الثلاثاء، يناير 28، 2014

زعيم على نفسه





لا تجتهدوا كثيراً في تفسير ما يفعله وما يقوله علي عبدالله صالح، فهو مخلوع لتوّه من أعلى منصب في الجمهورية اليمنية دام فيه لـ 33 سنة.. ولا ترهقوا أنفسكم في البحث عن معنى لكلامه أو عمّا وراء المعنى، فهذا هو علي عبدالله صالح، الذي لا يتورّع عن قول أي شيء، والرجل المغرور الذي يكثر في حديثه من أنا ولا يصدُق ولا يحفظ عهداً.
دعوه يقول كل ما لديه، وليهدد ويتوعد ويمارس تضليله المتواصل بالحديث عن القاعدة وعلي محسن والمشترك والإصلاح وصادق الأحمر، وليصف شباب الثورة بالبلاطجة وقطاع الطرق والعملاء، أما أنتم فابتسموا ابتسامة العظماء وتذكروا، “وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً”، والجاهل هنا ميكافيلي الهوى والهوية، والغاية لديه تبرر الوسيلة، كما أشار في أحاديثه الكثيرة.. دعوا أوداجه تنتفخ ويسوَّد وجهه ويكرر كلمة “سنتحداكم” لأكثر من ثلاث مرات، ليكون أسداً علينا وفي الحروب نعامة.. وليكرر بأن له فضلاً علينا وعلى الوطن، وليس للوطن أي فضل عليه، فهو الوطن طن طن طن.. اتركوا قنواته تقول عنه: “فخامة الزعيم علي عبدالله صالح”، ولا تطلبوا أدلة تثبت زعامته، ولا تتحدثوا عن أنكم لم تروا في تاريخ العالم أحداً يقول عن نفسه زعيماً أو يقول عنه أهله زعيماً، وإنما الزعيم يسميه التاريخ وينصفه حين تبقى آثاره وتراثه وفكره شهوداً عليه، والزعيم هنا برميل فارغ يحدث ضجيجاً، وإن صمت فلن يأبه له أحد.
مشكلة علي عبدالله صالح، ومن حوله أنهم يصرون على تجيير وطن بأكمله وشعب عظيم بتاريخه وحضارته لصالحه، وهم يضعون زعيمهم بكفة والوطن بكفة.
 ولو حسبناها بطريقة المكسب والخسارة، فلا يمكن لشعب أن يهزمه أشخاص هم يعرفون وفي قرارة أنفسهم أنهم مهزومون.
2
برأي المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بن عمر فإن المرحلة الانتقالية في أي بلد في العالم لابد أن يحدث فيها بعض الاضطرابات كنتيجة طبيعية للدخول في مرحلة جديدة، فيظل الناس يحاولون الإجابة على تساؤل كيف يمكن التعامل مع الماضي؟.
ومن هنا يجب طرح الإجابات والخيارات والبدء بالفعل والتقدم إلى الأمام؛ لنتدارك أي تداعيات قد تضاف إلى غيرها سابقة وننجز في حل مشكلاتنا العظيمة والمتضررين منها، وأن نظل نراوح مكاننا وننسى لحظة التغيير التي سكنتنا فنستبدل الشعور العميق بداخلنا بالأمل والتفاؤل باليأس والخوف من المواجهة، ودافع العمل والبذل بالكسل والأنانية والإحباط.. هؤلاء هم من يريدون إبقاءنا في مرحلة ما قبل الثورة بمسرحيات هزلية لن تنتهي ولن ييأس أصحابها من أدائهم الممل، رغم تفرق الجمهور وطلوع الفجر.
فمثلاً يأتي رئيس سابق مخلوع طالما قال: سنواجه التحدي بالتحدي، وهو مازال رئيساً ليقول وهو مواطن عادي غير صالح: “سنتحداكم”، ويأتي ليقول: سوف يكشف أوراق الربيع العربي - وخاصة في اليمن - وهو في مقام المكشوف.
وها هو يفي ولأول مرة بما وعد حين قال: “باعلمكم الزعامة باعلمكم القيادة”، ويعطينا أول درس في “الزعامة”، وهو أن يكون لديك قناة أموالها من أموال الشعب، تنقل خطاباتك الموتورة وتكتب أسفل الشاشة “الزعيم فلان الفلاني”.
 يالها من مسرحية هزلية هذه المرة! ويجدر أن يكون عنوانها “زعيم على نفسه”.

الخميس، فبراير 24، 2011

فضائل يناير


لي حلم طالما راودني ولا يزال: أن أرى اليمن مستقرا بالعدل يعيد الاعتبار لمعنى المواطنة والمساواة. ومازال الحلم يعاودني عند كل نازلة أو حدث فها أنا أتمنى اليوم أن يتفق أطراف العملية الحزبية ويعودوا إلى طاولة الحوار والتحلي بالكثير من الصدق والشجاعة للعمل على التغيير، كان حلمي يلح علي وقت ثورة مصر بالتحديد والتي بدأت في 25 يناير الأسبوع الماضي وبعد ثورة تونس التي انتهت في 14 يناير يبحث عن سبب يخص اليمنيين للاتفاق.

لأنه باعتقادي أن لليمن ظروفه الخاصة لكن رياح التغيير في مصر دفعت العجلة بقوة أكثر مما دفعته ثورة تونس لقد كانت مصر هي التأكيد للأمل كانت هي التأكيد على القدرة. بالنسبة لي كان الأمر متوقعا أن تكون مصر هي التالية بعد تونس، فقد رأيت لسنوات شبابا يحلمون بالتغيير وهو الشباب الذي لا يعرف السياسة بمعناها التنظيمي، والذي يجتمع بشكل متواصل للحديث عن الهموم الخاصة والتي تنطلق إلى العام، وهم الشباب الذي أراد أن يردم الفجوة بين شعوره بالانتماء العميق لبلد عظيم صنعه أجداده العظماء وبين حال متخلف يعيش فيه.

لقد كان ذلك الشباب يؤمن بالتغيير وعندما تحققت لحظته أمسك بها بقوة، رغم محاولاته المتواصلة لتقديم تلك اللحظة عن طريق التعبير عن الرأي في المدونات الإلكترونية وعلى موقع الفيس بوك والعمل الدؤوب لتحقيق الحلم بشتى الوسائل. حتى الآن ينتصر ذلك الشباب ينتصر الشعب، ومهما كان الذي سيخرج به من هذه الاحتجاجات المستمرة، فإن مصر بعد الآن هي مصر الجديدة التي أرادها الشباب والتي تحقق رؤيته وذاته.


هنا في اليمن يتقاطع الشعب اليمني مع المصري في كونه يشعر بقوة الانتماء العميق أيضا إلى هويته اليمنية العظيمة والتي رغم ما قد يقال حول ذلك، قد تظهر في أي لحظة حاسمة لتكشف عن نفسها، فاليمن أصل العرب واليمني هو صانع الحضارات الأولى على وجه الأرض ورغم القليل الذي يتاح له إلا أنه يثبت أن يقطع المسافات الطويلة بوقت أقصر. مايحدث في مصر وقبلها في تونس تجعل منه يتوق للتغيير كما يحدث في كل البلدان العربية. ليس من الضروري أن تتطابق التجارب في التغيير لكن يمكن لهدفها أن يكون واحدا، فقد يختلف أسلوب التغيير في اليمن وطريقته نظرا لظروفها مع الأخذ بالاعتبار أن الأحزاب في اليمن لها تأثير في الشارع بما يميزها عن غيرها من الأحزاب العربية، وجاء هذه التأثير على حساب تأثير الشباب، وجاء ضعف الأحزاب في مصر وتونس لحساب الشباب المستقل هناك فهو الذي يقود الأحزاب.


لقد هبت رياح التغيير فعلينا جميعا أن نستلهمها بشروطنا الخاصة مع التأكيد على جانب آخر أن تلك اللحظات قادرة على المفاجأة وكسر التوقعات فالشعوب حين تطلب أحلامها بشغف ستموت مطمئنة لأجلها وأمامها يتحول القوي إلى ضعيف وهذا ما يقوله التاريخ، وما تقوله تجربة تونس ومصر أنها قادر على إرباك كل شيء.


لقد حملت احتجاجات مصر وتونس رسائل لكل الأطراف وأعلنت للشعوب العربية جمعاء والتي تتهم بالتخاذل ويساورها الشعور بالنقص قائلة: أنتم أقوياء ومصيركم بأيديكم والحرية لا تدرَّس في المدارس بل يرضعها الناس في حليب الأمهات.


ورسالة للحكام العرب الذي طال بهم الأمل وغفلوا عن شعوبهم أن عليكم أن تغيروا قبل أن تتغيروا بل أجبرتهم هذه التجارب واللحظات القليلة على تغيير ما لم تقدر على تغييره المعارضة خلال سنوات طويلة من العمل الحزبي. وهي رسالة للجماعات المتطرفة التي تعتقد أنها وكيلة الشعوب في التغيير بالعنف والقوة، فالشعوب في نظرهم غارقون في الضلال، وهي رسالة للقوى الكبرى منها إ سرائيل والمصفوعة بالمفاجأة أكثر في ثورة تونس نحن لا حكامنا نملك الأرض. هي رسالة أخرى للمعارضة التي تسعى لتكون في مكان السلطة.


وبما أنها أيضا تجارب جديدة لم تحدث من قبل فرسالاتها هي الأقوى، من حيث إحداث توازن في علاقة الشعوب بحكامها التي من الأفضل الحفاظ عليها متوازنة لأن الحكام غالبا هم عرضة للنسيان. وبإمكاننا أن نستدل على ذلك من خلال ماحدث في الجزائر في آخر خبر وهو إلغاء حالة الطوارئ وإجراء بعض الإصلاحات، وماحدث في الإردن من حل للحكومة، وفي الكويت تم صرف 1000 دينار لك مواطن، وفي موريتانا تم الحديث عن بعض الإجراءات الإصلاحية.


أما في اليمن فقد أعادت هذه الاحتجاجات الحاكم إلى طاولة الحوار وقدم تنازلات على حد تعبيره لا يراها عيبا من أجل مصلحة الوطن نتمنى أن تتحول إلى أفعال لأن الاعتماد على الكلام عواقبه وخيمة، تستطيع الأحزاب الآن الطرف الآخر العمل بطريقة جديدة بتفكير جديد مقابل ما تعتمده السلطة من طرق جديدة وأخذ المبادرة في ذلك. للدفع بالحاكم ليسير في الإجراءات. فإذا كنا نقول أن هذه الأحداث ستغير تفكير الحاكم فلا بد أن تغير تفكير المعارضة. أعتقد أننا الشعوب العربية بحاجة للعمل على ضمان الانطلاق في إي تغيير انطلاقا من خصوصيات كل شعب. وبحاجة لكل الأطراف أن يتعاونوا في ذلك وليس علينا الحديث عن النتائج فكلها تبقى في إطار التوقعات: ففي اليمن ربما من الأفضل بقاء الرئيس صالح، وربما إذا خروج الناس إلى الشارع طلبا للتغيير ضربوا أروع الأمثلة في التضحية والوفاء. وهذا أصل هذا الشعب) وربما تحولت القبيلة التي ينظر لها البعض كعقبة إلى حامية لهذا البلد وربما وربما. فلحظات التغيير لايمكن التنبؤ بها بل أساسها المفاجأة، جعلها الله مفاجآت سارة ولا حرمنا الله من فضائل يناير تلك التي أحيتنا وطهرتنا والفاتحة على أرواح الشهداء.


الخميس، سبتمبر 16، 2010

في ذكرى البردوني






في مهرجان الموصل كانت هناك أصوات تتساءل ما الذي سيقوله هذا؟ وكان الشاعر الفلسطيني معين بسيسو أكثر وغزاً بالبردوني


يقول أستاذ اللسانيات المفكر التونسي د. عبدالسلام المسدي في كتابه "نحو وعي ثقافي جديد"، ما من سياسة زهدت في حرية الفكر إلا ظلمت نفسها بنفسها، فحرية الرأي هي التي تستصفي النقد، والنقد هو الذي يحمي السياسة من الفشل، والنقد هو الذي يحمي النجاح من الغرور.يحضر ما قاله المسدي في الذكرى الـ11 للشاعر العظيم عبدالله البردوني. فقد كان في شعره كما هو في فكره ناقدا لا يكل... ماذا لو صدق السياسيون ما تنبأ به البردوني حول الوحدة منذ قامت في أكثر من حوار معه، لربما كانت أيامنا هذه بلا حراك.في الذكرى الـ11 ما زال البردوني يتردد في ذاكرة من أحبوه رمزاً لتطلعاتهم، وفي ذاكرة من كرهوه موقفا جليا لا يعرف المساومة. في الذكرى الـ11 ما زال البردوني يحملُ مصباحه من بيت لبيت ليضيء.. محتشدا في الشعب الأستاذ والجندي وقائد الجيش والعامل والفلاح والثائر والعاشق. ألا يكفي أن البردوني جعل اليمانيين ينامون وهم يحبون ذاتهم.في الذكرى الـ11 لوفاة البردوني لا شيء يثير الألم أكثر من بلدٍ أشاح بوجهه عن البردوني، فأعماله التي تركها تعجز الدولة، بقصد أو دون قصد، أن تقوم بحل إشكالية بين ورثته أو إشكالية أخرى تبدو جلية في عقلها. كأننا بحاجة لتبني مبادرة لحل هذه المعضلة والبدء بنشر أعماله المعدة للنشر "الجمهورية اليمنية"، رواية "العم ميمون"، "المؤسسات الثقافية في اليمن"، "الجديد والمتجدد في الأدب اليمني"، وديواني "رحلة العشق علي مرافئ القمر" و"ابن من شاب قرناها".تحاور "النداء" الأستاذ عبدالإله القدسي أحد من كانوا يقرؤون ويكتبون للشاعر الكبير عبدالله البردوني، عن فترة عاشها مع البردوني قارئا وكاتبا له، وعن بعض المواقف التي عايشها معه. وهو من مواليد مدينة الحديدة، خريج الاتحاد السوفيتي سابقاً، يحمل درجة الماجستير في علوم الصحافة والآداب عام 1986.
*كان دائماً يقول: علي أن أقول كلمتي وهي تستفز وتقاتل إذا انتصرت لا أفرح بانتصارها وإذا سقطت لا آسف على سقوطها" ولم يكن يجامل أحداً كما لم يكن فجاً* له محاضرات ألقاها في اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين لم تنشر على الإطلاق وهي مسجلة لديهم، رغم أن نشرها مهمة الاتحاد

* حوار: محمد الشلفي

> " كيف بدأت علاقتك بالبردوني؟
- صلتي بالأستاذ عبدالله البردوني منذ أواخر 67 بعد أن منيت الأمة العربية بهزيمة نكراء. كنت هنا في صنعاء أدرس وتعرفت عليه. قبلها كنت أتابع مجلة الفكر والأدب في إذاعة صنعاء، كان عمري 12 سنة، وكان على معرفة وثيقة بأبي، لهذا تآزر التعارف من خلاله. كنت أحد قرائه إذ كان يقرأ له سابقاً على الملالي، محمد علي المهدي، والعزي الشاطبي، وكان صديقه.

> ما كان أول كتاب قرأته له؟
- "الشعر اليمني قديمه وحديثه"، وكانت الطبعة صادرة على دار الجماهير العراقية.
>
كيف كان يقضي يومه؟
- يستيقظ صباحاً الساعة الـ6 يتابع الأخبار كإذاعة الشرق الأوسط، تأتي في الصباح باقة أخبار ثقافية؛ ما الذي استجد في الجانب الثقافي لأدباء كبار في مصر. يتابع أخبار المهرجانات الأدبية التي تعقد، فكان يعرف أخبار طه حسين، العقاد، حافظ إبراهيم، وصلاح عبدالصبور. كما كان يتابع الأخبار السياسية عبر إذاعة لندن، الكويت. بعد سماع الأخبار يتخللها تناول الفطور، ثم يبدأ بالقراءة بين الثامنة والثامنة والنصف، وتنتهي الفترة الساعة الـ12 ظهراً، بعد ذلك الغداء، ثم -وهذا عندما كان يتعاطى القات- يبدأ بسماع الأخبار من إذاعة صنعاء التي كانت تبدأ البث في الساعة الـ2، الساعة الـ3 يبدأ القراءة مرة أخرى حتى المغرب، بعدها تكون صلاة المغرب ثم العشاء، ثم قراءة إلى الساعة الـ12 ليلاً، وكانت تتعدى إلى الساعة الـ3 صباحاً، لكن بعد أن امتنع عن القات لفترة طويلة كان ينام حتى الساعة الـ5 بعد الغداء. وكانت القراءة وجبة يومية. كانت متنوعة في الجانب السياسي، الثقافي، والتاريخي.
> ماذا عن نشاطه الثقافي؟
- عندما يستضيفه اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين كان هو من يختار مواضيع محاضراته، فيأتي عصراً يشغل حيزاً كبيراً جداً من الوقت في إلقاء محاضراته، أعتقد أن له محاضرات كثيرة لم تنشر على الإطلاق في الصحف ولا في المجلات في اتحاد الأدباء، وهي مسجلة في اتحاد الأدباء وموجودة لكن لم ينشرها رغم أن نشرها مهمة المسؤول الثقافي في فرع صنعاء في اتحاد الأدباء، وربما تكون الأمانة العامة منوطة بطبعها، خاصة أن أ. عبدالله البردوني من المؤسسين وأول رئيس لاتحاد الأدباء والكتاب في اليمن.
> ما هي الكتب التي أملاها عليك؟
- لم أكتب له كتاباً كاملاً، كتبت فصولاً، شاركت في كتابة بعض الفصول الأولى من "اليمن الجمهوري"، فصلين في "قضايا يمنية"، وفصلين من "رحلة في الشعر اليمني قديمه وحديثه".
> كم كان يستغرق تأليفه للكتاب؟
- كان الكتاب يتألف من مجموعة أبحاث ودراسات تم نشرها، ثم يقوم بإعادة صياغة أجزاء منها ويضيف إليها وينقحها وينشرها ككتاب، ما عدا كتاب "رحلة في الشعر اليمني" لأنه كان لديه مجموعة كبيرة جداً من الجرائد والمجلات التي يحتفظ بكتابات الأدباء اليمنيين مثل القرشي عبدالرحيم سلام، محمد عبدالله غانم، لطفي جعفر أمان، محمد الشرفي، عبدالرحمن قاضي، محمد سعيد جرادة، وتناولهم نقدياً. وقد أغضب ما كان يكتبه البردوني في النقد بعض الكتاب، وكان دائماً يقول: "علي أن أقول كلمتي وهي تستفز وتقاتل إذا انتصرت لا أفرح بانتصارها وإذا سقطت لا آسف على سقوطها". كان لا يجامل أحداً على الإطلاق، وأسلوبه ليس فجاً. وكان يتهم بأنه "حاطب ليل" مزاجي، وبأنه لا يرى شيئاً، وكان يطلع على الكتابات تلك ويرد عليها بأسلوب غير مباشر.
> عندما كنتم تكتبون له هل كان يأخذ برأي من يكتب، أم كنتم تهابون إبداء رأيكم باعتباره البردوني؟
- كان يقبل الملاحظات، كنت أكتب له، ثم يسمع ما كتبت ليتأكد مما كتبت. وكان دقيقا في هذا الأمر. ثم إذا كان هناك ملاحظة أقول له فيقبل. من الملاحظات التي كان يكتبها خصومه أنه ليس مؤرخا، وكانوا يريدون أن يقول في الساعة كم حدث، وهذا ما لم يحدث عند المؤرخين جميعهم.
> أنت كنت بصحبته في مهرجان الموصل، ما الذي حدث؟
- أرسلت دعوة للأستاذ البردوني من القائمين على مهرجان الموصل، كان ذلك في عهد الإرياني في 1971. كان هناك أصوات في الاحتفال تتساءل ما الذي سيقوله هذا؟ من منطلق هذا الزخم الثقافي الكبير والشخصيات التي حضرت صلاح عبدالصبور، نزار قباني، الجوهري، صالح جودت. حينها كان الشاعر الفلسطيني معين بسيسو أكثر الناس وغزاً للبردوني، يهمز ويلمز أمام بعض الأدباء، ولم يكن البردوني مكترثا. كان ترتيب اليمن هجائياً في النهاية، وحدثت التغيرات وتقدمت اليمن، فبدأ يلقي قصيدته المعروفة "أبو تمام وعروبة اليوم"، وكانت بدايتها:
ما أصدق السيف! إن لم ينضه الكذب
وأكذب السيف إن لم يصدق الغضبُ
بيض الصفائح أهدى حين تحملها
أيد إذا غلبت يعلو بها الغلبُ
وأقبح النصر... نصر الأقوياء بلافهم.. سوى فهم كم باعوا... وكم كسبوا
أدهى من الجهل علم يطمئن إلى
أنصاف ناس طغوا بالعلم واغتصبوا... إلخ.
صفق الحضور بشدة. وطلب الحضور في القاعة الإعادة أكثر من مرة حتى قال لهم "أنتم تدعونني إلى الانتحار". هذا المهرجان كان مرحلة جديدة جعلت البردوني أكثر شهرة مما كان عليه. بعدها صعد نزار ليقول ما معناه أن الإلقاء بعد البردوني انتحار، ولم يلقِ قصيدته.كما قلت كان معين بسيسو أكثر لمزا بالبردوني، وفي ما بعد جاء مع ياسر عرفات إلى اليمن، وكان معين محسوبا على حركة الثورة الفلسطينية، ووقتها كان المستشار الثقافي لعرفات. وجاؤوا حينها لإعادة انتخاب اتحاد الكتاب الفلسطينيين، ولقي البردوني معين بسيسو فقال له: "أنا يا أخي العربي صحراء، وتحت يدي سلاحي"، أين سلاحك يا معين؟ كان يريد أن يقول له أن يتابع كتاباته، وقرأ له نصوصاً كثيرة، وكنت ألاحظ الوجوم الخجل يعتري وجه معين بسيسو، فقال له الذي حدث ذهب، ورد عليه البردوني أنا لا أسألك عن أمسك، بل إنك أنت وليد لحظتك هذه. وهذا من العتاب الجميل.
> ما قصة قصيدة "الغزو من الداخل"؟
- بدأت القصيدة تنتشر، كانت هذه القصيدة ستمنع، لكن إبراهيم الحمدي رفض ثم في عهده طبع الديوان، قال لهم إبراهيم الحمدي دعوها، حتى عندما قال عنه "جبينه دبابة واقفة" في قصيدته خطاب 13 يونيو حزيران لم يحذف منها شيئاً، وقال دعوه يقول ما يشاء يريده، ولم تكن هناك أية رقابة.لم تخضع أعمال البردوني للرقابة كما حدث في عهد الرئيس علي عبدالله صالح وعلي ناصر محمد في كتابه "اليمن الجمهوري" سنة 1982، ثم تراجعوا بعد أن وزع كتبه في عدن وفي الشمال مجاناً دون بيع.ولما كان عهد إبراهيم الحمدي من 74 إلى 76، كانت ممنوعة كتب: "لعيني أم بلقيس"، "السفر إلى الأيام الخضر"، و"قضايا يمنية" من دخولها إلى السعودية، لكن الكتب كانت مطلوبة من الناس، وكان اليمنيون في السعودية يشترون هذه الكتب من صاحب مكتبة الثقافة أمين مستور، كانت رخيصة، وقد عرفت أن مثقفاً سعودياً كان مستعداً أن يدفع 3000 ريال سعودي.
> لكنك لم تتحدث عن قصة هذه القصيدة..
- دعي البردوني لعيد الجلوس للملك فيصل، وكان في نادي الضباط عام 1973، من قبل جهات رسمية يمنية وسعودية. كانت ذا وقع كبير، وكان معتدا حاملاً معه بطانيته فقالوا له إلى أين؟ قال إلى السجن أو إلى المشنقة. وكان بحضور رئيس الوزراء عبدالله الحجري والحمدي. وأعقبت هذه القضية كثير من الغضب، وكان الحمدي يقول جاء حراً ويذهب حراً، وهذا ما حدث.
> ما الذي كان يشغل البردوني؟
- هو أن يتقدم اليمن، وأن تكون دولة مؤسسات حقيقية، وأن يكون النظام مدنياً منفتحاً، وديمقراطياً حقيقباً. كان البردوني يركز على الجانب التعليمي، وكثيراً ما انتقد التجهيل. كان البردوني ضد الانقلابات، كان يريد ثورة شعبية تخرج، كان تحريضياً، وكان له موقف من الوحدة، والثورة، يقول: أيها الآتي بلا وجه إلينا/ لم تعد منا ولا ضيفاً علينا.
> هل كان البردوني يخاف؟ وهل رأيته يبكي؟
- لا، لم يكن يخاف، ولم أره مرة يقول ذلك، ثم إنه كان إنسانا حساسا فقد بكى على إبراهيم الحمدي وشاهدت أناته، بكى لفقدان أعز الناس إليه زوجته، وقتها تقلب فوق الحصى باكياً. بكى على عبدالسلام الدميني.
> كان ناقدا لا يتواني عن قول رأيه، بالمقابل هل كان يتقبل النقد مثلما كان ينتقد الآخرين؟
- كان ديمقراطياً وكان يقبل النقد. أذكر ذات مرة كنا في اتحاد الأدباء وكان يلقي محاضرة في شعر الحضراني، فوقف عبدالله هاشم الكبسي يقول للبردوني أنت قلت عن هذه الأبيات من بحر المنسرح، وأنا أقول إن هذه من البحر الخفيف. هذه حدثت فعلاً ولا أحد يستطيع أن ينكرها، منهم عبدالله هاشم الكبسي. لم يرد عليه البردوني سوى بـ"شكراً". لم يكن البردوني يغضب أو يحنق، وكان عبدالله هاشم الكبسي على حق. وهذا لا يغير من مقام البردوني شيئا.
> ترك البردوني مجموعة من المخطوطات التي لم تنشر من قبل، البعض يقول إن عدم نشرها بسبب خلافات الورثة، والبعض يقول إن جهات صادرتها يوم موته من منزله.
- الأستاذ عبدالله البردوني كان يحتفظ بما نشره أو ما هو معد للنشر في دولاب والمفاتيح مربوطة على خصره لا يعطي المفتاح أحدا. الذي أعرفه من الكتب الجاهزة للطباعة هي "الجمهورية اليمنية"، وهو كتاب يوضح موقف البردوني من الوحدة، انتقد بعض الظواهر السلبية في الحكومة الانتقالية، ومهما اختلف معه فذلك رأيه.الكتاب الثاني رواية "العم ميمون"، الكتاب الثالث "المؤسسات الثقافية في اليمن"، الكتاب الرابع كان أقدمها وكان يؤخره حتى يتواصل مع إبداعات الجيل الجديد، عنوانه "الجديد والمجدد في الأدب اليمني"، ثم ديوان "رحلة العشق على مرافئ القمر" وديوان "ابن من شاب قرناها"، وفيه أحدث قصائده.
> أين ذهبت هذه المخطوطات؟
- نحن، وبعد مراسم دفنه، سألنا زوجته فقالت إنها سلمت المخطوطات لجهات نافذة في الدولة.> من كان حاضراً معك حينها؟
- أمين العباسي، الحارث بن الفضل، الشاطبي، محمد شرغة.. كما تحدثت هي في أكثر من وسيلة إعلامية.
> إذن لا دخل للورثة بتأخر طبع الكتب إلى اليوم؟
- بعدها حدث خلاف حول البيت، وقد كانت الوثائق أثبتت أنه باسم البردوني لا باسم زوجته. والمتداول الآن أن البيت تم حجزه بما فيه الإرث الثقافي تم ربط المخطوطات بالبيت. لكن مع ذلك إذا صح ووجد خلاف بين الورثة بخصوص إرثه الثقافي، فالدولة قادرة على حله إذا كانت تحترم قامة كالبردوني. الدولة لا تهتم إلا بقطاع الطرق، أما أن تهتم بالشخصية العظيمة البردوني الذي احتشد الشعب فيه.
ما الذي جناه البردوني حتى يعاقب بهذه الطريقة، ويقابل بالنكران، فلم يتحول منزله إلى متحف، وإن أحييت ذكرى أخذت طابعاً إعلامياً دعائياً.
إذا كانت الدولة تحترم البردوني فليفرجوا عن موروثه الثقافي الموجود لديها، ونتمنى ألا يتم خدش أو إلغاء أو تشويه المخطوطات التي تركها البردوني، ولم نتأكد من مصيرها، لأن البردوني بأسلوبه معروف للصغير والكبير.

الأربعاء، سبتمبر 15، 2010

صنعاء


صنعاء في فسحة، يفصلها يوم واحد عن الاختناق بالسيارات والناسْ !
لا يجدي البحث عن صنعاء الجديدة مصورة ، هكذا يطغى الماضي على الحاضر في اليمن، لكن هل هناك جديد يمكن الإشارة إليه في صنعاء الجديدة، ربما !


أجهلك يا بلدي، إلا أن جهلي يثمر حباً !






الخميس، سبتمبر 09، 2010

معايدة

بعد انقطاع لأسباب فيسبوكية بحتة أشتاق


كل عام وأنتم وأنا والمدونة بخير.

الأحد، يونيو 06، 2010

أين أنت الآن



بين العرض الأول والثاني للمسرحية الصامتة "أين أنت الآن" للمخرج الشاب خالد اليوسفي.. يمكن أن يلحظ المشاهد أمرين أن عرضها الأول كان مؤثرا أكثر من الثاني لقد أدى الممثلون جميعهم أداء مدهشا ينعكس بذلك على وصول فكرة المسرحية بحركات لا يشوبها الكلام. يضل المشاهد يتبع أحداث المسرحية بصمت كما هو حالها حتى يصل به ذلك الصمت إلى المعنى الذي يريده المخرج، حالة من المتعة تصبحه كلما تطور الحدث فتتضح الرؤية لديه وهو هنا لا يريد سوى الصمت الذي يمنحه فرصة اختبار قدراته على الاكتشاف.
كان المخرج والمؤلف الشاب موفقا في اختيار المكان والشخصيات فيبدو الحدث مؤثرا من خلال كل ذلك (حديقة، أطفال،آباء، أمهات، قصة حب في بدايتها )مكان ممتلئ بالحياة ثم بعدها يصبح المكان "مدمرا" بفعل انفجار، ولا يبقى حيا سوى شخص كان يفترض أنه بدأ قصة حب مع فتاة لم يدر كيف أصبح مصيرها. وعلى المشاهد أن يحزر مالذي حدث وكيف ومن يكون وراء الانفجار ؟ وكل حسب خلفيته الثقافية.
لا يكتمل الحدث هنا، فيدخلنا المؤلف في مشهد أكثر عمقا، لقد عادت الروح لكل الذين اختفوا جراء الانفجار، يعلق المخرج الشاب اليوسفي في أحد حواراته أن المعنى إعادتهم للحياة ليعيش معهم الشخص الذي نجا من الحياة اللحظات التي عاشها من قبل لكننا لا نعرفها إلا بعد أن يحدث الانفجار، لتكون الجملة الوحيدة التي تحدث بها شخصيات المسرحية هي "أين أنت الآن" وهو سؤال لا يخرجنا عن صمتنا الذي توحي لنا به المسرحية.
وقد يكون هناك تفسير آخر هو أن إعادة الروح لهم نقطة الانتهاء ليكملوا الحياة، بمعنى ماذا لو أكمل الجميع حياتهم دون أن يتسبب جماعة من الناس في موت آخرين ودن ذنب.
في العرض الثاني لذات العمل بعد العرض الأول والذي كان في فبراير ضمن مسرح الأربعاء أيضا ، تقدم المسرحية بتغيير بسيط فالأب الذي كان في العرض الأول يحمل جيتارا ويعزف عليه بصمت أمام أطفاله وزوجه، وهنا يمنحنا مهمة مراقبته دون أن يعي وجودنا. يتحول في العرض الثاني -في شهر مارس- إلى مغن بصوت مسموع متجها إلينا، ليفسد متعتنا بمراقبته دون أن يدري ويجعلنا نتوقف عن اللحاق بالفكرة الغامضة بترتيب متصاعد. وهنا تسقط اللذة التي تحدثت عنها لذة الاكتشاف ولذة الصمت. لقد كان العرض الأول مدهشا بحق المكان ممتلئ بالحياة ونحن نشاهد، نتماهي مع شخصيات المسرحية، ثم كما غمرتنا الحياة فجأة ينقلنا الانفجار إلى الموت دون أن ننسى الحياة. تفزع قلوبنا لندرك أي يد آثمة قتلت من لا ذنب لهم، وبعدها قد نتساءل عن هؤلاء بطريقة ثانية وثالثة ورابعة، كل على حدة، "أين أنت الآن "
ملاحظة
كنت أعتقد أن العرض الصامت " أين أنت الآن" هو أول عمل من نوعه في اليمن لكن الذي يتتبع حركة المسرح في اليمن وفي عدن خصوصا سيجد أن هناك عروضا صامتة قدمت وإن كانت قليلة.

الأربعاء، يونيو 02، 2010

إبراهيم نصر الله "دمهم"


دمُهم صباحُ الخيرْ
دمهم مساءُ الخير
دمهم تحيتُهم .. رسالتُهم إلينا
دمهم حكايتُهم .. وخوفهم علينا
دمهم مساجدُهم .. كنائسُهمْ
نوافذُ دورِهمْ
دمهم محبتُهم وغضبتُهم
دمهمْ عتابٌ جارحٌ
دمهم فضاءٌ فاضحٌ
دمهم حكايةُ أمّهمْ لصغارهِا
دمهم رسالةُ وردةٍ لرحيقها
دمهم طيورُ بلادهم ورياحُها
دمهم معاركُهم .. وهدنتُهم
وطرفتُهم إذا اندفَع الغزاةْ
دمهم ذراعُ صلاتِهمْ
دمهم صلاةْ
***
لم يتركوا شجرًا يعاتبهم
ولا قمرًا على شرفاتِ منـزلهمْ
ولا أغنيّةً عطشى لأنهُرهمْ
لم يكسروا أُمنيّة سكنتْ عيونَ صغارِهمْ
أو خاطرَ الزيتون فوق تلالهِم.. .. ..
هُمْ أصدقاء البحر
هم أصدقاءُ النهرْ
هم أعينُ الزيتونْ
هم زهرةُ الحنّونْ
هم خُضرةُ الأشجارْ
وطفولةُ الأنهارْ
هم قِبْلةُ الشعراءْ
وذخيرةُ الفقراءْ
هم شارعٌ في الفجرْ
هم ضحكةٌ في الصخرْ
ووضوحُ هذا السّرْ:
دمهم صباحُ الخير
دمهم مساءُ الخير

الأربعاء، مايو 26، 2010

هن الجميلات


الجميلات هنَّ الجميلاتُ
"نقش الكمنجات في الخاصرة"
الجميلات هنَّ الضعيفاتُ
"عرشٌ طفيفٌ بلا ذاكرة"
الجميلات هنَّ القوياتُ
"يأسٌ يضيء ولا يحترق"
الجميلات هنَّ الأميرات ُ
"ربَّاتُ وحيٍِ قلق "
الجميلات هنَّ القريباتُ
"جاراتُ قوس قزح "
الجميلات هنَّ البعيداتُ
"مثل أغاني الفرح"
الجميلات هنَّ الفقيراتُ
"مثل الوصيفات في حضرة الملكة"
الجميلات هنَّ الطويلاتُ
"خالات نخل السماء".
الجميلات هنَّ القصيراتُ
"يُشرَبْنَ في كأس ماء"
الجميلات هنَّ الكبيراتُ
"مانجو مقشرةٌ ونبيذٌ معتق"
الجميلات هنَّ الصغيراتُ
"وَعْدُ غدٍ وبراعم زنبق"
الجميلات، كلّْ الجميلات، أنت ِ
إذا ما اجتمعن ليخترن لي أنبلَ القاتلات (محمود دوريش)

الأحد، مايو 16، 2010

حـــــــوار


أجرى موقع ومنتديات ابن اليمن المهتم بالطلاب اليمنيين في الخارج هذا الحوار معي... ننشر في المدونة جزء من الحوار



-
كثرت في الآونة الأخيرة قوانين تخص الإعلام في اليمن ... كيف تصف حال الإعلام اليمني اليوم؟


إن تحدثنا عن القوانين الخاصة بالإعلام فلابد أن نذكر اللوزي وزير الإعلام، فلأول مرة في تاريخ اليمن الحديث يصدر قانون كقانون الإعلام السمعي والمرئي، ولأول مرة في تاريخ اليمن تغلق 8 صحف دفعة واحدة في الشمال والجنوب، ولأول مرة تصل القضايا المرفوعة على الصحفيين إلى مئات القضايا. لقد ضاقت السلطة بالحقيقة. وأصبحت اليمن من أسوأ الدول في العالم في مضايقة الصحفيين وقمع حرية الصحافة. هذا الخوف من الصحافة والإعلام لا يعني أن لدينا عمل صحفي مؤسسي، بل لدينا دكاكين ووضع الصحافة المادي لا يسر وبالتالي تضطر للسير بعكاز. الإعلام المرئي إعلام غير مؤسسي أيضا بعض القنوات تكسب الكثير لكنها، لكن شعارهم في العمل "بالبركة". الوضع في البلد يسير بالبركة وينعكس هذه الوضع على كل شيء داخل اليمن حتى على مستوى الأسرة الصغيرة في المجتمع اليمني.
- صحفي يمني تعتبره أنت الأفضل؟

يقال القمة ليست مدببة وتتسع للجميع، هناك صحفيون كثر مهمون، أقصد الذين مازالوا يعملون في الصحافة، يديرون صحيفة أو يمارسون العمل الصحفي ولم يتحولوا إلى كتابة الرأي، أذكر منهم سامي غالب، بصحيفته النداء، ونبيل الصوفي، بموقعه نيوز يمن ومجلة أبواب التي كنت أعمل فيها وتوقفت لظروف عديدة تعرفها، وبرأيي هم في مقدمة أهم الصحفيين في اليمن اليوم.
-
كيف ترى مستقبل الصحافة في اليمن والى أين تسير الأمور ؟
ما رأيك لما يحدث للصحفيين اليوم من مضايقات من قبل الحكومه هل ترى هذه الإجراءات تعسفية أم أنها مبرره ؟وما هو الدور الذي تلعبه نقابة الصحفيين في هذا الصدد ؟

لا مبرر مطلقا لما يحدث للصحفيين مطلقا على الأقل السلطة أمام خصم شريف يكتب بقلمه ولا يحمل رشاشا، ينتقد وطول الوقت هو موجود وأمامها. السلطة تعرف أن الصحفي ليس لديه سوى الكلمة ليدافع بها عن نفسه وهو بلا قبيلة لذلك تستسهل معاقبته بالطريقة التي تراها. في النهاية أنت أمام الحكم والقاضي. لا شيء يبرر ما تفعله السلطة سوى السلطة. فالصحفي يؤدي عمله بل واجبه في كشف الفساد والحديث عن السلبيات. وبهذه الطريقة تجعل السلطة من اليمن بلداً لا يحترم الحقوق والحريات وبلد صائد للصحفيين. بعد هذا عليك أن تقرر بنفسك أين تسير الأمور.

- سمعنا جميعا ما حدث لقناة الجزيره وطاقمها في اليمن , الى أين يميل رأي الجمهور في هذه الاشكاليه ؟ ومن هو المسئول عن ذلك برأيك ؟

وما حدث للجزيرة يندرج في إطار ما يحدث للصحافة بشكل عام.
-هل حرية التعبير مكفولة لكل المواطنين أم أن هناك تكميم للأفواه ومصادرة لحرية الرأي ؟

لدى المواطن هاجس أمني لذلك الدولة تضمن أنه لا يتكلم. المواطن رقيب نفسه للأسف هو على استعداد للتخلي عن حقه حتى لا تسخط عليه الحكومة، وأحيانا يصل هذا الهاجس إلى الوهم. هناك محاولة لإخافة الناس ليكونوا أكثر رضوخا. لكن التاريخ وما يحدث الآن يثبت فشل المخيفين. والطريقة التي تتعامل بها الحكومات العربية ومنها حكومتنا تثبت العكس لا يمكن لهذا الشعوب أن ترضى بالظلم وإن طال الزمن. أما ما يبررون به أفعالهم من الحفاظ على الأمن والمساس بالوحدة، فبالعدل لا بغيره يمكن أن نحافظ الأمن والوحدة والوطن هذه المفردات التي هي بالأساس تمثل وجودنا، ماذا لو جربت هذه الحكومات إقامة العدل ؟

- كيف تنظر إلى مستقبل اليمن السياسي والاقتصادي في ظل الأحداث المتلاحقة ؟
ليس هناك مشروع في اليمن لا من السلطة ولا من المعارضة، عندما تولى مهاتير محمد رئاسة وزراء ماليزيا كان لديه كتاب عنوانه "المشكلة الماليزية" وعلى أساسه استطاع أن ينهض بماليزيا خلال عشر سنوات. وبالمناسبة سخر جزء كبير من ميزانية الدولة للتعليم، لم يكن لديه عصا سحرية، لا بد أن يكون لنا مشروع لنضمن المستقبل. لن تساعدنا الظروف كل مرة.

-وما هي السيناريوهات المحتملة التي يمكن إن تؤول إليها الأحداث في اليمن ؟

يا سيدي، سنة الحياة تقولْ من زرع الشوك لا يحصد العنب. مالذي نزرع نحن في اليمن، ربما أنت تعرف الإجابة.



- ماهي أكثر الأشياء الصادمة التي قابلتها لدى عودتك من دراستك بالقاهرة إلى مصر ؟

ما يحدث عند العودة أنك تتخلي عن أشياء جيدة كنت قد اكتسبتها من حياتك في مجتمع أكثر مدنية، ومن الصعب أن تحافظ عليها تتغير نظرتك للأشياء وتقييمك للأمور.. ليس استسلاماً لكن أسميها أنها مرونة. كنت أعي جيدا هذا المجتمع وهذه البلد فأنا أتعامل معه بتعاطف لا بتعالي. ما زال أمامه الكثير. لذلك لم أنصدم.
-
الصحافة مالذي ينقصها حالياً ؟

ينقص الصحافة العمل المؤسسي، الصحافة لدينا دكاكين لا أكثر. مشاريع شخصية. يعملون بالبركة. لذا وضعها ليس ثابتا بالإضافة إلى ظروف القمع الذي تواجهه.
-
لماذا اخترت الكتابة عن المسرح بالذات ؟

ذاكرتي تحتفظ بالكثير منه منذ الطفولة في المدرسة، في الحي. يدهشني المسرحيون لديهم قدرة الوصول إلينا. ثم إني لم أخطط للدخول إليه لكن وجدت نفسي أكتب عنه وكان أول موضوع كتبته عن مسرحية مصرية بعنوان "القضية 2007 " http://alyaom.blogspot.com/2007/01/2007.html وشاهدته في الأوبرا في مسرح الهناجر، وفي اليمن عدت لأرى مسرحية "عائلة دوت كوم" للمخرج والمؤلف عمرو جمال فأدهشني فرقة خليج عدن. http://alyaom.blogspot.com/2008/05/com.html
- طموحاتك المستقبلية , شخصية و عامة ؟

حلم أن أرى هذا البلد بخير إنسانه واعيا، جميلا نظيفا متقدما يفخر به ابناؤه. أما الشخصية فأن أنفذ أفكاري في المجال الكتابة والعمل الإعلامي

-
هل واجهت صعوبات كمبدع فيما يخص نشر الديوان , وكيف تغلبت عليها ؟

للأسف في بلدنا ليست هناك حركة للتوزيع والنشر ولا دور نشر تتبنى طباعة الكتب وتقوم بالتوزيع وبالتالي يستطيع يكون هناك عائد مالي لصالح المؤلف والناشر. حالنا كهذا العنوان الذي قرأته في إحدى الصحف "المؤلف ناشراً". الدار هنا تقوم بطبع الكتب مقابل مبلغ مالي. ومع ذلك تكتب حقوق الطبع محفوظة لا أدري على أي أساس. حاولت أن أقدم ديواني إلى الهيئة العامة للكتاب لكن كان الرد أوقفنا طبع كتب الشعر، وبالمناسبة حتى في هذا المكان يكون فيه الطبع بالوساطة. ثم توليت طبعه في وكالة سبأ للأنباء. وإلى الآن لم أبع منه سوى القليل.
-
قراءتك لواقع الرواية و الشعر اليمني , هل يشخّص واقعنا بالفعل ؟

مع قلة إنتاج الشعر والرواية، مع ذلك من أجمل ما قرأت في الفترة الأخيرة روايتي الشاعر علي المقري "اليهودي الحالي" " وطعم أسود رائحة سوداء" وهما روايتان مهمتان رغم ما تثيرهما من جدل. وما زال هناك شعراء يولدون كل يوم. بإمكاننا أن نستشهد بروايتي علي المقري في مايخص تشخيص الواقع أو الانطلاق منه في الكتابة.
-
غير الديوان , ماهو جديدك القادم ؟

لي ديوان تحت الطبع بعنوان "شجر لا يحدث له ظل" وأفكر في جمع ما كتبت في مدونتي ونشره في كتاب.



-
الصحافة في اليمن ما تأكل عيش ، تعليقك؟

من قال أن الصحافة لا تؤكل عيش، بل تؤكل هذه نظرة قديمة، الصحافة مهنة راقية دورها كبير ومهم في المجتمعات، هي لسان الناس والرقيب على ذوي السلطة والنفوذ حتى لا يفتكوا بالشعب. عين على الحقيقة. وإلا لما وجدت قسم الصحافة في كلية الأعلام يتزايد طلابه كل يوم.

-
مجلة أبواب بدات لتحتل الصدارة ، تميزت ، تصدرت المجلات رغم حداثة سنها ، اسباب وأد هذا المولود سريعا غير الامور المالية ؟

يا سيدي أبواب جزء من واقع صحفي لا يسر، كانت فكرة نبيل الصوفي أن يجعل منها مؤسسة صحفية. حاول أن يبدأ بعمل حقيقي لكن المعيقات انهالت علينا. في الوسط الصحفي دعني أقول لك هو وسط غير نشيط غير مثابر يعمل كلما واتته الظروف يتعاطي القات كثيراً، ويشغله ذلك عن أنتاج عمل حقيقي. يعدك الصحفي بالعمل خلال أسبوع ولا يفي حتى بعد شهرين. حتى المبتدئين منهم إلا من رحم ربي. كنا نعمل لإنتاج مادة نوعية لذلك العمل في المجلة يختلف تماما عن العمل في الصحافة اليمنية بشكل عام وهذا متعب للصحفيين الذي اعتاد بعضهم على عمل سريع هامشي. ثم إشكالية المعلن الذي يماطل. وإشكالية الطباعة فقد كنا نطبعها في دبي وهذا مكلف للغاية وهذا سبب عدم انتظامها في الصدور. وإشكاليات الدوام وعدم الالتزام. مشاكل كثيرة... لكن صدر منها 13 عددا واتفق الجميع على أنها أهم مجلة تصدر.

-
كيف كان شعورك كمدير تحرير للمجلة حينما أوقف العدد الأول منها في المطار واضطررتم لتغيير صورة الغلاف ؟

للعلم لم أبدا العمل مع أبواب من أول بل بعد صدرو ثلاثة أعداد وكنت في البداية محررا ثقافيا ثم عملت مديرا للتحرير. سمعت عن إيقافها. السلطة تخاف من الجديد ولذلك كانت صورة الرئيس كافية للشك في نواياها.

-الكلمات التالية ، ماذا تمثل لمحمد الشلفي :
الشعر: نافذة أتنفس من خلالها.
الصحافة: وطن.
الهندسة: طريق آخر للوصول
ابن اليمن: ذكرى المحاولة الأولى
النيل: إنسان بقلب كبير.

-
سؤالي الأخير " أمل تعيش عليه ولا تراه ينطفي ، وألم يؤرق منامك ، ما هما "

يقال الأيام الجميلة هي التي لم تأت بعد، لا ألم.

السبت، مايو 01، 2010

ورطة التلقين

حكاية صغيرة قبل قراءة هذه المقال في عمودي الأسبوع في ملحق فنون لصحيفة الجمهورية، بعد أن عملت رقيبا على نفسي وقمت بتغيير العنوان من ورطة التوجيه إلى ورطة التلقين قام الرقباء بتغيير العنوان إلى " هذا رأيي" ثم حذف جملة " المسرحية التي سبقت بكلمتي المسرحية الوطنية" أحيانا نكون بأمس الحاجة لرقباء علينا، ولا يجدي أن نكون رقباء على أنفسنا، إلى المقال بنصه القديم.


--------------------------------------------------------------------
يستطيع اتحاد شباب اليمن أن يفخر بالعمل الماضي 2008 الذي قدمته فرقة خليج عدن “عائلة دوت كوم” وكان من تأليف وإخراج عمرو جمال؛ فيما عليه أن يراجع قليلاً حساباته في اختيار الفرق المسرحية التي عليها أن تؤدي العروض التي يراها في المركز الثقافي لمدة أسبوع صباحا ًومساءً. ويصدق كلامي ما تناهى إلى مسمعي من أن رئيس اتحاد شباب اليمن كان غاضباً جداً من العمل الذي قدم الأسبوع الماضي على قاعة المركز الثقافي بصنعاء لمدة أسبوع بعروض صباحية ومسائية لعرض مسرحية سبق عنوانها المسرحية الوطنية “كرامة في ورطة”. ولأني لم أشاهد العرض مع إني حدثت نفسي كثيراً بذلك وانشغلت لكن دعوني أنقل أهم ماجاء في مقال كتبه أحمد الظامري، وأنا أركز على هذا الجزء لأننا بحاجة إلى أن نرى أنفسنا نتقدم سنة عن سنة دون تراجع.يقول في المقال “المسرحية عبارة عن جرعة وطنية للأسرة اليمنية ممزوجة بالنكتة أفصحت عن مواهب كثيرة في شخوص المسرحية وأبطالها وفي مقدمتهم ممثل شدني إليه ببساطة أداؤه وتلقائيته اسمه محمد الحبيشي لكن النص يحتاج لكثير من الملاحظات والتعديل. أولها إهداء بطل المسرحية كرامة في نهاية العمل لابنه بندقية بدل أن يهديه شيئاً يدعو للسلام والمحبة بين اليمنيين ناهيك عن الخلط بين العمل المسرحي والابرويت وهي ملاحظه همس بها في أذني عضو مجلس النواب د. عبد الباري دغيش”.لا يمكن أن يكتب هذا الكلام في مسرحية كـ “عائلة دوت كوم” فقد حمَّلها المخرج بكل ما هو وطني لكن بطريقته وليس بطريقة مباشرة وأتذكر أني كتبت حينها” تطرقت المسرحية في إطارها الكوميدي ، إلى قضايا وأفكار نقلها وعالجها المؤلف بطريقة تبدو عادية لكنها أكثر تأثيراً مما نعتقد. تحدث عن المعلِّم الفاسد / عن الوحدة باعتبارها حقاً يجب الحفاظ عليه “باعلِّم أولادي التمسك بالوحدة باعتبارها حق”/ عن فكرة التغيير التي لا تبدأ إلا من الداخل / عن الإعلام الفاسد «جيل هيفاء وهبي» /عن العجز وتداعياته التي تؤدي إلى إلقاء اللوم على الآخرين/ عن أهمية تقبُّل الآخر / عن تقاسم الأدوار بعيداً عن نفي الآخر / وعن أهمية حوار الآباء مع أبنائهم وفهمهم«لازم ندخل لعقول أبناءنا». وكل هذه الأفكار و القضايا، سُمِّيت بمسمياتها ووضعت في أماكنها الصحيحة، بعيداً عن تغيير المفاهيم والقيم الذي يحدث الآن في مجتمعنا اليمني”.يحسب لاتحاد شباب اليمن في العمل الأخير “كرامة في ورطة” مساحات الإعلانات التي حجزت للمسرحية في الصحف، وهذا يعني أن يتم إعلام أكبر قدر ممكن من الجمهور بالعرض ولفت الانتباه لفن المسرح. ثانياً: تقديم العروض بمقابل مادي فكان دخول المعرض بـ 100 ريال للطلاب و200 لغيرهم، كي يخرج اليمني من ثقافة المجانية التي لا تنتج إلا استسهالاً ولا مبالاة بما يقدم له. ولتجعله أكثر احتراماً للفنون والثقافة التي لا تقدم إلا مجانية وكأنها ترف زائد عن الحاجة. فنحن لسنا بحاجة لجمهور لا يعتبر الثقافة والفنون جزءاً لا يتجزأ من حياته. أخيراً، دعوني أصر على أن الفن طالما كان موجهاً بطريقة مباشرة سطحية فإنه يفقد قيمته، وأنا لا أعني هنا أني ضد أن يحمل الفن رسالة لكن بعيداً عن التلقين والتوجيه. يقول علماء البرمجة العصبية: إن العقل الباطن لا يقبل كلمة لا، فدائماً لتصل رسالتك لشخص ما، عليك ألا تنهاه عن السلوك السيء، بل أن تأمره بالجيد فمن الأفضل أن تقول لابنك: كن صادقاً على أن تقول له: لا تكذب لأن العقل الباطن لا يتعامل مع لا فيقبل الكلمة التي تأتي بعد لا، وبإمكانك القياس.