
الصباح شهي.. كقلب صديقي الذي ينفِّـُذ كل ما أطلبه منه دون أن يلح علي بأسئلته !
كنت أعلم أني سأحمل لها شوقاً يطول ، ورغم أنهـا لا تبعد عن القاهرة كثيراً إلا أنها مازالت تذكرني بالقرية التي ولدت بها ، نفس رائحة التراب . ولبيوتها سمات بيوت قريتي . يجتمع الناس على أبواب بيوتهم .. يتكلمون- كما يفعل أهل قريتي تماما- ويحل الليل عليهم فيبدأون بالاستعداد للصلاة ، والعشاء ، والنو م باكراً.
في الصباح الباكر أيضاً ،
يذهب الجميع إلى أعمالهم" ليستعينوا على الشقاء بالله" .هم بقلوب لا تحب الحكومة ، ولا تؤمن بها . لم تطحن المدينة عاداتهم . فالبنات اللواتي أراهن .. يتفاخر صديقي وبإشارة يده النافية قائلاً : البنات هنا يختلفن عن بنات المدن .
***
أذكـرُ الفصلَ ،
كانت السماء غائمة حين تنبأ صديقي بالمطر ، ثم قام بأخذ كاميرتي ليلتقط للشمس صورة وهي تختفي بين السحاب. حلَّ ظلام خفيف . ثم مطر بللنا بقطراته التي ارتطمت بالتراب لتحوَّل بقاياه المبلولة إلى حذائي الذي كان أنيقاً .
لم نجد مكانا "نكنُّ" فيه ، بالمساحات الشاسعة -التي يزرع فيها البرسيم ويسمى المكان " الغيط" - إلا مكاناً بـُني من سعف النخل يقف ببابه طفل ينتظر والديه. وبالقرب منه " جاموسة" في بيتها الطبيعي نفس المشهد رأيته في قريتنا ، نـَفرد مكاناً خاصاً بالماشية.
كان عتاب صديقي محمد لي : كيف آتي دون ملابس ثقيلة مع علمي بتقلب الجو ، ولم يكن يعلم أن هذه اللحظات ولأنها تأتي فجأة ، لا تغادر الذاكرة .
عندما اقتربنا من البيتِ ، كان المطر قد بدأ بالتوقف ، و السحب السوداء ترحل ؛ فنرى الأشياء بوضوح . مررنا بالقرب من بيت عمه الذي يقف بالباب ، روى لي بكلمات قليلة أن عمه على خلاف مع أبيه . لم يكن احتجاج محمد ينبئ عن كره عميق حين قال لي : أنا الوحيد الذي لا أكلمه .أما أبي فهو على اتصال دائم به رغم كل شيء ...
انتقلنا إلى سيرة الأشخاص الذين يصبغون الأماكن بألوانهم لكن على من هم أمثالي ، وفي حضرة الأماكن ،أحاول أن أتغاضى عن كل ما يخص الأشخاص وصديقي يحاول عدم الخوض في تفاصيل الحكاية ، فأتركه لرغبته ولرغبتي !كل مرة
لم نجد مكانا "نكنُّ" فيه ، بالمساحات الشاسعة -التي يزرع فيها البرسيم ويسمى المكان " الغيط" - إلا مكاناً بـُني من سعف النخل يقف ببابه طفل ينتظر والديه. وبالقرب منه " جاموسة" في بيتها الطبيعي نفس المشهد رأيته في قريتنا ، نـَفرد مكاناً خاصاً بالماشية.
كان عتاب صديقي محمد لي : كيف آتي دون ملابس ثقيلة مع علمي بتقلب الجو ، ولم يكن يعلم أن هذه اللحظات ولأنها تأتي فجأة ، لا تغادر الذاكرة .
عندما اقتربنا من البيتِ ، كان المطر قد بدأ بالتوقف ، و السحب السوداء ترحل ؛ فنرى الأشياء بوضوح . مررنا بالقرب من بيت عمه الذي يقف بالباب ، روى لي بكلمات قليلة أن عمه على خلاف مع أبيه . لم يكن احتجاج محمد ينبئ عن كره عميق حين قال لي : أنا الوحيد الذي لا أكلمه .أما أبي فهو على اتصال دائم به رغم كل شيء ...
انتقلنا إلى سيرة الأشخاص الذين يصبغون الأماكن بألوانهم لكن على من هم أمثالي ، وفي حضرة الأماكن ،أحاول أن أتغاضى عن كل ما يخص الأشخاص وصديقي يحاول عدم الخوض في تفاصيل الحكاية ، فأتركه لرغبته ولرغبتي !كل مرة
كل مرة ،يكرر صديقي فيها محمد تبريراته لي إذا مارأيت شيئاً لا يشيه المدينة التي أتيت منها فأرد عليه: لقد رأيت كل هذه المشاهد قبل أن آتي هنا بسنين .
***
في المدينة "القاهرة "حيث تعرفت على محمد ... بابتسامته المعهودة وهو يشير إلى الساعة في يده وينظر إلى الفتيات في الشارع ، عاتباً عليهن التأخر عليه لهذا الوقت. يملك محمد مالا أملكه ، وكما هو معتاد حين يكرر هذا الفعل أخاطبه قائلاً:لو حدث شيء سوف أتركك لوحدك في الشارع ،وأنسى أنني كنت أعرفك . ثم نضحك ويختم ضحكته قائلاً لي :"جمد قلبك "
كنت أحب الأماكن ، وكان يحب اللحظة ثم ينساها تماماً ، فالأماكن تتشابه عنده .فما نفعله هنا ، نستطيع أن نفعله في مكان آخر ، أما أنا ..فلا أنسى الأماكن وتبقى حاضرة معي .وكان يرتب أيامه بطريقة تتناسب مع حلمه : أن يكون كما هو والده . هكذا ببساطة تجعل من حلمه مستطاعا ، وأكثر ... حين يحلم له والده بأن يزيد على ما يفعله !
***
في المدينة "القاهرة "حيث تعرفت على محمد ... بابتسامته المعهودة وهو يشير إلى الساعة في يده وينظر إلى الفتيات في الشارع ، عاتباً عليهن التأخر عليه لهذا الوقت. يملك محمد مالا أملكه ، وكما هو معتاد حين يكرر هذا الفعل أخاطبه قائلاً:لو حدث شيء سوف أتركك لوحدك في الشارع ،وأنسى أنني كنت أعرفك . ثم نضحك ويختم ضحكته قائلاً لي :"جمد قلبك "
كنت أحب الأماكن ، وكان يحب اللحظة ثم ينساها تماماً ، فالأماكن تتشابه عنده .فما نفعله هنا ، نستطيع أن نفعله في مكان آخر ، أما أنا ..فلا أنسى الأماكن وتبقى حاضرة معي .وكان يرتب أيامه بطريقة تتناسب مع حلمه : أن يكون كما هو والده . هكذا ببساطة تجعل من حلمه مستطاعا ، وأكثر ... حين يحلم له والده بأن يزيد على ما يفعله !
أوسيم
لها حق في غربتي . كنت كلما تعبت من الإجابة عن أسئلة البعض ، أين وجهتي ، .. أخبرهم أنني من أوسيم . أغلق الحديث .. أتجنب المجهول الذي سوف يلاحقني من الإجابة عن أول سؤال. لكن أوسيم تبدو عصية على المعرفة ، فبمجرد ذكر اسمها تتوقف الأسئلة التي تنهال علي ، ففي الغالب لا يدرون أين هي بالضبط ، وربما سمعوا بها مني لأول مرة .
المكان الذي لا يعرفه أحد إلا أنا ، وأصحابُه ، وصديقي محمد .
القاهرة 2007
لها حق في غربتي . كنت كلما تعبت من الإجابة عن أسئلة البعض ، أين وجهتي ، .. أخبرهم أنني من أوسيم . أغلق الحديث .. أتجنب المجهول الذي سوف يلاحقني من الإجابة عن أول سؤال. لكن أوسيم تبدو عصية على المعرفة ، فبمجرد ذكر اسمها تتوقف الأسئلة التي تنهال علي ، ففي الغالب لا يدرون أين هي بالضبط ، وربما سمعوا بها مني لأول مرة .
المكان الذي لا يعرفه أحد إلا أنا ، وأصحابُه ، وصديقي محمد .
القاهرة 2007







