا يعتبر الثقافة والفنون جزءاً لا يتجزأ من حياته. أخيراً، دعوني أصر على أن الفن طالما كان موجهاً بطريقة مباشرة سطحية فإنه يفقد قيمته، وأنا لا أعني هنا أني ضد أن يحمل الفن رسالة لكن بعيداً عن التلقين والتوجيه. يقول علماء البرمجة العصبية: إن العقل الباطن لا يقبل كلمة لا، فدائماً لتصل رسالتك لشخص ما، عليك ألا تنهاه عن السلوك السيء، بل أن تأمره بالجيد فمن الأفضل أن تقول لابنك: كن صادقاً على أن تقول له: لا تكذب لأن العقل الباطن لا يتعامل مع لا فيقبل الكلمة التي تأتي بعد لا، وبإمكانك القياس.






"عبد العزيز المقالح" بالحكمة يمكن إعادة ترتيب العالم

في الظروف القلقة المترجرجة والاستثنائية، وحينما يشتد الصراع في أوساط المجتمعات لسبب أو لآخر فلا سبيل للنجاة سوى اللجوء إلى الحكمة للاستئناس بما تقدمه من دروس قولية وعملية। وفي القرآن الكريم، وفي أحاديث الرسول، وفي بعض أقوال العلماء وحكمة الحكماء من الدروس الجليلة والتوجيهات الكريمة ما يجعل البشر -في حالة الالتزام والتطبيق- أقرب ما يكون إلى ملائكة الرحمن فلا يخطئون في حق أنفسهم أو في حق غيرهم، وإن كان الواقع بما وصل إليه من سوداوية ولا معقولية يثبت أن البشر في زحمة الحياة والانشغال بالأهواء المختلفة يتنصلون من كل قيمة أخلاقية وروحية، ويجعلهم ينسون أو يتناسون هذا الكم الهائل من الأمثولات الرائعة والرادعة، والتي يرجع بعضها إلى عصور قديمة ويشكل تجاهلها واحداً من أهم الأسباب في اتساع دائرة المفارقات المذهلة في عالمنا المعاصر. ولا مانع من أن نعود بالقارئ عشرات القرون لكي نستجلي أبعاد حكمة واحدة تعود إلى أكثر من ثلاثة آلاف عام، وقبل الاقتراب من تلك الحكمة العميقة العريقة نتوقف قليلاً أمام تعبير لا يقل أهمية وحكمة وقد جاء على لسان سقراط الحكيم اليوناني الأشهر الذي اقتبس هو وتلاميذه -ومنهم صاحب الحكمة التي سنعود إليها- من نور الحكمة الإلهية ما فاض على البشرية بأبدع الكلمات. يقول سقراط في هذا المعنى: "الحكمة لله وحده وعلى الإنسان أن يجدّ ليعرف، وفي استطاعته أن يكون محباً للحكمة توّاقاً إلى المعرفة باحثاً عن الحقيقة" ولا يكفي من وجهة نظر الحكماء أن يعرف الإنسان الحكمة وأن يكون محباً لها وتواقاً إلى المعرفة بكل أشكالها وأبعادها ما لم يكن ملتزماً ومقتنعاً بتطبيق ما ورد فيها وما تضمنه جوهر كلماتها. ونأتي إلى الحكمة موضوع هذا الحديث وهي لأحد تلاميذ سقراط أو أنه تلميذ أحد تلاميذه أعني به أرسطو إذ تقول: "الإنسان السامي الأخلاق لا يحمل الضغينة لأن الروح العظيمة تنسى السيئات" لا يكفي أن نتأمل الجوهر الجميل في هذه الحكمة، ولا أن نقف لصاحبها إجلالاً وتقديراً وهو الذي سمّاه المفكرون العرب في عصر الازدهار بالمعلم الأول، بل علينا، وفي هذه الظروف من تاريخنا أن نتمثلها ونحولها إلى درس عملي يساعدنا على الخروج من دائرة الصراع المحموم القائم على اجترار الضغائن واسترجاع المواقف الخاطئة والمثيرة للجدل من ناحية ولمزيد من الأحقاد من ناحية ثانية. ولو قد أطلنا التأمل في هذه الحكمة لوجدنا أن التسامح هو جوهرها ونسيان السيئات عنوانها وهدفها، وأنها من أولى الدعوات الهادفة إلى نبذ التعصب وما يفرزه في المجتمعات من أحقاد وتمايز عرقي وطائفي ومن تبنٍّ لأفكار تذكي الصراعات الحادة لا بين الشعوب وبعضها وإنما داخل الشعوب نفسها وفي قلب مكوناتها الوطنية، وعلى مستوى العائلة الواحدة، وما ينتج عن ذلك الانحراف الأخلاقي والعقلي من تمزقات وتشظيات مجتمعية ومن ارتكاب للمجازر الرهيبة. في مقدور الحكمة إذاً، أن لا تعيد ترتيب الشعوب الصغيرة أو تعمل على إعادة الانسجام إلى الأمم المنقسمة فحسب وإنما في مقدورها أن تعيد ترتيب العالم وأن تجعل من أبنائه أسرة واحدة، كما استطاع العلم أن يجعل من الأرض قرية واحدة بفضل ما أنتجه من وسائل التوصيل والاتصال، وما يقدمه كل يوم من معجزات على أكثر من صعيد وفي أكثر من مجال.



الشاعر محمد الشلفي في "كتف مائلة"

"ألقى الليل عصاه، أنا لم ألق عصاي بعد" هكذا تبدأ القصيدة الأخيرة في ديوان الشاعر الشاب محمد الشلفي، والتي يحمل الديوان عنوانها المثير للتأمل والحزن معاً، وهي كبقية القصائد تسجل ميلاد شاعر حقيقي، تقوده موهبته العالية إلى حيث يتمنى الشعرُ أن يكون هادئاً ونابضاً بأقصى ما يستطيع الخيال أن يثب إليه تدهشني عناوين القصائد كدهشتي بالشعر نفسه، ومن تلك العناوين "أحلام لائقة"، "ظل للظل"، "جريدة مبتورة"... إلخ
تأملات شعرية:
سادتي، سيداتي

هلمّوا لنأخذ ما نشتهي

من كنوز الكلام

ومن جوهر الحكمة الخالدهْ.

لا نعيمَ لكم في الحياة

وبعد الممات إذا لم تكونوا جميعاً

على هَدفٍ واحدٍ

وعلى كِلْمةٍ واحدهْ.

الشاعر الدكتور عبد العزيز المقالح

بالحكمة يمكن إعادة ترتيب العالم




الاثنين، أبريل 19، 2010

نصرة الثقافة

يشير التقرير العربي الثاني للتنمية الثقافية الصادر مؤخراً عن مؤسسة الفكر العربي التي يرأسها خالد الفيصل إلى أن المسرح في اليمن "ما زال يستند إلى التراث وفكرة الفرجة والاحتفالية، من دون أن يجد الرابط الجذري بين هذه الاحتفالية والواقع الحالي. ويتركز المسرح في العاصمة صنعاء وفي مدينة عدن ويتراجع وجوده في الأطراف ويتوفر عدد قليل من القاعات المؤلهة للعروض المسرحية أم بالنسبة للتمويل فغالبا ما تتكفل وزارة الثقافة بهذا الجانب".
ما يلفت نظري في محتوى هذا الكلام أعلاه المختصر الوحيد الذي تقريبا ذكرت به اليمن فقط ضمن خمسة ملفات تضمنها التقرير من المعلوماتية، والصحافة الثقافية، مرورا بالتعليم العالي، وانتهاء بالإبداع وحصاد الفكر السنوي، هو ما ذكر في آخره من أن التمويل غالبا ما تتكفل وزارة الثقافة بهذا الجانب، والمعروف أن ميزانية وزير الثقافة أقل بكثير من وزارات غيرها، في حين هناك غياب شبه تام للقطاع الخاص وهو القطاع الاقتصادي الذي يعمل بقوانين اليوم، لكن رجال الاقتصاد عندنا لا يعيرون الثقافة والفنون أدنى اهتمام حتى تلك التجارب هنا وهناك تظل قاصرة ولا تصل إلى مستوى إحداث فعل ثقافي حقيقي يؤثر في مستويات الثقافة والفن في اليمن.
في فرنسا يوجد شيء يسمى «ظاهرة النصرة» والمقصود بها نصرة المشاريع الثقافية، ولا يُفترض بالقطاع الخاص ممارسة هذه النصرة إلا في إطار «الصالح العام» ودن مقابل مادي. ولا تقوم الشركة باستغلال دعمها للثقافة من أجل الترويج دعائيا لها إلا بما يوحي بالتذكير فقط الذي لا يكاد يتعدى إطاراً مربعاً يُعلق على جدار المتحف أو ربما ذكر شعار الشركة المساهمة في التمويل على بطاقات الدعوة.
في الولايات المتحدة أصبحت ظاهرة دعم القطاع الخاص للثقافة والفنون تقليدا عريقا يمارس منذ عقود طويلة، وحتى على المستوى الأوروبي، وتأتي بعدها الدول الأكثر لجوءاً لنصرة الثقافة كألمانيا، بريطانيا وإيطاليا.
بالطبع، لا تقتصر ظاهرة النصرة على دعم الثقافة والفنون فقط لكن تمتد لدعم المشاريع الاجتماعية التنموية، وهي ما يمكن أن نسميها بالمسئولية الاجتماعية للشركات. تأتي مجموعة هائل سعيد في مقدمة هذه الشركات، أما في مجال الثقافة ورغم أن لديها مؤسسة السعيد الثقافية في مدينة تعز إلا أن دعمها لا يتعدى نمطية الفعاليات والندوات المحصورة، ولا تصل إلى إحداث حراك ثقافي حقيقي كجزء من مسئولياتها تجاه المجتمع. بينما لا تقوم الشركات الأخرى بأي دور مقارنة بمجموعة السعيد.
لكن ماذا لو قامت الدولة بتخفيض الضرائب للشركات التي تدعم الثقافة لتشجيعها على نصرة الثقافة؟ فما يحدث في دولة كفرنسا التي يوجد بها أكثر من 6500 شركة تساهم اليوم بفرنسا في إطار عمليات نصرة ورعاية مختلفة، ينص قانون 1 أغسطس (آب) 2003 بحسب تحقيق نشر في صحيفة الشرق الأوسط بعنوان "شارك في صناعة الثقافة الفرنسية" على منح الشركات المساهمة حسماً على الضرائب يقدر بـ %60 وقد يصل إلى %90، حين يتعلق الأمر بدعم الدولة في الحصول على قطعة من التراث المهم. وهو ما شجّع الكثير من المؤسسات على خوض تجربة النصرة. ويأتي قطاع البنوك والتأمين كأكثر القطاعات مساهمة. وقد كانت شركة «أكسا» للتأمين الأولى على رأس القائمة سنة 2007، بمساهمة مادية بلغت 27 مليون يورو، استحقت بها «أوسكار النصرة» الذي تمنحه جمعية «أكميدال» لتشجيع نصرة الشركات الفرنسية.
أقول: إذ تعجز الدولة عن دعم الثقافة عليها أن تشرك القطاع الخاص في ذلك ولدينا عشرات الشركات الخاصة، لا أحد يفكر بالثقافة والفنون وفي دعمها كما أنهم لا يفكرون في مسئولياتهم الاجتماعية تجاه مجتمعاتهم، لكن ربما يفكرون إذا ما قررت الدولة إشراكهم وللدولة طرقها في ذلك.

السبت، مارس 27، 2010

الكتابة



جالس في الغرفة وحدي، ثمة نار هادئة تشتعل في أذني اليسرى من الخارج، وهذا الاشتعال يعني أنني محرج. هل بالإمكان أن أقول: إنني محرج من نفسي مثلاً، عموماً كنت قد أتممت كتابة مقال وعند آخر جملة منه “أما الحظ فلا يقف إلا على جانب أؤلئك الأكثر استعداداً، أشتعلت أذني مباشرة ربما وجهت لنفسي سؤالاً دون أن أدري ، قد أكون فكرت في كيف يمكن أن تنصح الآخرين وأنت لست كذلك لكن صدقوني أنا أعتبر نفسي مستعداً حتى وأنا لا أراه واضحاً بجانبي ، قد اعد بعض ما يحدث لي حظـا لكنه لم يأتِ صدفة على كل حال.مازالت أذني تشتعل، أما ماالذي يمكن أن أضيفه فهو أن البكتيريا في معدتي استيقظت للتو ومع هذا الكائن الغريب تفضل الانبطاح على مكان بارد فكأن أحداً يتسلق فيها وبيده مخرز، القلق قد يؤدي إلى آلام المعدة ، الغضب ، العصبية ، ثم الجوع، وأنا ما أكثر ما أصبت بهذه الأعراض فكل ما حولي يؤدي إليها ، ومنها الوحدة التي ومؤخراً أصبح لدي خبرة كافية للتعامل معها وترويضها.بدأت بالكتابة ، كم أحبها هكذا ببساطة حتى وأنا أعاني منها حين لا أراها جميلة ، قليلاً جداً ما جعلتني أشك في ذاتي هي حريصة على ألا تجعلني أشك فيها لطالما منحتني الثقة فقد وهبتني ان أتحول إلى أي شيء أريده، أقول لكم صدقوني لا يعجزني أن أتحول إلى أي شيء في الكون لا أو د أن أكون حجراً لكني قد أكون، أود أن أكون أشياء لها استخدامات عديدة كشجرة تتوالد مثلاً، قد أتحول إلى نار أو إلى ورق أو إلى خشب إلى باب أو إلى بيت صغير أستطيع أن أتحول إلى حطب. أشعر بدوار خفيف مثل هذا أسبابه معروفة في مثل هذا الوقت أنت تكتب لتغيب أصوات السيارات في الشارع وأصوات مطارق السمكري اللامنقطعة في الجوار . تقوم بعصف شيء ما في ذاكرتك ثم تعود إلى اللحظة وتكرر ذلك كل مرة، ثمة دائرة أنت تسير وفقها لتنتج كل هذا.في حضرتها لا تشعر أنها قد تخونك، فما لا تود أن يراه الآخرون منها سببه معروف أيضاً لقد خانك الزمن والمكان لقد أخطأت في التودد إليها ، لم تكن ناضجة حين قطفتها، ما يعتمل بداخلك حولها أو لحظة أجبرتها على المجيء لا يجعلها تتركك وتمضي. إنتاجك متعلق بمستواك لن يكون اللوم عليها حينها، بدأت تهدأ البكتيريا في معدتي وأذني تعود لدرجة حرارتها الطبيعية، حين قلت: بدأت بالكتابة، لم أكن أعني أنني سأنتهي بغيرها فالكتابة هي الوحدة والأنس في آن واحد وهو ما لا يشعرني بالوحشة. <<<أكتب كي أفجر الأشياء، والكتابة انفجار أكتب كي ينتصر الضوء على العتمة والقصيدة انتصار أكتب كيف تقرأني سنابل القمح وكي تقرأني الأشجار كي تفهمني الوردة، والنجمة، والعصفور والقطة، والأسماك، والأصداف، والمحار نزار قباني

ربما يكون 2010 عاماً للمسرح اليمني


استحق 2008 أن يكون عاماً للرواية اليمنية، والاستحقاق هنا يقاس على حال الرواية اليمنية منذ البدايات.. فقد صدرت قبل عامين 7 روايات، ورشحت رواية منها إلى جائزة عربية وإن لم تمنح. هل يكون 2010 هو عام المسرح ؟ ربما ! لأن الظروف تتوافر مبدئياً لأن يكون العام كذلك ونحن نأخذ التجربة هنا بشكل عام. يبدو واضحاً من متابعة سريعة للنشاط المسرحي منذ عامين وهذا العام بالتحديد ففيما كان مسرح الأربعاء يقدم مسرحيات عادية للغاية، أصبح هذا العام يقدم مسرحيات جيدة إلى حد ما رغم أنه لم يتجاوز فكرة العرض ليوم واحد فقط. فقد تم عرض مسرحيتي “عيال مجانين” و “عائلة محترمة جداً” لفرقة الأمل المسرحية والأخيرة عرضت أيضاً بعد ذلك في عدن. وكلتا المسرحيتين من المسرحيات الجيدة برأيي الشخصي، والفرق التي تؤديها بحاجة إلى رعاية منا فهم يعملون دون دعم من أحد.منذ أسبوع تقريباً عرضت مؤسسة شركاء للتنمية مسرحيتين قصيرتين ضمن “مسرح الأربعاء” برعاية السفارة الأمريكية هما “طيور غادرتها الأجنحة” والمسرحية الصامتة الأخرى “أين أنت الآن” والأخيرة ربما تكون أول مسرحية صامتة تعرض في اليمن إذا لم أكن مخطئاً. كان العرضان مؤثرين رغم حرص الرعاة للعروض على تحميله رسائل مباشرة، والتوجيه للفن فكرة غير موفقة سواء من جهة داخلية أم خارجية فهذا يعني أن نجعل الفن ك “طيور غادرتها الأجنحة” لا تستطيع أن تحلّق بحرية.أيضا ما قد يجعل هذا العام هو عام المسرح إذا عدنا إلى بدايته وهي مسرحية “معكـ نازل” وهي المسرحية المقتبسة من المسرحية الألمانية “خط رقم 1” برعاية البيت الألماني وقد عرضت خارج “مسرح الأربعاء”الفرق بين الرعاية الألمانية والأمريكية أن الأولى لم توجه. لقد عرضت المسرحية لمدة 10 أيام على مسرح المركز الثقافي الألماني وكان الحضور لافتاً كما تم عرضها على قاعة سينما هيركين في عدن لمدة 15 يوماً ولاقت نجاحاً أكبر، كما أن المشاركين في المسرحية كانوا من الفنانين الكبار أمثال هدى حسين وهذا ما يحسب لمخرج المسرحية رئيس فرقة خليج عدن الشاب “عمرو جمال” أنه يستطيع أن يصل الشباب بالقدامى في المسرح. كما أن المسرحية عرضت لأكثر من مرة على قناة السعيدة ولاقت ذات النجاح. هذا العام ستتوجه فرقة خليج عدن إلى ألمانيا بداية يونيو القادم لعرضها في ألمانيا بدعوة من مسرح جريس الألماني والبيت الثقافي الألماني باليمن. وتكون بذلك أول فرقة مسرحية يمنية تعرض أعمالها في دولة أوربية وقد جاءت دعوة فرقة خليج عدن بعد نجاحها ومطابقتها للموصفات الفنية لهذا العمل.يبشر الاحتفال باليوم العالمي للمسرح الذي يصادف 27 من هذا الشهر مارس خلال الفترة من 27 مارس إلى 2 ابريل القادم بخير، في صنعاء وفي عدن حين تعلن وزارة الثقافة هذا العام أن الوزارة ستحاول التنقل في محافظات الجمهورية لعرض هذه الأعمال. كما ستعرض مسرحية ” خارج السرب” للكاتب السوري الكبير محمد الماغوط، والتي يخرجها المخرج هائل الصلوي. . وتحتفي عدن على طريقتها باليوم العالمي للمسرح فتم تدشين أول مهرجان للمسرح الشعبي كما تعرض فرق خاصة مسرحيات وتستعد أخرى، فيجري طاقم مسرحي من إدارة أمن عدن بروفات خاصة للعمل المسرحي “الهوية وخالة صفية” تمهيداً لعرضه أواخر مارس الجاري. وستشارك في العروض 6 فرق مسرحية بأعمال مختلفة. وتقدم في المهرجان مسرحية “كنا وكيف صرنا” لفرقة كلية الهندسة و”شغلني بالغصب” لفرقة كوميدي أستار و”أريد أن اقتل” لفرقة مصافي عدن و”أنا وأخي ومرة أبي” لفرقة فنون عدن و”وحدتنا” لفرقة نجوم اليمن السعيد و”عمل في الشارع” لفرقة خليج عدن .. كما تحتضن خشبة مسرح سينما هيركن بكريتر في غضون ذلك العمل المسرحي “الكوابيس” لفرقة اليمن الحديث من تأليف الكاتب والمخرج المسرحي صابر علي يافعي والذي من المقرر أن يستمر عرضه لمدة أسبوع. . مالا يعني أنه سيكون عام المسرح -لأن النشاط أو النتاج المسرحي هو الذي يعني ذلك لا التكريم- هو ما سيتخلل هذه الفعاليات من تكريم لمسرحيين لكن علينا أن نحسن الظن بهذا التكريم فربما لا يحدث ما حدث العام الماضي من وعود بالتكريم بمبالغ ما ووصل المسرحيون وقد نقصت تلك المبالغ إلى الربع.. مازلنا في الشوط الأول من العام، من الصعب أن نؤكد أن العام هو عام المسرح تبقى 9 أشهر فهل ستلوح النهاية في الشوط الثاني بعد الاحتفال بيوم المسرح العالمي. أم أن وزارة الثقافة قادرة على إثبات أنها أكثر لياقة لتكمل ما تفعل من نشاط ورعاية عندها ربما يكون 2010 عاماً للمسرح اليمني !

السبت، مارس 20، 2010

التي تأكل الجو


لدى الإنسان نزوع نحو أن يكون فاعلاً في محيطه وطالما لم يجد اهتمامه سيقوم بتكييف نفسه في اتجاه يضمن له أن يكون شخصاً نافعاً، وهذا ما يحدث لدينا، أكلت السياسة الجو كما يقال، فأصبحت المجال الوحيد الذي يمكن للجميع فيه أن يقول رأيه وهي المجال الوحيد الذي تسخر له الصحف والمنابر الإعلامية ويتم الاهتمام بها أكثر من اللازم وفي المقابل يغيب، الأدب، والفن، والعلم. أصبح الناس في الجهات المقابلة للسياسة شبه عاطلين، لذا لا غرابة أن يتجهوا إلى المكان الخطأ.صفحات السياسة هي الصحف أجمعها ولا يستخدم الثقافة والأدب والفن إلا كإسقاط واجب أو كمسكنات لا أكثر، وبالتالي لا يوجد هناك وعي بأهمية وجودهما بقسط إلى جانب المجالات الأخرى؛ ليعرف كل شخص منا الدور الصحيح الذي يجب أن يقوم به في حياته، الأديب في أدبه، والفنان في فنه والعالم في علمه، والمفكر في فكره. سيصبح الناس في فسحة وعندها سيكون لديهم ما يخشون فقدانه. لا أدري لماذا تكسب السياسة أصدقاءً جدداً كل يوم ؟ وكان يفترض أن يكونوا محايدين في النظر إليها، فيما يخسر الفن والأدب أهله وأصدقاءه لنستيقظ فنرى الجميع قد توجهوا كلهم إليها ليشعروا بوجودهم. لقد أصبح الأديب يكتب في السياسة وهو يتمنى أن يكتب في الأدب كما يتمنى أن ينتج الفنان فناً والعالم علماً، لا سياسة. لكن أين يجد الوسائل التي تهتم به وبما ينتجه، وأصبح لدى الصحفيين في كتاباتهم نزوعاً نحو الأدب ربما لئلا يشعروا بالفراغ الذي يتركه عدم الاهتمام بالأدب والفن. كيف يمكن ألا نتداوى بعد كل نازلة تنزل بنا على طريقة امرئ القيس قائلاً: “وما أنشد الأشعار إلا تداويا” وكيف للغناء ألا يكون حياة الروح على طريقة أم كلثوم. وكيف لنا أن نصنع شعباً مثقفاً دون أن نهتم بالمسرح والفنون الأخرى فتكون النجدة على طريقة الفرنسية أريان نوشكين:
(النجدة)
‏ أيها المسرح أنقذني!
أنا نائمة فأيقظني
أنا تائهة في الظلمة أرشدني، ولو إلى شمعة
أنا كسولة دعني أشعر بالخجل
أنا متعبة..خذ بيدي
أنا تافهة اضربني
ما أزال تافهة حطم لي وجهي
أنا خائفة شجعني
أنا جاهلة علّمني
أنا متوحشة اجعل مني إنساناً
أنا مدعية اقتلني ضحكاً
أنا لئيمة أربكني
أنا حمقاء غيرني
أنا شريرة أنزل بي عقابك
أنا متسلطة وقاسية حاربني
أنا متحذلقة اسخر مني
أنا مبتذلة دعني أسمو
أنا خرساء حل عقدة لساني
لم أعد أحلم انعتني بالجبن والغباء
أنا ناسية أعد إليّ ذاكرتي
أشعر أني هرمة وبالية أيقظ الطفل الذي بداخلي
أنا مثقلة هبني الموسيقى
أنا حزينة اذهب واجلب لي الفرح
أنا صماء، دع الألم يزمجر كالعاصفة
أنا مضطربة أظهر الحكمة
أنا ضعيفة أجج الصداقة
أنا عمياء أضئ كل المصابيح
أنا خاضعة للقبح هبني الجمال الآسر
استعبدتني الكراهية أعطني بأمرك، كل قوى الحب.
تساعد الثقافة: أدباً وفناً وعلماً على تجاوز الأزمات وعلى حلها وتخفف أيضا من اتجاه الناس إلى كفة واحدة. فيما يفترض أن يكونوا موزعين بشكل عادل. ويتيح الاهتمام بالثقافة والفن والعلم لفئة صامتة تماماً -لا ترى الزمان مناسباً- لتعبر وتلون المكان بألوان شتى، تكون السياسة فيه شيئاً لا كل شيء. فمتى ننتبه ؟

صحيفة الجمهورية